| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زكي رضــا
rezazaki@hotmail.com

 

 

 

الأثنين 18/5/ 2009



نعم ايها المالكي ,, وعبر صناديق الاقتراع

زكي رضا

المشهد .. اجتماع للحزب الحاكم ( حزب الدعوة ) في عراق اليوم .
المكان .. قاعة داخلية في احدى المدن المنهوبة ........ ربما بغداد ........
الحضور .. نفس الوجوه الكالحة التي كانت تمجد الطاغية صدام حسين وتهتف له .
الزمان .. عراق اليوم , عراق العمائم والفساد والسرقة , عراق الطائفية والمحاصصة والعمالة لدول الجوار , عراق الجوع والجفاف , عراق العشائر والمذاهب ,عراق قتل النفوس الجميلة من المسيحيين والمندائيين والمكونات الاخرى وافراغ البلد منهم , عراق السواد والاعلام الملونة والاوساخ التي تملأ جنباته ,عراق الجهل والامية والتخلف , عراق المخدرات القادمة من الشرق الاسلامي ,عراق الفرهود ,عراق الامراض , عراق رعاة البقر .

أضغط لعرض المشهد

يبدو ان التاريخ يعيد نفسه بأستمرار , مرة على شكل مأساة ومرة على شكل مهزلة , الا في العراق , فالتاريخ يصر دوما على هذه الارض , ان يعيد نفسه على شكل مأساة ومهزلة في آن واحد , والاغرب من كل ذلك , ان اغلب الذين ينتخبهم القدر!! ( وليس الدوائر الغربية او الاحتلال المباشر على الاقل في العصر الحديث ) لقيادة هذا البلد ,ابتداءا من آل النقيب الى اليوم , مرورا بدكتاتورية العهر البعثي , هم من الاميين تاريخيا لانهم وببساطة , لا يريدون قراءة التاريخ خوفا منه على ما يبدو. او نشوة بأنتصارات وقتية .

لذا نرى الطغاة وحال استلامهم السلطة , يكررون نفس الجملة وهي انهم باقون في الحكم الى ما لا نهاية , فنوري السعيد كان يكرر , من ان دار السيد مأمونه , واثبت التاريخ من انها لم تكن مأمونه , والطاغية صدام قال من انهم (اي البعثيون) جاءوا ليبقوا , والتاريخ اثبت من انهم ماضون وغير باقون ومضوا , ومن المفروض بعد كل هذه الويلات والمصائب التي حلت بالعراق , ان يكون الاسلاميون ( وخصوصا انهم روزه خونيه من الطراز الرفيع )على دراية بهذا التاريخ , وحسب تراثهم على الاقل فأن السلطان لم يدم حتى للنبي محمد , او الامام علي اوغيرهم على مر التاريخ , ولكن يبدو ان للسلطة والمال طعما اخر وخمرا اخر يسكر الطغاة ,

ولذا نرى ان السيد المالكي وفي اجتماع اسلامي ( شريط فيديو ) , وبين نفس الوجوه الكالحة التي كانت تهتف (للقائد الضرورة) ينتشي هو الاخر , حاله حال الطاغية صدام حسين , ليقول وبعد فاصل مدح عشائري ( هو يكدر واحد يأخذها حتى ننطيها بعد ) , هل يستطيع احد اخذها اي الحكومة ( منا ) لكي نسلمها له . في اشارة الى بقائهم اي الاسلاميين على رأس السلطة , ضاربا عرض الحائط وعلى خلاف الدستور , حتى الديموقراطية الكسيحة التي جاءت به الى دست الحكم . ومثلما صدق الطاغية المقبور , في تحويله العراق الى ارض بلا شعب وبلا موارد , فان الاسلاميين وعلى ما يبدو ماضون , في تكريس واقع سياسي طائفي , ليستمر بقائهم لفترة اطول على رأس الحكم , مستغلين اموال العراق والدعم الايراني غير المحدود .كما وانهم مستعدون لتقسيم العراق , الى كانتونات طائفية في سبيل ذلك.

وعلى العلمانيين اليوم ان يعملوا على اثبات خطأ هذه الوجهة من السيد المالكي ,وذلك في ان يناضلوا ودون هوادة , من اجل تغيير قانون الانتخابات ( وان يقاطعوها في حالة فشلهم في ذلك ) , وان يدخلوا الانتخابات بقوائم موحدة كبيرة , او ينظموا صفوفهم داخل البرلمان بعد الانتخابات في تكتل علماني كبير , لكي يقولوا للمالكي , نأخذها ونسلمها بالديموقراطية وعبر صناديق الاقتراع وليس بالتهديد .

وهنا يحضرني كلام للشيخ المنتظري بعد اعتقال صهره , حيث خاطب الخميني في رسالة استقالته قائلا ( ان رجال الامن ومأموري محكمة رجال الدين بيّضوا وجه مأموري السافاك ), واود ان اقول للمالكي من انكم ( الاسلاميين ) قد بيّضتم وجه صدام وحزبه الفاشيين , بممارساتكم البعيدة كليا عن الشعب وعن الوطنية , بل وعن اسلامكم وتشيعكم .


18 / 5 / 2009
الدنمارك

 

free web counter