|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  15  / 9 / 2014                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 



لنرفع قبعاتنا عاليا للسيد حيدر العبادي

زكي رضا

وأخيرا ألتزم السيد حيدر العبادي كأول سياسي عراقي يحتل ارفع منصب بالدولة وهو منصب رئاسة الوزراء بما جاء به الدستور حول عدم جواز حمل جنسيتين في نفس الوقت، عندما نقلت لنا الاخبار اليوم تنازله عن جنسيته البريطانية والذي لم تعلق عليه السفارة البريطانية ببغداد للساعة. أن قرار العبادي هذا والذي سبقه بمنع استخدام الالقاب وتعليق صوره في الاماكن الرسمية والعامة أضافة الى قراره بوقف قصف المدن التي يتواجد فيها تنظيم داعش الارهابي لمنح الفرصة لاهلها بالمساهمة في اخراجهم منها وحقنا لدماء الكثير من الابرياء. سيترجم لاحقا من خلال قرارات اكثر جذرية للخروج من عنق الزجاجة في حالة التعاون المثمر والحقيقي من كافة أطراف العملية السياسية مع السيد العبادي كفريق عمل وطني واحد، وأبتعاد السيد العبادي عن صقور حزبه والقوى الشيعية الاخرى بأتخاذه قرارت تصب بالجهد الوطني والشعبي وليس الحزبي والفئوي، لتكون بوابة لاعادة الثقة بين مكونات شعبنا والبدء بعملية أرساء الأمن التي هي اساس عملية أعادة ما خربته الكتاتورية البعثية والطائفية التي تلتها.

أن العبادي قام كرجل دولة بخطوته هذه وأمام الملأ مستجيبا لعهد قطعه هو على نفسه أضافة الى دستورية خطوته هذه ومطالبة الكثيرين من المهتمين بالشأن السياسي بهذا المطلب الذي يمس مواطنة المسؤول وتعهده أمام شعبه قبل كل شيء. ولكن العبادي يبقى وحيدا لحد هذه اللحظة في أتخاذه مثل هذا القرار الوطني الشجاع على الرغم من وجود العشرات من المسؤولين العراقيين ممن يحملون جنسيات دول اخرى تمتد على مساحة شاسعة من جغرافية العالم، نتيجة الهروب الكبير من بطش البعث المجرم وساديته ومن هذه البلدان هي الجارة ايران التي يحمل العشرات من المسؤولين العراقيين جنسيتها لليوم ومنهم وزراء ونواب وعسكريين كبار، فهل سيحذو الساسة هؤلاء حذو السيد العبادي ويتحلون بجرأته وألتزامه بالدستور أم انهم سيستمرون بأحتفاظهم بجنسياتهم المكتسبة علاوة على جنسية "وطنهم".

على منظمات المجتمع المدني اليوم أطلاق الحملات الاعلامية والقيام بالتجمعات والتظاهرات القانونية من اجل أجبار أعضاء البرلمان العراقي بتشريع قانون يلزم مسؤولي الدولة بالألتزام بما جاء به الدستور والمصادقة عليه في أول اجتماع للبرلمان، على ان يرسل الى مجلس الوزراء لتنفيذه تحت طائلة الغاء منصب من لا يلتزم بالقانون ويتخلى عن جنسيته المكتسبة. وعلى الاعلام الرسمي التأكيد من خلال حملة دعائية قوية على خبر تخلي العبادي عن جنسيته البريطانية لتكون حافزا الى حملة الجنسيات الاجنبية بالتخلي عنها لصالح جنسية العراق.

سيبقى العراق في حالة عدم تخلي مسؤوليه عن جنسياتهم المكتسبة البلد الوحيد المستقل والعضو في الامم المتحدة وباقي المنظمات الاقليمية والدولية يقوده أجانب موزعو الولاء بين "وطنهم العراق" وبين أوطانهم التي تعيش فيها عوائلهم معززة مكرمة بعيدا عن الانفجارات والموت اليومي لابناء شعبنا. أن عدم تخلي المسؤولين العراقيين عن جنسياتهم المكتسبة دليلا على عدم ثقتهم ببلد يقودوه بانفسهم، وهذه تعتبر من اكبر المفارقات التي يزخر بها اي بلد بالعالم.

أن قرار السيد العبادي هذا يجعل حتى منتقديه على الرغم من خطوته الاولى في مسيرته الصعبة وعدم أمكانية الجزم بما تحمله لنا قادم الايام، أن يرفعوا له قبعاتهم عاليا قائلين له ....


شكرا لكم ايها السيد العبادي وننتظر منك المزيد.

 

الدنمارك
15/9/2014



 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter