|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس  17  / 7 / 2014                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 



داعش من عشائر شمّر فمبروك للشمّريين دواعشهم

زكي رضا

عندما أنزلق المالكي الى حضيض العشائرية العفن بتمجيده لعشائر الجنوب الشيعية وفي مقدمتها عشيرة "بني مالك الأشترية" وتفضيلها على غيرها من العشائر، بنفخه الروح في جسدها "العشائر" لتكون رصيده اضافة لطائفيته في أستمرار هيمنته على مقاليد بلد فشل في قيادته وأدارته فشلا ذريعا. كان عليه ان يحسب ان هذا السلاح "العشائر" هو سلاح غير أمين لأن تأريخ العشائر العراقية وعلى الاقل منذ تولي البعث السلطة للمرة الثانية في تموز 1968 كان عبارة عن خنوع وذل وتملق بائس من هذه العشائر للسلطات الحاكمة. فالعشائر العراقية وبعد ان اعاد لها المجرم صدام حسين جزء من دور تلعبه لحسابات مرحلية حينها، ساهمت مساهمة فعالة في توفير وقود لا ينضب لحروب الطاغية الداخلية والخارجية عن طريق دفع أبنائها للاشتراك فيها خدمة لنزوات الدكتاتور ومن اجل مزايا كان يقدمها النظام لما يسمى بشيوخ العشائر ورؤساء الأفخاذ، حتى وصل الامر بهؤلاء الى تسليم ابناء عشائرهم الهاربين من خدمة الطاغية واللاجئين الى مضارب عشائرهم الى السلطات التي نفّذت بحقهم احكام الاعدام داخل المدن لارهاب الناس، وذلك بعيدا حتى عن "النخوة " أو عن "الدخالة" وهي من صميم عادات العشائر البدوية منها والريفية.

عندما نقول أن سلاح العشائر الذي استخدمه المالكي هو سلاح غير أمين فأننا نعني به هنا تحديدا هو سماحه للعشائر العربية السنية بعد ان قرّب العشائر العربية الشيعية بهوسة "لا تنطيها" كجزء من آليات تكريس سلطة الفرد الواحد وديكتاتوريته، في أن تكون على الطرف المقابل ليس لحكمه فقط بل مقابل الوطن ايضا للأسف الشديد بعد أن شعرت ليس بالتهميش فقط "لسنّيتها" بل "ضرورة " مساهمتها الفعّالة في تنفيذ أجندة أقليمية و "عروبية" هي بالضد من مصالح شعبنا ووطننا نتيجة التدخلات الايرانية في رسم السياسة الداخلية العراقية. هذه السياسة التي لا يستطيع القادة الشيعة انكارها ولا هم بصدد انكارها بعد ان اصبح العراق فعلا حديقة خلفية لأيران وحائط صد بشري وجغرافي أمام اي تهديد يطال حدودها الغربية.

أن رد العشائر العربية السنّية على هوسة "ما ننطيها" المالكية الشهيرة والتي لا تقل عن خطأ أعدام الدكتاتور في أول أيام عيد الأضحى والتدخل الواضح للمؤسسة الدينية الشيعية في الحكم والتدخلات الايرانية وفشل المالكي في ولايتين حكوميتين من تأسيس دولة ذات مؤسسات بعيدة عن الطائفية والحزبية والفئوية الضيقة وغيرها من الاسباب الاخرى التي لا تقل أهمية عما ذكرناه اعلاه. دفعت العشائر العربية لخوض صراع مع حكومة بغداد بدأ تقريبا منذ بداية الاحتلال الامريكي، ولكن علينا كي لا نبتعد عن الحقيقة ان نعترف بأن هذه العشائر وابنائها من الذين كانوا ضمن المؤسسة العسكرية والمدنية للبعث الساقط لم تتحمل التغيرات السياسية في العراق وأفول دورها الذي اعتادت ان تلعبه لثمانية عقود هي تاريخ الدولة العراقية الحديثة حتى ساعة الاحتلال الامريكي.

قد يكون مفهوما ان تعلن العشائر السنية العصيان على سلطة بغداد الطائفية وقد يكون مفهوما ان تشعر هذه العشائر بالاهمال الذي طال مدنها على الرغم من ان الاهمال طال ولازال جميع مدن العراق العربية ومنها العاصمة بغداد التي تعتبر في عهد المالكي الزاهر وحزبه الحاكم من "اوسخ العواصم في العالم"، وقد يكون مفهوما ايضا أن تنتقل هذا العشائر من العصيان المدني "الفقاعة حسب الوصف البائس للمالكي" الى العصيان المسلح. ولكن غير المفهوم هو أصطفاف هذه العشائر الى جانب قوى أرهابية ومشاركتها خصوصا البعثيين منهم والنقشبنديين في أرتكاب أبشع الجرائم بحق الابرياء من ابناء شعبنا أضافة لتدميرها أنابيب نقل النفط ومحطات الطاقة. علما أن هذه العشائر تستطيع أن ترجع سنوات الى الوراء لتعرف أن في أوج معارك النظام البعثي المنهار ضد ابناء شعبنا وقواه الحية لم يقدم اي تنظيم سياسي على ضرب أية منشأة أقتصادية عراقية، وكمثال بسيط على ذلك فأن قوات البيشمركة الكوردية والانصار الشيوعيين العراقيين كانوا يمرون عابرين أنابيب النفط الاستراتيجية المتجهة نحو تركيا اثناء تنقلهم من سوريا الى كوردستان العراق، دون أن يمسوا هذه الانابيب بأي أذى كون هذه الانابيب هي ثروة وطنية وليست ملكا لنظام معين.

دعونا ننتقل الان الى غير المفهوم عند هذه العشائر وذلك من خلال تصريحات عشائرية وبعثية صرّح بها المشاركين في ما يسمى بـ "مؤتمر عمّان لإنقاذ العراق ودعم الثورة " البالغ عددهم 250 مندوبا من سبع محافظات عراقية هي " نينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى والانبار وبغداد وشمال بابل" وهم خليط من قوى عشائرية وبعثيين وسلفيين واخوان مسلمين وتنظيمات عسكرية كانت مساهمة بشكل فعال في الحرب الطائفية ولازالت تلعب نفس الدور لليوم. ومن ابرز النقاط التي خرج بها "المؤتمرون" هي تأييد قيادات بارزة ساهمت في هذا المؤتمر للعمل المشترك مع تنظيم "داعش الارهابي" ومن لم يعلن عن هذا الموقف بشكل صريح فضّل عدم الخوض في مناقشته وهذا يعني قبول ضمني منهم. ومن هذه القيادات كانت قيادة "البعث" ممثّلة بعبد الصمد الغريري الذي وصف موقف حزبه من تنظيم داعش الارهابي قائلا " الآن نسميها الدولة الإسلامية وهي حققت أهدافاً وأعانت الثوار في تحقيق أهدافهم، ونحن شبه منسجمين في تحقيق معهم في مواجهة المشروع الإيراني الصفوي في العراق"، أما عن استعداد حزبه مستقبلا للتعاون مع تنظيم داعش الارهابي قال "نحن الآن نتحدث عن القتال وليس الجوانب الفكرية والعقائدية، والمؤتمر لم يناقش داعش بل العملية السياسية وسلبيات الاحتلال فقط وسنعمل على تحقيق توصيات المؤتمر مع المجتمع الدولي" وكأن سيطرة داعش على محافظة نينوى وغيرها نتيجة ضعف وتخاذل الحكومة وقواتها العسكرية والامنية ليست أحتلالا!!

لم يثر أهتمامي شيء بما خرج به المؤتمر المنعقد برعاية أردنية رسمية بعمّان ما خرج به من قرارات وتوصيات، لأن المثير للاهتمام كان عدم خروج هذا المؤتمر بمثل هذه التوصيات والقرارات. ولكن الذي اثار أهتمامي هو كشف جديد في أصول العشائر العراقية بعد أن عرفت اليوم فقط أن، الشيشانيون والباكستانيون والافغان والتونسيون والجزائريون والفلسطينيون والسوريون واللبنانيون والسعوديون واليمنيون والكثير من الافارقة هم من عشائر المناطق الغربية ومنهم عشيرة شمّر. وذلك بعد تصريحات الشيخ "وضّاح مالك الصديد" أحد شيوخ عشائر شمّر العراقية العربية الافريقية العالمية "كما ليبيا سابقا" فقد صرّح بعد المؤتمر حول أمكانية التحالف مع تنظيم داعش الارهابي قائلا " "لم نتحدث من قريب أو من بعيد لكن نأمل أن ينضموا إلينا وأن يساعدونا في ثورتنا لأن داعش هم جزء من أبناء عشائرنا.. ولننظر إلى إنجازاتهم في الموصل وصلاح الدين حتى الان الامور مستقرة" أما عن امكانية عمل المؤتمرين مع تنظيم ما يسمى "بالخلافة الاسلامية" فقد اتحفنا الشيخ المذكور قائلا لموقع الـCNN بالعربية "هذا أمر آخر لا نرفض ولا نقبل.. وسنرحب في دعوتهم للمؤتمر المقبل وغيرهم من الأطراف بشرط أن لا تكون لأي طرف أجندة إيرانية، وأي طرف يعلن رفضه للمد الصفوي نحن يدنا معه". ومن خلال تصريحات الشيخ الشمّري يبدو أن "شمّر بخير وما يعوزها غير الخام والطعام وداعش"

وكما كان متوقعا ونتيجة للتدخلات المستمرة من المؤسسة الدينية الشيعية في أمور الحكم بالعراق فأن رجال دين سنّة وفي مقدمتهم الشيخ عبد الملك السعدي أحد أهم رجال الدين السنّة بالعراق والشيخ بشار الفيضي الناطق بأسم هيئة علماء المسلمين، قد حضروا المؤتمر ، ما يجعلنا نؤكد أن احد أهم مشاكل شعبنا ووطننا هو هذا التدخل من قبل المؤسسات الدينية التي أساءت لنفسها وللعملية السياسية والبلد. وأن استمرار تدخلها ورعاية هذا التدخل من قبل الاحزاب الاسلامية والذين يدورون في فلكها ستكون له اسوأ النتائج مستقبلا ليس على العملية السياسية وحدها بل وعلى وحدة شعبنا ووطننا، لان الخلاف ما بين هاتين المؤسستين بقي دون حل لقرون طويلة، وهذا يعني تحديدا انهم ليسوا جزءا من المشكلة بل أساس المشكلة لانهم طائفيون ولن يستطيعوا ان يكونوا جزءا من حل ننتظره. فمتى يعي المهتمين بالشأن السياسي ذلك؟

العشائرية داء لا يقل خطرا عن الطائفية والمالكي مصاب بالاثنتين.


الدنمارك
18/7/2014

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter