| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأربعاء 26 / 11 / 2025 يونس عاشور كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
التنافس في سياق فلسفي..!
يونس عاشور *
(موقع الناس)يبدو أن عملية التنافس أو التباري Competes تستلزم النأي بالنفس عن خلق توترات أو نزاعات مع المتباري إن أراد الإنسان أن يسير باتجاه المنافسة التي تسهم في تحسين الشيء وتعزّز نوع الكفاءة والجودة والتطور والإبداع حيث أن الدأب وراء الحصول على هذه المفاهيم لهو أمرٌ عصيب وليس بالهين، فهو يدفع الجميع باتجاه بغية الاكتساب والسعي لتحقيق الأهداف المرجوة وخلق السيطرة وربما التفرد بالشيء عن الآخرين، أي بالتملك وهذا هو سر التقدم والتطور بحيث يصبح الانسان في مقدمة الأفراد والأمم والمجتمعات، من هنا فإن السياق الأخلاقي التنافسي الذي نحن بصدده يقتضي أن يكون خالياً من الأحقاد أو الضغائن أو الصراعات التي إن حلّت بين المتنافسين على شيءٍ ما فإنّ التنافس هنا يتحول إلى أداة صراع وهيمنة وسيطرة وقوة ضاربة وبدلاً من إحلال المصلحة والأخلاق والسلام بين المتنافسين ربما قد يحصل توتر وانشقاق لا سمح الله وبالتالي خلافات على مستوى العلاقات ، ومن هذا المنطلق فإنه من اللازم أن يكون التنافس في صيغته الأخلاقية وتركيبته الفلسفية التي تجعل في سياقه طيات طبيعية إنسانية لا تدفع باتجاه خلق التوترات والمشاحنات التي قد تنشأ نتيجة الحسد والكراهية والبغضاء، وعندما تنتفي هذه الخصال آنئذٍ يتحقق التفوق المرجو القائم على جماليات تكرار معنى التنافس الخيّر والذي يتماشى مع بواعث فلسفية خيره تتيح تناسخ الأفكار معتمدةً على الارتقاء بالنفس دون الحاق الضرر بالآخرين كالابتعاد عن حالة العنف الذي يتضمن سلبيات كالغش والضرر والمفاهيم الغير مشروعة.
إن التنافس الذي يركز على الرغبات الحميدة هو الذي يؤسس علائق جديدة مبنية على الود والتفاهم وانخفاض الحدة والتشاؤم.
التنافس الإيجابي هو سيرورة تتميز بقدرات مهنية داخل الذات الانسانية ليستمر بعطاءاته واجتهاداته نحو تحقيق المثل وما هو مرجو من تحقيق موارد إضافية تسد حاجات الفرد والمجتمع وتوّسع من نمطه المعيشي نحو السمو والرفعة إن نحن قمنا بتوظيف مفهوم التنافس بمعناه الحقيقي التكاملي.
إن التطلع نحو النجاح يتطلب خلق سياقات تنافسية بين الأفراد والمجتمعات والسياقات هنا هي الحوافز والدعم وتوفير الإمكانيات وتيسير السبل وإزالة العراقيل التي من شأنها تذليل الصعاب لإيجاد حركة التنافس للتقدم الحياتي.
كيف يتسنى لنا أن نخلق تأثيراً يؤدي بدوره إلى نشوء التنافس الخير Good Competition الذي يحمل الصفات الإيجابية والقيمية ويجعل الجميع في منأى من عوامل الانحراف الذي قد تؤدي الى وأد القدرات؟
إذا أردنا ان ننتج كفاءات بشرية تنافسية متفوقة فعلينا تهيئة السبل عبر النقاط التالية:
• التحفيز الدائم بطرق مهنية وعملية عبر إتاحة الفرص لهم ودعم توجهاتهم النبيلة التي تخدم الفرد والمجتمع.
• تقديم النماذج الناجحة والشخصيات الفاعلة ذات الكفاءات المتميزة بالمؤهلات العلمية والعملية.
• إيلاء صورة عن التنافس الإيجابي المشروع عبر برامج وإيضاح أعمال الناجحين والمنتجين المهنيين.
• تهيئة الجو العام وإتاحة المشاركة لجميع الفئات للدخول في مجال المنافسة الإيجابية الفاعلة.
• إدخال عامل المسابقات التربوية والثقافية والفكرية التي تؤهل الفرد لأن يكون متنافسًا خيرا.
• الإسهام في توضيح غايات المنافسة على انها منافسه تنطلق من منظور فلسفي وأخلاقي.
• الدعم المستمر والمتواصل من قبل كافة أفراد المجتمع سواء كان ذلك عبر الأمور المادية أو المعنوية التي تحقق معاني التنافس الإيجابي.
• شحذ الهمم والاتجاه بها نحو إيجاد الفرص التي من أجلها يكون التنافس مبنياً عليها ومنطلقاً منها.
* كاتب وأكاديمي فلسفي