| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
السبت 6 / 12 / 2025 يونس عاشور كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
التساؤل عن المنجزات..!
يونس عاشور *
(موقع الناس)ليس في جعبتي شيٌ أذكرهٌ لكَ أيها الانسان الهارب من مشكلات الحياة. وليسَ لديّ متّسع من الوقت كي أسردَ اليكَ ما كانت الأيام تخبّأه عنك..! قد تحتاج العودة الى الماضي كي تجلبَ منهُ مذكرات الحقب الزمنية التي كانت تحكي واقعكَ، فتسجل بها للأجيال عناوينَ علها تنفعهم وتمدّهم باحتياجات مآربهم وتنقذهم من عوائق المسالك الشائكة التي تعيق حركتهم وتنقلاتهم فَيُصْبِحوا بذلك في حلٍّ من أمرهم وطلقاء محررين غيرَ مكبّلين أو مقيّدين بسلاسل وأغلال اجتماعية مريرة.. كما أنت تحتاج إلى وقودٍ تحرّكَ به مشاعرك وأحاسيسك ورؤاك البصرية والقلبية منها، فأنا أيضاً كأنت بحاجةٍ إلى وقودٍ ذاتي يُشعل مشاعري بتوهجات الحياة الآتية النابضة بمعاني العيش الرغيد والهناء السعيد الذي يكفل لي تحقيق ما أصبو اليه من غايات ومنطلقات هي في غاية الأهمية للإنسان الباحث عن معنى تمامية فلسفة العيش وتكاملية تحقيق عنوانه الإنساني المبني على أسس العدالة والصدق والاخلاق وسمو التعامل وكيفيات الاندماج الاجتماعي السليم الخالي من الأضغان والأحقاد الذي يحقق جوهر الاتصال البناء في تقويم المفاهيم المشتركة بين أبناء المجتمع الواحد.
هل لي من سبيلٍ كي أتجاوز ما أحدثته الأفكار القمعية والسلبية حتى يتسنّى لي بناء الانسان وتوجيهه نحو الكمالات والمآلات التي تنقضي به الى مصاف المجتمعات المتقدمة علمياً ومعرفياً وفلسفياً..؟
نعم إن أنا تمكنت من بناء ذاتي استطعت بناء ذوات الآخرين وتوجيههم بالمعاني السامية التي تؤسّس لهم تطلعاتهم المعنوية لا المادية..!
اخي العزيز العيش الرغيد ليس فقط كما يفهمهُ البعض بأنه ملبس أو مأكل أو مشرب أو مأوى ورفاهية بحيث لا تعمل على تحقيق مفهوم التكامل الإنساني لأخلاقيات القيم الإنسانية، إذ ما فائد أن يكون الانسان في منزلٍ أو قصرٍ مشيّدٍ كبير وهو لا يفقه أبجديات الحضارة الإنسانية اللامادية، لأنّ مفهوم الحضارة الإنسانية المعنوية والروحية يتضمن الكثير من المعاني وهو التجرّد من الأنانية أو حب الذات والاتجاه بالمشاركة مع الغير ومقاسمته رغيفُ خُبزٍ أو قول صدقٍ وفعلٍ حكيم أنت تستمرىء منه إن كان في صالح الانسان والإنسانية أو في خدمة العقل والعقلانية التي تقوم ببناء الذات نحو حب الغير وإتاحة الفرصة له بالمشاركة مع الطرف الآخر بعمارة الأرض وإصلاح الانسان وتهيئته لمجابهة التحديات والظروف التي قد تنشأ من هنا وهناك فيكون بذلك عنوان لمعنى المفهوم الحضاري المعنوي للإنسان الحكيم.
إن استحضار المفاهيم الصحيحة نحو القيام بالمسؤوليات والمهام الجسام تتطلب منّا الانخراط في تكوين معالم نظرية إنسانية راشدة نبني من خلالها أسس ومنطلقات توجه المجتمع نحو الخير والصلاح وإحرازه الفلاح من أجل استقطاب جيل الشباب الخير فهو خير عماد وركيزةٍ يُعتمد عليه في شق الطريق وغرس البذرة واقتطاف الثمرة ومن ثمةَ الوصول الى المبتغى والمأمول بكل اقتدار.
ها نحن نقف اليوم وعلى عاتقنا الكثير من المهام والمسؤوليات التي ينبغي لنا ان ننفّذها ونعمل على تفعيلها ومن ثمة إعمالها بطريقة الحساب الكمي الصحيح وكيفية انتقاء السيرورة للوصول الى الغايات المفيدة التي تؤتي ثمارها في كل حين.
كم نحن بحاجة الى أجيال تعي تحدّيات المرحلة القادمة فتقوم بنبش ما تملكه من قُدرات وطاقات أو إمكانات واتخاذ القرارات التي تصب في مصلحة الجميع بأن نكون على قدرٍ من المسؤولية التامة في تنفيذ وإنجاز الأعمال الموكلة لنا من قبل الأجيال التي ستسألنا يوماً ما عما قد أنجزناه وما حققناه على المستوى المعيشي والحياتي (الاقتصادي)، وسيأتي اليوم الذي سنسأل فيه عما قد حققنا في هذه الحياة ..؟
إن كان لنا مقولات منطقية فسوف نسوقها لهم بأسلوب يبُرهن صحّة الأعمال التي قُمنا بتنفيذها على المستوى الاجتماعي بل وعلى كافة الأصعدة الحياتية، أما إذا لم يكن لدينا جواب مُقنع لا سمح الله فسوف نظل جاثمين لا نحرك ساكناً وسننال التوبيخ من قبل الأجيال القادمة وعلى رأسها فلذات أكبادنا التي لها الحق بأن تقيم علينا منطق التساؤل الواعي.
وعلى سبيل المثال أو السؤال الذي سيُطرح علينا في مكان ما وهو ما ذا قدمنا وماذا أعطينا للأجيال الحاضرة...!؟
تلكم ستكون اعتبارات واستفهامات تساؤليه في المستقبل المنظور، فمن حق الجيل القادم ان يتساءل تساؤلات قيمة تتصل بواقع ماهية المنجزات..؟
نتمنى أن نعطي إجابة وافية وراجحة ومنطقية واضحة ليس فيها لبس ولا غموض..!
* كاتب وأكاديمي فلسفي