|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  14  / 10 / 2014                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 



هَزُلَت وربّ بغداد

زكي رضا

وزارة السيد العبادي غير مكتملة لليوم فالوزارات الامنية وكالوزارات السابقة لم تحسم بعد لأي مرشح شيعي وسنّي على الرغم من أن الدستور العراقي المريض لم يشر الى مثل هذه القسمة الضيزى، والسيد العبادي والعراق يمر بظرفه المعقد جدا اليوم حيث داعش على أبواب بغداد وفق العديد من المصادر الغربية والأرهاب يضرب بقوة لغياب الأمن ، والجيش العراقي في أسوأ حالاته والميليشيات الشيعية والسنية المدعومتان من المؤسستين الطائفيتين الشيعية والسنية تعيثان بأرض العراق فسادا مكبّلة حتى الجيش الضعيف نتيجة تعدد مصادر القرار .

العبادي يقع تحت ضغط قائمته أولا وتحالفه الشيعي ثانيا فدولة القانون بزعامة الفاشل المالكي والمهيمن على الوزارتين "الداخلية والدفاع" لسنوات طويلة والتي قادهما بفشل يحسد عليه، تذّكر اليوم فقط من أن أدارة الوزارتين بالوكالة أمر سيء ولا يتوافق مع الدستور ويضر بالعملية السياسية!! ما يدفعه و "دولة لاقانونه" بالضغط على السيد العبادي لتوزير قائد ميليشيا بدر"هادي العامري" كوزير للداخلية، على الرغم من كثرة الأعتراضات على العامري من قبل جهات المحاصصة الاخرى والتي شُكّلت الحكومة على أساس توافقها من جهة ومن بعض أطراف التحالف الشيعي نفسه من جهة اخرى، ولعدم أهلية العامري لتسنم هذا المنصب المهم كونه معروف بولائه المكشوف لأيران والذي يجعل الطرف السنّي أن يضع العصا في عجلة الحكومة بترشيحه لأي أرهابي أو بعثي أو ميليشياوي على أساس المعاملة بالمثل. وكأن البلد لا طاقات فيه الا تلك التي على غرار العامري ونظيره السنّي!!

أن القوى الطائفية الشيعية منها والسنية معروف أمتداداتها للشارع السياسي العراقي وهم لا يخجلون في أن يعلنوا ولائهم لهذه الدولة الأقليمية أو تلك، ولم يعد سرّا تلك العلاقات التي تربط سنّة العراق ببعثييهم وأسلامييهم وقومييهم وأرهابييهم من عناصر ميليشياتهم الدموية بدول مثل السعودية وقطر وتركيا وغيرها ، بل هم يعلنوها بشكل صريح ويعملون على تنفيذ أجنداتهم في "بلدهم" على الرغم من أنها تصب في خانة خراب البلد، وآخر تلك الأجندات كانت أحتضان عصابات داعش وقبلها القاعدة في مدنهم وقراهم ومن على منصّات عارهم حيث كانت الاناشيد التي تنادي بقتل أبناء "بلدهم" وتمجد بتنظيم القاعدة الأرهابي محط فخر لهم وما "سبايكر وما جرى للمسيحيين والأيزيديين الّا شواهد حيّة ووصمة عار ستلاحقهم على مدى الزمن"،وليتنمر بعدها المارد الأرهابي على مدنهم وقراهم ليذيقهم طعم جهنم قبل بلوغها فها هي المدن التي أحتضنت هذه العصابات تدفع الثمن من دماء ابنائها وأعراض نسائها.

أما القوى الشيعية فلم تخجل لا اليوم ولا الأمس في أظهار ولائها وتبعيتها للحكومة الأيرانية، فطهران هي الكعبة التي يحجّ اليها ساسة الشيعة لينحروا عند ولي الفقيه فيها "بلدهم" كما تنحر القوى السنّة "بلدهم" في مواخير قطر والسعودية وتركيا، والقوى الشيعية يهمها مصلحة الجار الأيراني أكثر بكثير من مصلحة بلدهم كون أيران هي العمق الشيعي والذي يجب أن لا يتعرض للخطر وليذهب العراق الى الجحيم. فأذا كان العراق في خطر وهناك ضرورة للتعامل مع الولايات المتحدة الامريكية وبدلا من ان يتجرع ساسة العراق السم كما تجرعه الخميني عند موافقته على انهاء حربه مع المجرم صدام حسين فأن الموقف الايراني من أمريكا ومصلحة بلدهم هو ما سيعتمده ساسة العراق الشيعة وليس مصلحة العراق، أما الميليشيات الشيعية المدربة والمجهزة في معسكرات تدريب أيرانية فأنها ليست سوى حصان طروادة لفيلق القدس الايراني داخل الجيش العراقي خصوصا بعد تشكيل الحشد الشعبي الطائفي المحتوى، وعليه فأن ظهور سياسي شيعي من الاحزاب الطائفية الحاكمة قادر على تجرع السم من أجل مصلحة "شعبه ووطنه" ومثله من الطرف السنّي يعتبر ضربا من الخيال.

بالعودة الى بداية مقالتنا والحديث عن الوزارات الامنية "الداخلية والدفاع" والصراع بين الكتل الطائفية حول من سيغنم هذه الغنيمة، نقلت صحيفة الحياة اللندنية خبرا عن أستعانة السيد العبادي بأيران من اجل الضغط على الاحزاب التي تدور في فلكها "عملائها" ومنح حرية أكبر له "العبادي" في ترشيح شخصية شيعية غير العامري لهذا المنصب، كما ولا مجال للشك هنا بأن القوى الطائفية السنّية هي الاخرى ستحسم منصب وزير الدفاع من خلال مرشح الشيعة للداخلية أضافة الى الأوامر التي ستصل لها من قطر والسعودية وتركيا بأعتبارهم رعاة الأرهاب الذي تتبنى تنفيذ برامجه الاحزاب السنّية في الحكومة من أجل ابقاء العراق ضعيفا ومفككا حتّى الأنتهاء من الأزمة السورية خوفا مما يسمى بهلال شيعي.

أن طلب العبادي لو صح وفق ما جاءت به صحيفة الحياة اللندية سيكون مقبولا لحدود كبيرة ليس لضعف موقفنا كعراقيين بل لأن أيران تعتبر لاعبا رئيسيا أن لم تكن الأرأس في أدارة الملف العراقي وما يشكله هذا الملف من أهمية على مجمل السياسة الخارجية الايرانية، فالعراق حلقة وصل بين أيران وسوريا ومنها لبنان حيث حزب الله ومصالح أيران في هذه البلدان ليست خافية على أحد، أضافة الى تعهد أيران بحماية الشيعة العراقيين وعتباتهم المقدسة والتي صرحت انها ستتدخل بالعراق متى ما تعرضت "العتبات المقدسة " لأي خطر.

ولكن غير المقبول بالمطلق والذي يدل على أستهتار ساسة الاحزاب الطائفية الشيعية بالعراق وشعبه هو لقاء "ولازال الحديث لصحيفة الحياة" جرى بين أحد اعضاء التحالف الشيعي "الوطني" في بيروت مع "الشيخ محمد كوثراني" مسؤول الملف العراقي في حزب الله لمناقشة القضية معهم!!

أن مجرد مشاركة الحكومة أو التحالف الشيعي "الوطني" لحزب الله اللبناني في هذا القضية بل وفي أية قضية أخرى تثبت بالدليل القاطع مدى هوان وبؤس وتبعية هؤلاء "الساسة"، هل هناك دولة بالعالم تحترم نفسها وشعبها تأخذ النصح والمشورة من منظمة عسكرية أجنبية!؟ هل أنتم منظمة سرية!؟ أليس بينكم ذو عقل رشيد ليقول لكم من أنكم تديرون بلدا موغلا بالتاريخ وان هذا الحزب هو وليد الامس فقط!؟ يا لعاركم .. يا لعاركم فقد هزلت بكم بغداد التي تكرهون.

وانّه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شيء أخفى من الحق و لا أظهر من الباطل ...
الامام علي "ع"
 

 

الدنمارك
1
4/10/2014


 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter