| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأثنين 20 / 1 / 2025 يونس عاشور كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
نصوص شعرية.. (3)
يونس عاشور *
(موقع الناس)
1
(مطلب الحق)
أتجهتُ أطلبُ الحقَّ يقيناً في طريقي..
وبدأتُ أرسم القصدَ على مرّ السّنينِ..
فهو غاية رَاودتني في الحنينِ..
تغمرُ النفسَ شعوراً كالأنينِ..
ثمّ تغرسُ اتقاداً وابتهاجاً بالمَعينِ..
تتجلّى كلّ خطاه لذوي العقلِ الفطينِ..
2
(حيازة التقدم)
كلما كان المُرادُ مُتَعَذِّر فـي التجذّرْ..
فخلايانا تنبــضُ بالروحِ العطاء والتحرّرْ..
من براثن عائقاتٍ بالقيود والتعسّرْ..
حتى نبتغي الآمال واستشراف الأماني
بكلماتٍ ملؤها حُسنُ المآثر في النقاء..
أيها الواقفُ عندَ أبوابِ المحطات الرتيبة..
استبقْ فيها مسافات الزمنْ الرحيبة..
وارتجي كلّ العناوين البَعيدة والقريبة..
من علاءٍ وسيادة وتقدم في ميادين الحياة..
كلما ثابرتُ قصداً بُغيةً للتقدم خطوةً..
ألهمتني فكرة صائبة تدعو النفوسَ للوفاء..
نستقي منها مآثر ومفاخر ثمّ التتابع في
الفصول المشرقة..
حيث نكتبُ التاريخ حتماً من خلالِ منجزاتٍ
في الأمور اللاحقة..
تقتضي منّا العزيمة بتفانٍ ورسوخ وثبات..
3
(سيرة ذاتية)
في سيرتي ثمةَ ألوانٌ فيها عناوين الكفاح
تتطلّبُ منّي أنْ أحدّد أهدافي للنجاح
وأنطلق بها نحو غايات الصلاح
لكي أرسم أسمى تطلعاتي بارتياح
سيرةٌ تبدأ في مشقات الفصول..
وتنتابها عوائق الصّعود والنزول..
لتبحث لها عن جدوة ومقتضيات بالقبول..
أعمارنا نقضيها بين بحثٍ وفحصٍ للعقول..
فهلا استوقفتنا فكرة المعقول من اللامعقول..
وربما يكون اللامعقول هو المرجح للكفة
إذا نحن استنطقنا ذواتنا ومارسنا عليها النقد..!
4
(صورٌ من أرتال النكوص)
قد تنبري أصواتٌ من هنا تعلو فوقَ الضجيج..
وتتّخذ من ناظري لفتةً تدعو للتساؤل فيمَا العجيج (*)..!؟
أو هل ثمةَ شيء قد تسبّب في حدوث هذا الأجيج (**)..!
ربما الوقت لم يحن كي نتطلع حول ارتدادات الانكفاء..
لكنّ وقتاً قد يحن فيه أشياءٌ كثيرة وخفايا تدعو للتمعّن
والحساب والتساؤل عمّا الغياب..!؟
هل الوقتُ ينتظرنا فننتظره..؟
الوقت لا ينتظرنا حتى وإن انتظرناه..
فالوقت لا ينتظرُ من يبتغي للوقت الوقوفَ والانحناء..
ولكيلا يحدث لنا خللاً متزامنا..
علينا التغلب على الوقت بالتحييّن والاغتنام..
نحن في سباقٍ مع الزمن..
إن تقهقرنا تراجعنا للوراء..
وإن تقدمنا تسابقنا للثراء..
ثرى النفس والمجد يرسمان البقاء للارتقاء..
5
(سديم في الرؤية)
كيف لي وأنا اقطعُ المسافات التي لا أرى فيها انبعاثات الضياء..
وتحجبُ النورَ عن ناظري وتحولُ بينِي وبينَ رؤيايَ بالضباب..
كم حُجِبَت عنا رؤى كانت فيها هدايتنا نحو الصواب..
وإذا بنا متأرجحين بين الشتات والاستلاب..
كم لنا ونحنُ واقفون على عتبات ننتظر من يأتي ويطرقُ أبواب النجاة..
يا أيها العائق اغترب عن طريقي كي أطرق رؤية تعلو فضاءات الرحاب..
ففي مجال الرؤية تكمن المسافات والدرجات التي تختبئ في منازل
العاملين والمجتهدين..
لا تنعدم الرؤية إلا حينما تنعدم الطريقة في المنهج..
والطريقة والمنهج قد تؤول الى التملك من جهة الطرف الآخر..
فيجب التحرّر منها ومن ربقتها التي تخلق جملة من العوائق..
6
(الحذر من الكدر)
كنتُ في الغابةِ أنظر
ذاتَ يومٍ للطيور وهي تصدح
فوقَ أغصان الشجرْ..
فتأملتُ قليلاً بين أطيافِ الطفولة
والكهولة في الكِبَر..
قد تساءلتُ مِراراً..
كيف لي أن أنسجَ بيتاً
أتوارى فيهِ عن صهيل الثرثرات
طالما أنّي بعيد وأحاذر عقباتٍ
من كدر..!؟
قال لي الفلاّحُ ذات يومٍ
يا هذا تريّث واعبر النهرَ عزيزاً
مقتدر..
قلتُ كيفَ للوسائل أن تكونَ بيني
حاضرةً بيدَ أني لم أكن متحضّراً للعبور..
قال:
لا تُبالي للعواصف إنها عصف غيوم
تتبعثر بالقدر..
7
(آفاق)
بعد التيه والضياع
ينبجس نورٌ في الأفق..
وتتجلى معالم النصر المبين
وتعلو كل بسمة فوق شفاه العالقين
تحت الركام..
تشرق شمسٌ من جديد..
تملأ أرجاء الكون
بشائر في النفوس
فتبتهج النفوس..
لترتدي ثوبَ المعزةِ والشموخ..
هي من سيرسم مستقبلاً لأجيالها القادمين
نحو مجدٍ وعزٍ يرتقون
كل في كل الأماكن والجهات..
هنا المجد سيصبح عنوانا..
واشراقة فجرٍ ستصبح مرفرقةً
خفاقةً فوق رؤوس الأثرياء
بالعقل والفطنة والذكاء..!
8
(انبجاس الضوء)
عمرانٌ واقف صوبَ القلعة يحرسنا..
عمرانٌ ينتظرُ البهجةَ كي تغمرنا..
من يأتي بالبهجة يلقي صواباً منثورا..
كأزهار الوردِ على الأغصان تلوّننا..
بألوان الرؤيةَ القادمة من أقصى
مفاهيم الحس الإنساني..
كم تؤنسننا..؟
كم تثلجنا..؟
كم تغمرنا بغمارٍ الحب المجهول..؟
كم تفتحُ في القلبِ ملفات تحتاج إلى ترميم
وإلى وتسديد صوابٍ نحو العملِ المنسي..
قال عمران لنا ذاتَ صباحٍ مشرق..
أنتم تحتاجونَ لعلاقاتٍ أخوية ..
كي تبنونَ الأهداف الزمنية..
أي علاقة جامدةُ التقدير ..؟
وأي مناهج لا نتعلم منها أصول جذورٍ خلاقة
فهي ركيكةَ ضوْءٍ لا ينبجسُ منه إشراقةَ مستقبل حيٍّ..!
(*) العجيج: صِياح بمدّ الصَّوْت. من قبيل:"عَجِيجُ أولاد في مَلْعَب"
(**) الأجيج: شدّة اتِّقاد شيء يَحترق.
* كاتب وأكاديمي فلسفي