| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
السبت 22 / 4 / 2023 يونس عاشور كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
هل سيكون عيدنا عيداً سعيدا..!؟
يونس عاشور *
(موقع الناس)نأمل أن يكون هذا العيد عيداً سعيداً على الجميع، وأنْ يتجاوز كل واحد منّا سوء العلاقات والمواقف السلبية الملتبسة مع الطرف الآخر والقطيعة التي تسبّبت في اختلاف المواقف والرؤى. فعند مجيء العيد يقتضي أن تتغيّر تلك المواقف السلبية وتتبدّل إلى منطقٍ أخلاقي بحيث يكون هنالك توظيف وتفعيل لمفهوم التسامح والتصالح وغضّ الطرف عن العوائق التي كان لها الأثر السلبي في خلق الشحناء والبغضاء طوال الفترات المنصرِمة، ولتكن هذه المحطة الهامّة والذكرى السعيدة السارّة فرصة يتوقف عندها الانسان لكي يستحضر كل مفاهيم المراجعة النقدية عبر إحلال الفضيلة الإنسانية التي تتضمن الصفح الجميل والإحسان وتصحيح المفاهيم وتقويمها بالأسس والمرتكزات الأخلاقية الفاضلة، وكم نحن بحاجة إلى الانخراط في عملية تصحيحية تقوم بمسح كلّ الثغرات السالفة والبدء بصفحة جديدة نتفق عليها على الأولويات والمشتركات التي تعنِي بالمصلحة العامة والتي يعم خيرها على الجميع أيضا وينعم بها الجميع دون تمايز او تفاضل.
في محطات ذكرى العيد السعيد يستحضر الانسان فواصل زمنية توقفه عند تلك النقاط الهامة التي كان الآباء والأجداد والأمهات يتحلّون بها من صفات وخصائص تتسم بروح المحبّة والإخاء والتقارب والتآلف الأسري الذي يجمع كل مكونات الأسرة والقبيلة والمجتمع ليجعلها في شملٍ واحد وتحت غطاء واحد وهي المحبة الصّادقة وصفاء النية التي تنبض بمعاني حب الخير للغير وعدم الانفراد بمنطق الأنا اتجاه التصرفات اللامسؤولة، فترى العائلة الواحدة هي النموذج والكيان المتماسك ببعضه البعض حيثُ يجتمعون في هذه المناسبة ويؤازر بعضهم بعضاً وجنباً إلى جنب بكل معنى التراحم والتزاحم في الود والحب.
في محطات ذكرى العيد السعيد يبدأ الانسان بفتح صفحاتٍ جديدة مع الذات والغير لكي يقوم ببلورة تصحيحية تنبئ عن مدى الوعي الحضوري الذي يتسم به هذا الانسان السوي دون غيره، فتراه يبحث عن تغيير جدري لذاته لينقلها الى عالم السمو والتألق بعيداً عن العصبيات والتشبث بالرأي الأعمى الذي لا فائدة منه سوى جعل الانسان في محطة وزاوية عقيمة لا تجعله يتطور أو يتغير الى الأحسن.
نحتاج إلى مصارحات ومكاشفات وجلسات نعقدها لكي نتحدث مع بعضنا البعض وسرعة إيجاد حلول ومنطلقات لمشكلاتنا سواءً كان على الصعيد الفردي أو الاجتماعي أو غيره.
وكم هي من فرص ثمينة ومناسبات عظيمة تنبئ عن القيمة المعنوية الحقيقية لتطوير حياة الإنسان لفتح الملفات العالقة وإيجاد حلول سريعة لها..؟
فهل سيكون عيدنا عيداً سعيداً إن نحنُ اغتمتا هذه الفرص والمناسبات وجعلناها من الأولويات الرئيسة لحل جميع الخلافات والمشكلات العالقة بيننا..؟
وكل عام وانتم بخير..
* كاتب وأكاديمي فلسفي