|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  10  / 11 / 2015                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

أيها الدعاة من سرق أموال العراق إذن ؟

زكي رضا
(موقع الناس) 

أنه لأمر طبيعي أن يخرج لنا حزب الدعاة الناهبين لثروات البلد والمعرّضين وحدته للخطر بتصريح صحفي ورد على لسان أحد رموز الفساد الكبيرة من قيادييه وهو "صلاح عبد الرزاق" محافظ بغداد السابق، والذي كما كان متوقعا أبدى تأييد حزبه القائد وأئتلاف ما يسمى "بدولة القانون" للإجراءت القانونية التي سيتخذّها القضاء العراقي بحق الذين وردت أسمائهم في الوثائق التي سلّمها الراحل "أحمد الچلبي" الى رئيس مؤسسة المدى السيد "فخري كريم" والذي سلّم بدوره نسخة منها الى القضاء لمتابعة الأمر.
 
وكما في أي ملف للفساد لم يكشف لليوم وظلّ أصحابه أحرارا فأن الحزب الحاكم وضع في هذا التصريح شروطا أمام القضاء بعد أن أشار الى أن أصل البلاغ والوثائق نفسها "غير كافية"!! وكأن "الچلبي" وهو رئيس اللجنة المالية بمجلس النواب والقريب جدا من مراكز إتخاذ القرار والذي يستطيع بحكم مركزه واللجنة التي يرأسها من الوصول الى وثائق سرية غاية بالأهمية قد أستوردها من الخارج!! ومن هذه الشروط إجراء تحقيقات واسعة وشهود، ولأن القضاء العراقي فاسد "يديره حزب الدعوة الحاكم" وهو نفسه الذي تطالب الجماهير بإصلاحه كما المرجعية الدينية ولأن رئيسه "مدحت المحمود" الذي يؤيد بقاءه في منصبه حزب الدعوة و "دولة القانون" والميليشيات المرتبطة بهما، فأن عملية حرف التحقيقات لصالح المتَّهمين أو إغلاق التحقيق بعد فترة لعدم كفاية الأدلة أمرا واردا وممكنا جدا وهو الذي من المتوقع ان يحصل لاحقا. أما الشهود وإحضارهم للإدلاء بشهاداتهم فأمرهم في عرف لصوص ميليشياويين كما أعضاء حزب الدعوة الحاكم ، سهل جدا ولا يخرج عن إحتمالين إثنين أولهما : شراء الشهود وثانيهما : "كاتم الصوت"، ويبقى الاحتمالان الاخيران غير قائمين كون حزب الدعوة قد يحسم أمر ملفّات الفساد التي طالت بعض أعضاء إئتلافه العاملين لصالح رؤوس كبيرة جدا داخل الحزب والمتهمين بغسيل وتهريب أموال طائلة خارج البلد حال وصول الملفّات الاولى للتحقيقات الى مجلس القضاء الأعلى ورئيسه الفاسد "مدحت المحمود".
 
أن إثبات الفساد أو سرقة المال العام صعب جدا أمام  حزب الدعوة الحاكم كونه حزبا إسلاميا يؤمن بالشهود العدول. فلو أخذنا الزنا وهو شكل من أشكال الفساد فأنه بحاجة الى شهود عدول أربع، وحتّى لو كان هناك شهود عند حدوث واقعة الزنا، وحتّى لو رأوا هؤلاء الشهود الواقعة على بعد أمتار من مسرح العملية فأن شهاداتهم تبقى ناقصة كونهم لم يروا "الميل يلج في المكحلة". فمن أين نأتي أيها الدعاة بشهود على سرقاتكم وأبوابكم مغلقة وتقف عندها ميليشيات مدججة بكواتم الصوت، ولو جئنا فرضا بشهود فكيف يشهدون بولوج ميلكم في مكحلة "خزائن" العراق التي نهبتموها وهل سيخرجوا سالمين من قاعة محكمة "مدحت المحمود"؟  
 
إن وثائق "الچلبي" ليست أحسن حظّا من أية وثائق سابقة أو لاحقة، فطالما القضاء فاسد والميليشيات تتحكم بالشارع والاحزاب الاسلامية لم تروي غليلها بعد في إذلال العراق والعراقيين، وطالما الشعب العراقي شعاره هو "آني شعليه" فإن السرقات ستستمر الى حين ترك العراق بقايا بلد.
 
لا حل في محاربة طاعون حزب الدعوة الحاكم وباقي أحزاب المحاصصة الا بتحويل المتظاهرين تظاهراتهم الى إعتصامات في بغداد وبقية المحافظات كما الشعب المصري، الذي كشف لعبة الاسلاميين ومن ورائهم المخابرات الأمريكية وأنقلب عليهم برجولة.
 
أيها الدعاة أين أموال العراق ومن سرقها إذن ؟
 

الدنمارك
10/11/2015









 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter