|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأحد  16  / 11 / 2014                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

أحزاب المحاصصة ودعارة غسيل الاموال

زكي رضا 

نشرت صحيفة المدى عن صحيفة الديلي ستار في عددها "3216" ترجمة لتقرير أقتصادي مرعب كتبه ستيوارت بوين المفتش العام لإعادة إعمار العراق، تناول فيه حجم الاموال التي أنفقت على العراق خلال الاعوام 2003-2004 فقط من تلك التي سحبتها الادارة الامريكية من حسابات عائدات النفط المجمدة أثناء الحصار الامريكي على العراق الذي بدأ في السادس من شهر آب/ أغسطس 1990، قائلا أن الأدارة الامريكية سلّمت للعراقيين حينها مبلغ 10 ميليارد دولار تعرضت معظمها وفق ما قاله في تقريره للسرقة!! وأضاف "بوين" في تقريره وهو يصف البنك المركزي العراقي قائلا "كان برنامج إعادة الإعمار الأميركي يرعى دون قصد ثالوثا سياسيا يشمل الأحزاب السياسية ومسؤولي الحكومة والمجموعات الطائفية. هذا المحور القاتل أجج إرهابا وفسادا تسببا في تسميم البلاد". ويستمر الكاتب بتقريره ليشير الى أن عمليات غسيل الاموال والتي تسرّب معظمها الى بيروت ودبي بلغت "رقما فلكيا" 100 مليارد دولار عازيا سبب ذلك الى الفساد المستشري عهد المالكي أكثر رؤساء وزراء المحاصصة الطائفية عمرا وفشلا. قائلا أن العراق لن ينجح عسكريا وأقتصاديا دون "كبح جماح الفساد المستشري".

إن الجمع بين أكثر من وظيفة في الدولة مضافا اليها ظهير وعمق سياسي طائفي أو قومي في لعبة المحاصصة المقيتة تعتبر من أهم العوامل التي تعمل على انتاج مستمر لاكثر من بيئة للفساد والسرقة والحصول على عمولات كبيرة وتفتح الباب واسعا لسرقات تتعدى احيانا حدود العقل، وهذا ما لم يذهب اليه تقرير "بوين" الذي أهمل ميليارات الدولارات نتيجة تهريب النفط منذ العام 2003 ولليوم والتي تصل بدورها الى عشرات المليارات من الدولارات. على الرغم من تشخيصه ووصفه الدقيق لأركان السراق ناهبي المال العام وثروات الاجيال القادمة والتي حددها بالثالوث الاجرامي والتي أضلاعه هي، الاحزاب السياسية التي تتصدر المشهد السياسي القاتم منذ الاحتلال لليوم الطائفية منها "الشيعية والسنية" والقومية اي الاحزاب الكردية، ومسؤولي الحكومة كما اشار وهم أنفسهم في السلطة منذ الاحتلال لليوم على الاغلب مع تغيير في مراكز وظائفهم فقط لاغير كضلع ثان، ليضيف اليهم الضلع الاخير وهم الميليشيات التي حددها بالطائفية والتي تقوم بسرقة النفط والنفط المكرر من حقول المنطقة الشمالية ومصفى بيجي لبيعها الى تجار وسطاء وشحنه الى بلدان الجوار بأبخس الاسعار، أضافة الى التهريب المستمر للنفط منذ الاحتلال لليوم من المدينة الخربة والمهملة من كل مظاهر الحياة " البصرة"

ومما يعزز الرأي حول وجود سرقات مستمرة من أنابيب النفط العراقي لصالح جهات متنفذة وبيعها بأسعار أقل من السوق الرسمي وتهريب هذه الاموال " تبييضها " الى عواصم معينة، هو تصريح الناطق بأسم وزارة الداخلية "العميد سعد معن" بتاريخ 15/11/2014 والذي قال فيه إن " جهاز المخابرات وجهاز الامن الوطني تلقيا معلومة حول تهريب نفط في محافظة البصرة وبعد تنفيذ العملية ضبطت القوات الامنية في المحافظة على مضخات موضوعة على صمامات الأنبوب النفطي الأحدب ، الذي يصل الرميلة الشمالية وبالخلف من الكمب الصيني غربي البصرة يتم استخدامها لسرقة النفط " وقد هدد السيد معن قائلا : "عمليات البحث جارية من قبل جهاز المخابرات وجهاز الامن الوطني على الاشخاص الضالعين في عملية سرقة النفط ". وهذا يدل على أن عمليات تهريب النفط لصالح جهات متنفذة كانت مستمرة منذ فترات طويلة وهي ليست وليدة الساعة، إذ أستمرت لاعوام طويلة نتيجة عدم تثبيت عدّادات لأحتساب كميات النفط المصدّرة!! كما وأنها تعني أيضا من أن تهديد العميد "معن" عبارة عن هواء في شبك إذ من غير الممكن أن تتورط وزارة الداخلية بالكشف عن مسؤولي هذه الجرائم كونهم من أهل الدار!. ولو عدنا الى عمليات تهريب النفط وغيره من البضائع لشهر كانون الثاني 2004 فأن هناك وفق ما جاء بتقرير لصحيفة الشرق الاوسط بعددها المرقم "9182" والصادر بتاريخ " 18/1/2004 " وعلى لسان السيد "عبد الرزاق الكاطع" مدير الموانيء العراقية حينها والذي قال أن " هناك حسب معلوماتنا 33 ميناء غير شرعي على ضفاف شط العرب تستغل من قبل مختلف الشركات لنقل البضائع من دون رقيب ولتهريب البضائع والنفط والبشر" فمن يا ترى له القوة السياسية والعسكرية في أدارة هذا العدد من الموانيء والارصفة، أليست هي الميليشيات التي تحتمي بأحزاب طائفية تدير عملية سياسية جلبت الخراب للبلد منذ الاحتلال لليوم؟

إن الفترة التي تمت بها غسيل أموال تقدر بـ 100 مليارد دولار من أموال فقراء العراق تقع بأغلبها على الاقل ضمن فترة حكم الفاشل نوري المالكي وحزبه وهذا لايعني مطلقا تحميلهما المسؤولية كاملة. فهم جزء من اضلاع مسّدس وليس مثلث هذه المرة، يبدأ ضلعه الاول بأنعدام الشفافية والتضييق على لجان النزاهة والحد من عملها، و الرشوة والمحسوبية والتي لايمكن من خلالهما أبدا أنجاز أي مشروع مهما كان حجمه، وعدم الكشف عن الذمم المالية لمسؤولي الدولة، وضبابية وعدم دقة الموازانات الحكومية ، وعدم تفعيل سياسة محاسبة الفاسدين لانها ستكون محاسبة سياسية وفق وجهات نظر احزابهم! والضلع الاخير من هذا المسّدس هو الطائفية التي تعتبر الوعاء الكبير لكل الجرائم التي حولّت البلد الى حطام وشعبه الى شعب نازح داخل وخارج أرضه.

إن غسيل أمول تقدّر بـ 100 مليارد دولار من قبل عصابات المحاصصة ليست سوى شكل من اشكال الدعارة السياسية التي بدأت عهد الاسلاميين في قيادة الدولة والمجتمع وعلى رأسهم المجرم نوري المالكي وبطانته الفاسدة التي أثرت كما بقية المتحاصصين عربا وكردا و سنّة وشيعة على حساب ملايين العراقيين وبؤسهم وشقائهم اليومي. أن محاربة الفساد لن تبدأ قبل محاسبة مسؤولي عهد المالكي وهو علي رأسهم ومن كل الاطراف بعد أن تركوا خزينة البلاد خاوية نتيجة أستهتارهم بأموال الشعب وثرواته.

في الختام وكمقارنة لحجم أرقام غسيل الاموال في العراق الطائفي ، مع غيره من الدول ووفقا لتقرير أعدّته قناة العربية اليوم، فأن السلطات البحرينية وبالتنسيق مع أجهزة الامارات والسعودية الامنية أستطاعت أن تطيح بأكبر عملية غسيل أموال في منطقة الخليج بأكملها والمقدّرة بـ 4 ميليارد ريال سعودي خلال عامين!!.

نهاية الفساد يبدأ بتوجيه مسّدس الى مسّدس الفساد.

 

الدنمارك -  16/11/2014
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter