|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  19  / 7 / 2016                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

الله أكبر

زكي رضا
(موقع الناس) 

بالأمس كانت صرخة "الله أكبر" عبارة عن حافلة تسحق الأبرياء في "نيس" الفرنسية، وقبلها كانت صرخة "الله أكبر" جحيما تحترق به أجساد الأبرياء في كرّادة الشهادة، وقبلها كانت صرخة "الله أكبر" عربات تتناثر وجثث الباعة الفقراء في "علاوي الخضروات"، وقبلها كانت صرخة "الله أكبر" أجساداً تقطّع في مقاه أثناء مشاهدة مباراة رياضية، واليوم "الله أكبر" فأس وسكّين في بافاريا الألمانية فهل "الله أكبر" لها تاريخ طويل مع القتل أم أنها وليدة اليوم؟

يحاول العديد تسويق الأرهاب والرعب الإسلامي بعيداً عن نصوص القرآن وتفسيره وتأويله وكأنه حالة جديدة وُجدَت اليوم فقط نتيجة لظروف سياسية وإجتماعية وإقتصادية تعاني منها المجتمعات الإسلامية، ومنها بالطبع العربية التي تبثُّ مدارسها الدينية وعلى ألسنة "فقهائها" آلاف الفتاوى الدينية التي لا تخرج بمجلها عن أمرين إثنين، أولهما القتل وثانيهما الجهل. متناسين عن عمد أن "الله أكبر" كانت منذ بداياتها تجسيداً حياً وواقعياً لهذين الأمرين.

الله أكبر تجسّدت بضرب أعناق المستسلمين من بني قريظة دون رأفة وشفقة تليق مثلما يقال بالدين الإسلامي، ألم يكن من الممكن سماع صرخات " الله أكبر"من المحاصرين بعد العفو عنهم، ولكانت " الله أكبر " أخذت منحى آخر غير ما هي عليه الآن. لقد خرجت صرخات " الله أكبر" على أسنّة الرماح وتحت ظلال السيوف مغبرّة من صحراء العرب لتهدي الناس الى دين الحق!!! ولكنها جلجلت كالرعد في "عين التمر" التي إستسلمت لخالد بن الوليد فأباد من فيها وكانت صرخات " الله أكبر" وقتها تطارد النساء والأطفال لسبيهم. وها هو عقبة بن نافع يقود جيشه بصرخات " الله أكبر " في أفريقيا فوضع السيف كما يقول أبن الأثير " في أهل البلاد" وفي إسبانيا فتكت " الله أكبر" بشعب لم يكن يعرف أين تقع صحراء العرب.

"الله أكبر" اليوم مرادفة للرعب الذي جاء به القرآن "سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ" وفي أخرى يهدد الله العباد قائلاً "سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ" !! واليوم ترجم المسلم الأفغاني وهو يحمل فأسه وسكينه تهديد الله بحق المسالمين الذي آووه بعد أن هرب من جحيم "الله أكبر" في بلاده، وضرب فوق الأعناق بسادية ووحشية مستندا الى آيات قرآنية.

لقد أساء العرب لأنفسهم في هذه العبارة وتحت هذه الراية بعدما أبتعدوا عن أخلاقهم التي كانوا عليها قبل الإسلام، ففي ما يقال عن جاهليتهم كانوا بعيدين عن الفعل الدنيء عكس إسلامهم، في جاهليتهم كانوا لا يسبون حرّة وكانوا نبلاء في الحرب عكس المسلمين المتسلحين بـ "الله أكبر". وها هو النابغة الجعدي الذي عاصر الإسلام و "الجاهلية" يفتخر بأهله قبل الإسلام ليقول:

ملكنا فلم نكشف قناعاً لحرة ..... ولم نستلب إلا الحديد المسمرا
ولو أنا شئنا سوى ذاك أصبحت ..... كرائمهم فينا تباع وتشترى
ولكن أحساباً نمتنا إلى العلى ..... وآباء صدق أن نروم المحقرا

من خلال هذه الأبيات الثلاثة نستطيع التعرف على العرب قبل "الله أكبر" وبعدها!! فالعربي الذي كان نبيلاً وشهماً ما لبث أن تخلى عن هاتين الصفتين بعدما أدرك الإسلام، فتسلّح وسلّح غيره بهذه العبارة التي أصبحت اليوم لا تعني الا الرعب ، فدمر بها البلدان وقتل الملايين ونهب الثروات و سبى وأغتصب الفتيات ورمّل النساء ويتّم الأطفال وباعهم في سوق النخاسة من أجل أن تعلو كلمة "الله أكبر"!!

على الحكومات العربية والإسلامية الضغط على المراجع الإسلامية بكل قوة من أجل دفعها لتبني تفسير جديد للقرآن خال من مفاهيم الرعب والقتل والسبي، على هذه الحكومات أن تعمل بنفسها ، وتبدأ بتعيين الأئمة في المساجد كموظفين ليتناولوا الجانب المسالم من القرآن والسنة وكتب التراث في خطبهم، وقبل كل هذا عليها إلغاء مادة ما يسمى "بالتربية الدينية" من المدارس . وعلى رجال الدين الذين يهمّهم دينهم والحفاظ عليه أن يتقّوا الله بشباب بلدانهم وعدم دفعهم للإرهاب بأن يؤنسنوا هذا الدين ليكن مقبولاً من الآخر أيضاً.

تجربة الحافلة:

لو افترضنا أنّ شخصين ركبا حافلة لنقل الركاب وبعد لحظات من إنطلاق الحافلة أخرج شاب ملتحي كماناً وبدأ يعزف مقطوعة موسيقية فماذا سيكون رد فعل ركاب تلك الحافلة؟ الأمر لا يخرج من حالتين، الأولى أن تكون الحافلة في بلد غربي وحينها يقابل فعل الشاب بالإستحسان والتشجيع من قبل الركاب، أو سيتعرض للنقد أو الإهانة بل وحتّى الضرب من الركاب إن كانت الحافلة في بلد إسلامي.

ولو إفترضنا أن شابين ملتحيين أو غير ملتحيين ركبا حافلتين في بلدين أحدهما غربي والآخر إسلامي وبعد لحظات من تحرك الحافلة وغلق أبوابها وقفا وسط الحافلتين وصرخا بجملة "الله أكبر" ، فماذا ستكون النتيجة ؟


"
انني امتلك كلمات ملطخة بالدم" ... جلال الدين الرومي

هل هذه الكلمات سوى "الله أكبر" يا أيها الرومي


 

الدنمارك
19/7/2016







 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter