|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  30  / 4 / 2018                                  د. م  يوسف شيت                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

العزوف عن المشاركة في الانتخابات العراقية، لصالح من؟

 د. م.  يوسف شيت
(موقع الناس)

مشاركة المواطن في الانتخابات أو عزوفه عنها هو شيء طبيعي، وهذا نابع عن قناعته. في كلّ دول العالم، باستثناء الدكتاتوريات التي لها أساليبها في فرض نظامها سواء عن طريق الترهيب أو الإغراء أو التزييف أو إرجاء الانتخابات، وهذه جميعها تصبّ في باب تزييف العملية الانتخابية، هناك عدم القناعة عند بعض الناس في المشاركة في الانتخابات لأسباب مختلفة وبنسب مختلفة. في متابعتنا لنبض الشارع العراقي نرى هناك من ليست له الرغبة في المشاركة في هذه الانتخابات لأسباب تحدث تحت سمعه ونظره قبل وأثناء فترة بدء الدعاية الانتخابية، ومن أبرزها:

- التنافس الانتخابي الغير اللائق أو اللاقانوني لبعض المرشحين، مثلا، التراشق الكلامي والتسقيط كالاتهامات بالسرقة والاحتيال والانتماء إلى هذا أو ذاك من الفصائل الإرهابية وغيرها، وللمرأة العراقية المرشّحة النصيب في هذا التشهير البعيد عن الخلق الاجتماعي والإنساني، وهذه هي لعبة لوي الأذرع بين صبيان السياسة والظهور بمظهر الأقوى على الساحة وممارسة لعبة خلط الأوراق على الناخب لحجب الرؤية عنه ليميّز بين أمثالهم وبين من هم أهلا لمنصب نائب الشعب وبالتالي إبعاد الناخب عن التصويت. وكانت المفوضية العليا للانتخابات قد أشارت إلى هذه الخروقات، بما في ذلك استخدام المال والنفوذ السياسي للتسقيط، وقد طالبت المفوضية وزارة الداخلية بالتحقيق حول هذه الخروقات. وحتى السفارة الأمريكية في بغداد قد نشرت إعلان تشجب فيه حملات التسقيط هذه، إلى جانب ما يبثّه الإعلام حول هكذا تنافس متدنّي،

- لم يكتف البعض من هؤلاء السياسيين بتمزيق الشعارات والملصقات لبعض التحالفات والأحزاب ورفع شعارات كاذبة وبائسة، حتى وصلت بهم الحالة إلى إهانة الشهداء بلصق صورهم على صور الشهداء، والاعتداء على مرشحي بعض التحالفات. هذه المخالفات تحدث تحت حماية الأحزاب والكتل التي تملك المال ولها سلطة في الشارع،

- التحريض بالاعتداء والقتل ضدّ حملة الأفكار التقدميّة والمتنورة الداعين إلى دولة مدنية ديمقراطية وعدالة اجتماعية واتهامهم بالكفر والإلحاد من قبل حملة الأفكار الظلامية المتخلّفة، وهذا بحدّ ذاته دعوة لنشر الإرهاب الذي لا دين له وإيهام الناخب بالتلاعب بعواطفه الدينية والطائفية، أي أنّ الإرهاب لم ينته في العراق، بل يتجوّل بين مختلف حملة الفكر الإرهابي من مختلف المذاهب والذين يستفيد منهم ويوظفهم ضعاف النفوس وفاقدي الضمائر لترهيب الناخب. هذه السلوكيات تتواءم مع تهديدات داعش بقتل المرشح غير المرغوب به أو من يتوجّه إلى صناديق الاقتراع،

- إطلاق تصريحات من قبل قياديين في الكتل المتنفّذة، ومن خلال الإعلام، بتقاسم المناصب القيادية في الدولة بين الشيعة والسنة والكرد وطرحهم لأرقام بعدد المقاعد النيابية التي سيحصل عليها كلّ مكوّن، وهذا السلوك هو الآخر إهانة للناخب العراقي وبقدراته الفكرية في تصوّره لأوضاع البلد، أي أنّ مطلقي التصريحات هذه يريدون إيصال "معلومتهم المقيتة" إلى الناخب بأنّ شيئا لم يتغيّر إذا أدليت بصوتك أم لم تدل به، فنظام المحاصصة مستمرّ،

- ابتزاز النازحين، ليس فقط بابتلاع مخصصاتهم من قبل الحيتان المتنفّذة، بل بتهديدهم من قبل بعض المرشحين بالرجوع إلى ديارهم الخربة التي تفتقر إلى أبسط الخدمات كالماء والكهرباء والرعاية الصحية والمدارس للتصويت لهؤلاء المرشحين, وهناك منع لرجوع نازحين آخرين إلى ديارهم لحرمانهم من التصويت لصالح منافسيهم من المرشحين. ويحاول البعض من المرشحين فرض العدّ اليدوي للأصوات بدلا من الالكتروني في المناطق المسترجعة من داعش ومناطق النزوح مما يفسح المجال للتلاعب بنتائج الانتخابات، هذا بالإضافة إلى استغلال عوز النازحين من قبل مرشحين آخرين وإغراءهم بمواد عينية أو مالية كما جرى سابقا ويجري حاليا في مختلف المدن العراقية،

- هناك تصوّر لدى البعض بأنّ الدول الإقليمية والغرب، خاصة أمريكا، لهم اليد الطولى، كما في الانتخابات السابقة، في عملية تزييف نتائج الانتخابات كون الحكومة ضعيفة لا تستطيع حماية العملية الانتخابية من التلاعب بنتائجها رغم التصريحات التي تصدر من المؤسسات ذات العلاقة، خاصة رئاسة مجلس الوزراء، وتأكيدها بشفافية العملية الانتخابية.

ما أشرنا إليه هو أهم الأساليب التي تجري والتي قد تحدث لتزييف العملية الانتخابية ومحاولة تسفيهها من قبل أطراف لا تختلف أساليبهم عن أساليب أي نظام دكتاتوري في محاولاتهم للإبقاء على نظام المحاصصة (نظام الفساد والإرهاب)، وهذا ما يضع المواطن العراقي في حالة قلق من نتائج الانتخابات. وما يختلف عنه هذا النظام عن الأنظمة الدكتاتورية هو وجود فسحة من الحرية للتحرّك للمطالبة في التغيير، واستطاع الحراك الجماهيري، الذي بدأه الشيوعيون العراقيون في شباط 2011 وتجدد في تمّوز 2015 من قبل ناشطين مدنيين وانضمّت إليه قوى دينية متنوّرة، خاصة التيّار الصدري، والذي اجتاح معظم محافظات العراق أن يفرض نفسه كمحرّك أساسي لعملية التغيير نحو دولة مدنية ديمقراطية لأنّ المشاركين فيه عدّوا بالملايين من العراقيين المتضررين من نظام المحاصصة من مختلف الاتّجاهات الفكرية والعقائدية والسياسية والثقافية، من نساء ورجال، عمّال وفلاّحين وكسبة شغيلة اليدّ والفكر رغم التضحيات والمضايقات من قبل القوى المستفيدة من هذا النظام المتخلّف. هذا يعني وجود صراع حقيقي بين الطبقات والفئات الاجتماعية المهمشة التي تعدّ بعشرات الملايين وبين من يستحوذون على قوتهم من المتنفذين عن طريق سرقة أموال الدولة، هذا ما يدعونا إلى التفاؤل بإمكانية التغيير نحو الأفضل باستخدام كلّ الأساليب القانونية في هذا النضال، وصناديق الاقتراع هي واحدة من هذه الأساليب التي لا يمكن التفريط بها وترك الساحة للجانب الآخر. وكلّنا مدعوين إلى اليقظة ومراقبة أي محاولة لهدر أصواتنا وفضحها بدون تردد أثناء وبعد التصويت.





 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter