| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زكي رضــا

 

 

 

الخميس 13/9/ 2007

 

الضحايا وعملية المصالحة

زكي رضا

يبدو ان مشروع المصالحة الوطنية الذي كان مجرد الحديث عنه همسا ، وليس البحث الجدي والعلني فيه علنا .لم يعد من المحرمات او خطا احمرا في القاموس السياسي الحكومي ( الشيعي - الكردي ) والتي دأبت بعض القوى السياسية والدينية تحديدا على وضعها سابقا من اجل المزايدة السياسية الرخيصة لدغدعة مشاعر الملايين من ابناء شعبنا وخصوصا جماهير الشيعة البسطاء الذين عانوا حالهم حال اغلبية ابناء شعبنا من انواع الاضطهاد والقهر والاذلال الذي تفنن مجرموا نظام البعث النافق على ارتكابها بحقهم لاربعة عقود.
بل على العكس من ذلك فالحديث عن المصالحة الوطنية وتعديل وتقويم مسار العملية السياسية وحكومة تكنوقراط . بل والتفكير بشكل جدي من قبل العديد من الشخصيات والاحزاب والتنظيمات السياسية على دعوة البرلمان لحل نفسه والتحضير لانتخابات مبكرة هي من الامور التي يتداولها ( الحي ) السياسي في المنطقة الخضراء علنا . وقد كشف الاعلام في الفترة القريبة عن لقاءات سرية بين قيادات بعثية محسوبة على شخصيات صدامية مطلوبة للقضاء ( عزت الدوري ) وشخصيات سياسية لها وزنها وامتداداتها الاقليمية والعربية والدولية في الحكومة والبرلمان كالطالباني ( التحالف الكردستاني ) وعلاوي ( الوفاق ) وبعلم الحكومة العراقية وبحضور الامريكان داخل المنطقة الخضراء وخارج العراق . ولم تقتصر اللقاءات على الطالباني ( الذي يمثل نفسه فقط حسب مصادر كردية !!) وعلاوي بل تحدثت مصادر عدة عن لقاءات سرية اخرى جرت بين الصداميين والائتلاف الشيعي عبر عدد من الشخصيات من بينهم الربيعي واكرم الحكيم - ( ربما بصفتهم الشخصية ايضا !!! ) .

ومما لاشك فيه ان اي جهد يبذل في سبيل انقاذ البلاد من التشرذم والتمزق والحرب الاهلية ولاعادة اللحمة الوطنية واسترداد العراق لعافيته هو امر اكثر من ايجابي وهو ما يحتاجه شعبنا بالفعل بغض النظر عن الاطراف المشاركة فيه . اذا كانت النيات صادقة ومن اجل اخراج العراق وشعبنا من عنق الزجاجة الذي حشر فيه رغما عنه .

ان التاريخ السياسي غني بتجارب شعوب كثيرة كانت تعاني كشعبنا من جميع اشكال الاضطهاد والقمع . ولكن بعد ظفر القوى الممثلة للجماهير وبعد سنوات طويلة من النضال على مقاليد السلطة ومن اجل درأ الحرب الاهلية والالتفات الى اعادة بناء الدولة والمجتمع . فانها سارعت في سبيل ذلك الى فتح باب الحوار والمفاوضات مع جلادي الامس الذين اعترفوا( قبل واثناء الحوار ) بجميع الجرائم التي ارتكبوها بحق شعبهم طالبين العفو منه . كما قاموا بتقييم شامل لمجمل تاريخهم السياسي منتقدين انفسهم وقياداتهم للفترة التي حكموا فيها البلاد . وتجربة مانديلا في جنوب افريقيا مع نظام الفصل العنصري هي احدى هذه التجارب الناجحة في هذا المجال .

وتبدو ان عملية المصالحة الوطنية ( وهي مطلب شعبي ) ستأخذ شكلها النهائي خلال الاشهر القادمة ليس نتيجة للضغوطات العربية والدولية والامريكية فحسب بل نتيجة لفشل مشروع المحاصصة الطائفية وفشل الاسلام السياسي في ادارة الدولة والمجتمع وتقديم نموذج عصري يستطيع من خلاله العراق ان يخطوا الخطوات الاولى في بناء دولة حديثة تكون من اولى مهامها اعادة الثقة بين اطياف شعبنا المختلفة ونشر الوعي بين صفوف ابناءه .

من الواضح ان الشعب العراقي بكل قومياته واطيافه واديانه ومذاهبه ينتظر اليوم الذي يستعيد فيه العراق عافيته ليعيش فيه المواطن بأمان وكرامة وليستفاد من خيرات وطنه لاول مرة في ظل نظام ديموقراطي فدرالي . ولكن السؤال الذي هو بحجم العراق وبحجم الوجع الذي طال الملايين ولاربعة عقود من حكم الفاشيين .

هو هل سيعتذر البعثيين من الشعب العراقي ؟ هل يعتذرون لارواح الملايين من ضحايا حروبهم العبثية ؟ هل يعتذرون لمئات الالاف من الثكالى ؟ هل يعتذرون لملايين الايتام ؟ هل يعتذرون لاهدارهم الثروة الوطنية للبلاد التي اهدروها نتيجة سياساتهم الفاشلة ؟ هل يعتذرون لافقارهم الشعب وتوزيع المليارات بأسم العروبة كهبات وهدايا ومنح للحكومات العربية و لما يسمى بالشعوب العربية التي لم تقف مع شعبنا في محنته بل على العكس فأنها زادت من جراحه ؟ هل سيعتذرون عن جرائم حلبجة و الانفال ؟
هل سيعتذرون عن جرائم انتفاضة اذار المجيدة ؟ هل سيعتذرون لتغييبهم الالاف من الكرد الفيليين ؟ هل سيعتذرون لنخيل العراق واهواره المدمرة ؟ هل سيعتذرون لتمزيقهم النسيج الاجتماعي للمجتمع ؟ هل سيعتذرون لضياع وتشتت الاف الاسر نتيجة التهجير الداخلي والخارجي ؟ .

مئات الاسئلة يضعها شعبنا امام البعثيين ، فهل سيجيبون عليها ؟

اما بالنسبة الى القوى التي تنشد المصالحة ، فهل هي قادرة على ان تفرض عليهم ان يعتذروا للضحايا قبل تأهيلهم في المجتمع وفي الحياة السياسية ؟ سؤال ستظهر اجابته بعد حين .



 


 

free web counter