| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زكي رضــا
zakir@faxekommune.dk

 

 

 

الخميس 13/12/ 2007



ايران والاحزاب الاسلامية

زكي رضا

نقلت صحيفة الشرق الاوسط في عددها الصادر اليوم الخميس ١٣/١٢/٢٠٠٧ . ونقلا عن مصادر وصفتها الصحيفة من انها قريبة من مكتب التنسيق والتعبئة للحرس الثوري الايراني ( سباه باسداران ) في لبنان . انباءا عن تعيين الشيخ نعيم قاسم ، مسؤولا للجناح العسكري لحزب الله . بدلا عن السيد حسن نصر الله الامين العام للحزب وبصورة مؤقتة منذ اواخر شهر آب / اغسطس الماضي .
ومن دون الخوض في التفاصيل ، فان الخبر وللوهلة الاولى يبدوا طبيعيا جدا . فاي حزب او منظمة ( والتي تملك ميليشيات على وجه التحديد ) لها الحق في تغيير مهام المسؤولين فيها لاسباب مختلفة قد تكون تنظيمية او امنية او غيرها . وهذا ما تقوم به مختلف التنظيمات والاحزاب العلنية منها والسرية .
ولكن ما يثير الدهشة هو ان التغيير في هذه الحالة . لم يكن تغييرا داخليا كما هو متعارف عليه . بل جاء باوامر من اعلى المستويات في طهران متمثلة بولي الفقيه السيد علي خامنئي استنادا لنصائح من هيئة تضم كل من العميد قاسم سليماني قائد فيلق القدس والادميرال فدوي نائب قائد قوات الحرس البحرية وضابط التنسيق بين الحرس وحزب الله والعميد مرتضى رضائي نائب قائد الحرس السابق وعماد مغنيه الرئيس السابق لاستخبارات حزب الله والمنسق الاعلى للحزب مع الاستخبارات الايرانية ( اطلاعات ) .

وهذا التغيير ان دل على شيء فانه يدل على ان حزب الله كمنظمة سياسية عسكرية تأسست وتطورت ولازالت تمارس دورها في الحياة السياسية اللبنانية بدعم ايراني غير محدود سياسيا وعسكريا واستخباراتيا وماليا حتى وصلت المبالغ المخصصة للحزب من قبل القيادة الايرانية الى ٤٠٠ مليون دولار سنويا . وهذا المبلغ كبير جدا بكل المقاييس بالنسبة لحزب او منظمة في الشرق الاوسط يبرز فيها الدولار عضلاته نتيجة للمستوى المعاشي المتدني والاوضاع الاقتصادية السيئة لقطاعات واسعة من شعوب المنطقة بالاضافة الى النسبة العالية من البطالة وخصوصا بين اوساط الشباب .

والمتابع لاعلام حزب الله ونشاطاته وخطب قادته لا يجد اي تنصل من ارتباط الحزب بأيران . بل على العكس فان الحزب وفي الحياة السياسية اللبنانية يترجم الافكار الايرانية من مختلف الاحداث على الساحة الى افعال كما وانه يقف دوما الى جانب اصدقاء ايران في المنطقة اي سوريا ومنظمة حماس وبعض القوى الاسلامية التي تصطف في المعسكر الايراني وعلى الضد من المعسكر السعودي الذي هو الاخر له منظماته في صراع سياسي مذهبي لم يعد خافيا على احد . حتى وان كان ذلك الموقف على حساب و سيادة واستقلال القرار اللبناني .

واذا كانت ايران وبحثا عن مصالحها تتعامل مع حزب الله والاحداث السياسية في منطقة تبعد عنها جغرافيا بالاف الكيلومترات بهذه الطريقة . فكيف سيتعامل الايرانيين مع الاحزاب الاسلامية العراقية ؟ . وما هو شكل وحدود الدعم الذي تقدمه لهم( اي للاحزاب الاسلامية ) لغرض ترجمة افكارهم الى افعال ؟ في بلد له معهم مئات الكيلومترات من الحدود المشتركة مثل العراق لهم فيه اطماع قديمة ومصالح وثأر وكانوا على حرب معه لثمانية اعوام بالاضافة الى تواجد مايقارب ١٥٠٠٠٠ جندي امريكي على ارضه مجهزين بأحدث انواع الاسلحة . اخذين بنظر الاعتبار العداء الموجود بينها وبين الولايات المتحدة الامريكية التي لازالت تعتبر ايران من دول محور الشر بالاضافة الى ازمة المفاعل النووي الايراني وطموح ايران لتكون دولة نووية .

ان ايران كانت ولا زالت المرجع الوحيد والحاضنة الاكبر والرئيسية لجميع الاحزاب الاسلامية الشيعية العراقية . ولا زال الكثير من القادة السياسيين في هذه الاحزاب يصرون على انكار اي تدخل ايراني في شؤون العراق الداخلية و يغضون النظر عن التدخلات الايرانية الواضحة في الشان العراقي الداخلي ولكن والحق يقال فان الدعم الايراني يشمل كل شيء عسكريا وسياسيا ومخابراتيا الا الدعم المالي حيث ان الميليشيات والمافيات التابعة لاحزاب الاسلام السياسي الشيعي لديها اكتفاء مالي مما يجعلها في غيرحاجة مثلما كانت سابقا الى المساعدات المالية للجارة الشيعية . حيث انها تسيطر على عمليات تصدير النفط بشكلها الرسمي وغير الرسمي اي عن طريق التهريب المنظم للنفط وبعلم الاجهزة الامنية المخترقة من قبل اعضاء الاحزاب الاسلامية وميليشياتها .

والسؤال هنا هو اذا كان حزب الله اللبناني وبمبلغ ٤٠٠ ميليون دولار سنويا اصبح من اكبر الاحزاب اللبنانية عسكريا واقتصاديا . فكيف سيكون مستقبل العراق وهذه الاحزاب اي الاسلامية تمتلك المليارات نتيجة لسرقة المال العام والفساد الاداري وابرام العقود الوهمية وتهريب النفط التي تقوم بها ميليشياتها ومافياتها واذرعها العسكرية .

وفي ظل المحاصصة الطائفية البغيضة والاوضاع الاقتصادية السيئة للغاية والبطالة والتهجير الداخلي وانعدام الخدمات وانتشار عصابات الجريمة المنظمة في كل ارجاء الوطن المستباح وخصوصاالجنوب من قبل الميليشيات الدينية فان جزء من هذه المليارات سوف تصرف لشراء الالاف من الذمم وتكميم الالاف من الافواه وشراء مئات الالاف من الاصوات الانتخابية في اية عملية انتخابية قادمة . وحينها لاتستطيع اية برامج انتخابية لاي حزب ان تفعل شيئا امام سحر وسطوة وجبروت الدولار .

١٣/١٢
 


 

free web counter