|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأربعاء  5  /  1 / 2022                                 يونس عاشور                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

عالمنا عالم الأزرار..!

يونس عاشور *
(موقع الناس)

لقد تمكنّت الحداثة العلمية في العصر الحديث أن تُنجز عدة ثورات مُذهلة للكائن الكوكبي، فعلى صعيد الإعلام تمّت عولمة العالم عبر إيجاد الأطباق البرابولية المقعرة والمشرئبة دوماً إلى الفضاء الخارجي لنقل كل ما يدور في فلك هذا العالم من أحداث سياسية واقتصاديه واجتماعية وثقافية إلى كائن هذا الكوكب في أي بقعة كان وبصورة سريعة ومُذهلة مما جعل هذا الإنسان أن ينضوي تحت لواء هذه المنظومة العالمية الكبرى بحيث ينسجم مع توجهاتها وأهدافها وغاياتها وترويجها الإعلامي الكاسح الذي لا يبقي ولا يذر سواء كان عبر الوسائط السمعية أو المرئية التي تتمثل في الوسائل الإعلامية الأخرى، كثورة الانترنيت والحاسوب والأجهزة التلفازية المختلفة وكل ما يدور في فلك هذه التقنية العجيبة التي لم نكن نألفها من ذي قبل.!

فمن مكاسب هذه الحداثة العلمية أيضًا هو التحول التقني الهائل في عملية إحداث وإيجاد مصانع لتصنيع الطائرات العملاقة بشتى أنواعها وأشكالها المختلفة والتي ساعدت وتساعد على تقليص المسافات بين الدول والقارات، فالمجال التقني الكبير لهذه الصناعات يحاكي سرعة الصوت، والذي يتمثل أيضاً في صناعة القطارات السريعة حيثُ أنّ أحدث قطار تم تصنيعه في الصين في الشهر السادس من سنة 2021 هو قطار "
Maglev" حيث يسير بالطفو المغناطيسي ;Magnetic Leistation بسرعة تفوق 600 كلم/ ساعة وهذا إنما يدل على تحقيق هذا الكم العلمي التقني الهائل لصالح الإنسان المعاصر.

وفي مجال هندسة الالكترونيات الحديثة تم صناعة الهواتف المحمولة التي تم اختراعها من قبل شركات الاتصالات في ولاية تكساس الأمريكية وغيرها من الشركات الصينية التي تزود الخدمة بملايين الأجهزة النقالة ومن ثمةَ توزيعها على مستوى العالم لتكون ضمن هدف دائرة المبيعات الربحية الميركانتيلية لتلك الدول المنتجة والمصدرة لبيع هذه المنتجات التقنية.

فهذا الهاتف المحول يحتوي على شبكة بيانات إلكترونية ضخمة مرئية وسمعية يُستخدم كبنك معلوماتي حيث تستطيع من خلاله التواصل مع العالم والعمل به عن بعد وفي مختلف المجالات الحياتية مما يسهّل عملية الانتقال السريع والربط السريع بين الإنسان والعالم الأخر في النطاقات الجغرافيا النائية.

مجمل هذه التقانة الآنفة الذكر الوليدة من رحم الحداثة العلمية تشترك في معنى واحد ومفهوم واتجاه واحد هو المفاتيح (
Keys) الأداتيه أو ما ندعوه "بالأزرار" التي ما أن لمسناها أو ضغطنا عليها قامت بفعلها العجائبي والغرائبي والذي من خلاله يفتح لنا المغلق ويحوله إلى مفتوح فنستطيع التحكّم به كيفما نشاء وعلى جميع الأصعدة والمستويات، فالإنسان المعاصر أصبح يعيش الآن ضمن هذه الكيفية والوسيلة فهو يعمل ويشتغل بواسطة الأزرار من خلال (اللمس) التي تحرّك الأشياء بنظام الأمواج اللامرئية وهذا ما هو مألوف ومتعارف مع جهاز التلفاز وغيره من الأجهزة الحديثة التي تعمل من خلال الريموت كنترول.

لقد غذت الأشياء تتحرك عن طريق أزرار هذه التقنية ، يكفي اليوم أن تقف عند أبواب المراكز التجارية والهيئات العملية دون أن تكلف نفسك العناء فتفتح لكَ هذه الأبواب بمجرد الوقوف عندها تلبي طلبك بل وفي بعض الأحيان تلبي رغباتك الشخصية عندما يتطلّب الأمر مثلاً تثبيت سرعة السيارة.

هذه الوضعية الخارقة للعادة التي حققتها الحداثة العلمية لم تكن مألوفة من ذي قبل. ولو أنّ شخصاً في سالف الزمان أخبرنا عمّا ستؤول إليه أمور الإنسان في هذا المستقبل بواسطة هذه التقنية لضحكنا منه تهكماً وسخريةً ربما.
لكن الحديث الذي بات يشغل الكثير من الفلاسفة والمفكرين هو ماذا بعد هذه التقنية العملاقة؟
ربما أيها الإنسان لن تحتاج إلى أن تعمل بيدك أو الذهاب إلى عملك فيما بعد!!؟

ذلك أن ما بعد التقنية أو ما بعد عصر المكننة (
Meta-Mechanization System) هي التي ستتولى المهام عنك أيها الإنسان، وما عليك إلا التحكّم بواسطة هذه الأزرار عن بعد وسيغدو عالمنا هو "عالم الأزرار" أكثر إذا ضاعفت الحداثة العلمية من سرعة إنجازاتها المطردة وقدراتها الفائقة في ميادين الاكتشافات العلمية الحديثة.
 


* كاتب وأكاديمي فلسفي
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter