|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأربعاء  2  / 9 / 2026                                 يونس عاشور                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

نصوص شعرية (7)

يونس عاشور *
(موقع الناس)



1 (كينونة الأسرار).
حِينما بحتُ بأسرارِ الطفولة..
أيقظتني زهرةَ العمرِ بأخبارِ الكهولة..
حدّثتني بخوابي ذكرياتي..
توّقتني لِشجونِ أمنياتي..
غرستْ في قلبي شيئاً من أحاديث الزمان..
توّجتني بوشاحِ كانَ للعيش أمان..
ألهمَتنِي سرّاً في فؤادي خيرَ وجدٍ في المكان..!

2 (منهاج الأمجاد).
بينَ أمسِي كانَ يمتدُّ حنيني..
وكذا وجدي إليهِ كانَ يرتدُّ أنيني..
فيه شيءٌ من جليدِ التوّق يحكي يقيني..
عن حكايات التواريخ المجيدة..
عن أناسٍ لهم المجدُ كنخلٍ باسقات..
يومها اختطّتُ دموعي على أهدابي العديدة..
فتشابكَ القولَ بأفصحِ ما يكون
من تعابيرٍ وأوصافٍ حميدة..
شأنها شأنُ المعاني الساميّات
كونها كونُ المباني العاليات..
ترسمُ المجدَ طريقاً يتعالى كلّ حين
رغمَ أنوفَ الحاسدين الحاقدين..

3 (ضياع المكتوب).
فتّشتُ في ذاكرتي عن سوابق
لم تكنْ مرسومةً في خاطِري..
بيدَ أنّ جُملةً من تصورّاتي
أرهقتني في كهوفِ الأمنيات
ثمّ أنّي صرتُ أنظر حولَ أمسي
فوجدتُ حقيبةَ أوراقي في الشتات..
أحسبُ الدفاتر قُربَ ذاتي لن تضيع..
وإذا بالنهرِ قد أجرفَ كلّ أوراقَ الصبا..

4 (أثرُ توجيهٍ في حكمةٍ).
نتوضأ بحصادٍ كنّا قد صنعناه جميعاً..
نتفيأ بظلالٍ علّه حرزٌ لنا من وهيجِ شمسٍ حارقة..
قد سقينا العُشبَ ماءً أينعت منهُ ثمارٍ مورِقة..
وزنابق شعشعت وسطَ غابات القصب..
من سواعد عبرت أقصى كِفاحٍ كاللهب..
حثنا الأجداد يوماً جملةً من النصائح والعِبر..
أنّ صبراً فيه سعيٌ يجلبُ الرزقَ الوفير..
إنّ صدقاً فيه خيرٌ يحملُ الأعمال بالنّحو اليسير..
كلماتِ طيبات صدقاتٍ جارياتٍ
بدؤها الجارِ وخيار الرفيق..
واعتماد هو منهاج للنفس فضيلة
حيث زادٍ يتزكى به ذوي الشأنِ العظيم..!

5 (مبادئ في النتائج).
سرنا في الفيافي نقطع المسافات..
وإذا بنا في الطليعة، لنا هيئةٌ كحسنَ الظهور..
كل ذلك جذرهُ حسنُ اختيار..
عنوانهُ الترّيث ثمّ صبراً فثبات..
فالتفكر في النتائج مبدأهُ أخذٌ واعتبار..
في القراءات الصحيحة ذو أسسٍ واقتدار..!

6 (عبقٌ من الماضي).
هل شممتَ عبقاً كانَ زكياً في دواليب النّفوس..
هل قرأتَ شذراتٍ من ذهبْ تنثرُ الزنابق فوقَ عقول الحُكماء..
هل مررتَ في بساتينِ الصبا حيثَ كانت تختزل معنى الحياة..
هل فرَرتَ من نفوسٍ وشياطين الوجود حيثُ كانوا يتربّصون بنا الدوائر..
كلما أردتُ الفرار نحو بساتين الورود كان لي شيٌ في صداها يدور..
عبقٌ من الماضي الأنيق وذكراه محفورٌ في خاطري يدوم..
استحضرُ تلكَ المواقف كلها واستبصرُ منها المواقف والتجارب والعلوم..

7 (رماد التطلعات).
صورةٌ ملقيةٌ على الشاطئ..
وبطاقة على أرصفةِ الطريق
هويةٌ لصاحبها المشرّد يبحث عن رفيق..
في ردهات الساحات المخملية التي يتبجّح
أهلها بالتجلي والظهور..
وحبّ التسنّم للمنازلِ رُتبةً حتى العبور..
علّهُ يصطادُ شيئاً من بقايا الرماد المتناثرِ
بين أسنّة الرماح والقبور..
وكم لهُ من أمنياتٍ ضائعة..
أعني ذاكَ الانسان الحائر بين فوضى الحياة..!؟
حيث ُيصبو نحو مقامات شامخة
لم تعد أرضيةً أو بيئةً للتاريخ تُذكر
حتى يمكن الحديث عن منجزاتها أو مخرجاتها..!

8 (حسنُ جمال).
يا شعلةً يا نجمةً يا صورةً بهيةً
قد أشرقت بنورها وسرّها جمالها
بحبوحةً في عيشها مليحةً في وجهها
بسيطةٌ في نُطقها حميدةً في خُلقها..
وخصالٍ لم تكن منسيةً من ذكرها..
إن أنتَ أحصيت شيئاً من برّها
أو إحسانها وعفوها الممجّدِ..!
فقد احرزتَ سراً في غاية الوصفِ الشاهدِ..

9 (ميزان الحق).
كان لنا شيٌ من الحقّ الأصيل..
حقُّ شيءٍ ينبثق من مبادئ ونصوصٍ
تعطي حُكماً وبراهين الدليل..
ككتابٍ فيه معنى لمكيالٍ وميزان..
وأصولٍ تنضوي حول مفاهيمَ الحقوق..
أي حقٍ يقتضي فيه استقامة..
وموازينَ سوية فيها صدقاً وعدالة..
ليس فيها غشاً أو جهالة
عندها تنبئ بميزان حقٍّ قويم..!
 


* كاتب وأكاديمي فلسفي
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter