|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأربعاء  18  / 2 / 2026                                 يونس عاشور                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

تساؤلات من الوعي الذاتي..!

يونس عاشور *
(موقع الناس)

1. فتّش من حولكَ..
ستجدُ أطفالاً مشرّدون وتائهون. يُعانقونَ بسمةَ الوجود هرباً من القيود.. يقفون َ عند أبواب الأمل ويتطلعونَ إلى دفئ الكلمات النابضة. علها تحوي مشاعرهم القادمة على قارعة الطريق وتغسل أعينهم بماء وردٍ من رفيق أو صديق أو من أبِ حنون كي ينالوا شفقة الرحمة والإنسانية الضائعة في متاهات الظلمات الحالكة وفي عالمٍ مُتعجرفٍ بقواه الجسدية وآلاته الحربية التي تطال الأفواه عندما تبتسم للحياة فتملؤها قيوداً وعوائق علها تعيش لحظات الكتمان والاستسلام الأبدي الذي يشل حركةَ الانسان من أن يتحرك نحو أهدافه وغاياته ومنطلقاته.. لكنّ هذه الابتسامات البريئة تجعل أصحابها يعيشون مراحل الانتقال إلى الرفعة والعزّة والكرامة التي تبحث عنها في منعطفات الحياة وبين مضايق الجبال.. لكي تحقق وجودها الإنساني ومن ثمة ترسم مستقبلها العقلاني وفق الخرائط المعدة مسبقاً..
***
2. فتش من حولك..
ستجد أمهات ثكلى ضائعات في مهبّ الرياح الجارفة التي اختلقها أعداءُ الإنسانية الواهمون وهم في حقيقة الأمر واهمون.
أمهات بين حفر وبين آهات الرّماح يبحثنَ عن معاقل في كهوف القلوب الآمنة علّها ترتوي منها رشفة ماءٍ كي تسدُّ بها ظمأها لإحراز الأمان الدنيوي. تلك غياهبٌ من الحياة البائسة التي تكابدها إمهاتٌ تلقي المراسي لكي تستريح وتتنفس الصّعداء على ضفاف البحر. تعيش التضحيات تلو التضحيات بأنفسهن لتعطي زخما من العطاء الذي لا ينضب.. وكأنهن شموع تحترق لتضيء لنا كي ننعم برخاء وببحبوحة الحياة التي تغمرنا محبةً وسعادةً ورجاء.. ألمٌ قد تجلى منهنّ.. فأصبحنَ بين اليقظة الساهرة التي لا تعرف الهدوء أو الركون الى الراحة البدنية.. سهرٌ في الليال الحالكات لأجل فلذات أكبادهن.. لا ضجر من ذلك يكمن في راحتهن التي لا يعلم سرّها إلا خالق السماء..
***
3. فتش من حولك..
ستجد شريحة من الأجيال يحومون حولَ طلب لقمة العيش.. يبحثونَ عن رزقٍ لهم كي يستمروا في العطاء.. يتسابقون فيما بينهم لطلبِ العُلا كي يبلغوا مجدَ الحياةِ شعلةً تُعطي المعاني إشراقةَ نورٍ مزدهرا وترسم العنوان للأجيال مفخرةٌ حيث الضياء في أوساطهِ منتشرا..
لو حذقت في مستقبل الأجيال القادمة.. ولو ابتغيت ما في نفسك شيٌ من الأنفاسِ أنتَ ظاهره لأيقنتَ مدى جموح النفس ترجو سيراً متصلا.. حيثُ الدوام والاجتهاد معاً دون انقطاع أو عطلُ في العملِ..
وكأنها حركة دؤوبة ودائمةٌ لا تعرف التوقف او الكلل.. هكذا من يبحثون عن رزقٍ لهم فالكدّ من أجل الحياة رمزاً وكرامة ومزيدا يغبطُ النفسَ سرورا وحبوراً..
***
4. فتش من حولك..
ستجد الجهّال منتشرون في بقاع المعمورة.. حيث الجهل وعدم المعرفة والضياع وفقدان البصيرة الهالكة والحالكة.. ستجدهم يلهثونَ خلف الفيافي القاحلة لكي تزيدهم بؤسًا وخسارة لا يجدونَ فيها ربحاً أو رخاءً او تجارة.. ذلك هو الضياع المبين...!
لم يكن الجهال في يومٍ من الأيام وليدة الصدفة.. وإنما ثمةَ أسباب جعلتهم يتيهون في الأرض بلا علم ومعرفة فأصبحوا أُسارى لأهوائهم وعقولهم الفارغة.. والأسباب هنا لا حصر لها أولها المبدئي الفراغ والخواء الذي يعيشون فيه وضمن دوائر المجهول حيث عدم الفهم وعدم العلم وعدم المعرفة بحقيقة أنفسهم.. وبالطبع إنّ لذلك بواعثه وعوامله التي ساعدتهم لأن يصلوا الى تلك المرحلة البائسة..
فهل من منقذٍ لهم..!؟
قد يتقبلونَ النصيحة وقد لا يتقبلونها ذلك إذا كانت ثمةَ قابلية وأرضية لاستقبال المنحى المعقول ليلج في سم الخياط..!
***
5. فتش عن قائمة الانتظار...!
ستجد ثمة أناس ماكثون على مقاعد الانتظار ينتظرون بفارغ الصبر دورهم كي يتخلصوا من مشكلات الحياة وينطلقوا الى الآفاق الرحبة.. وكأنهم مقيّدون بسلاسل هذا الزمان.. تلك ساعات وأقات أولئك الذين ينتظرون الساعة والدقيقة كي يغادروا من أروقة الحياة. بعدما تغلب عليهم اليأس والإحباط وأخذ منهم مأخذا.. لقد فضلوا هذه المرة المغادرة بدون رجعة إلى الحياة كي يرتاحوا في عوالمهم بين نسيانٍ وجمود..
***

6. فتش من حولك..
ستجد أولئك المتعلّمون يتصفون بالجهل..
بسبب عدم معرفة الوصول لليقين..
وعم إمكانية وجود التواضع المعرفي وعدم معرفة حقيقة النفس التي هي عبارة عن جوهر الانسان وذاته حيث تمتاز بالسلوك الباطني الذي هو مدخل لمعرفة السلوك الخارجي للإنسان.. وعندما نتمكن من معرفة النفس فإن ذلك يقودنا الى ممارسة الحكمة والعقلانية التي هي منطلق من منطلقات جوهر النفس..
لا تعتبر الشهادات الصورية التي يقتنيها الانسان ويحرزها في حياته من خلال الدراسات الشكلية والصورية هي بمثابة صورته الحقيقية إذا لم تكن مقترنه بالمعنى الاصولي لمطابقة الواقع الذاتي للإنسان من حيث التصرفات اليقينية والموضوعات الخارجية التي يقوم بها الانسان مع الاخرين من هنا فإن جملة من المعارف تتحدث عن المفهوم الفلسفي للنفس من حيث هي نفس تحتاج الى ترويض والى تهذيب والى تفقيه حتى تستطيع الوصول الى معاني الحكمة والفضيلة ورقي التعامل مع الاخر من خلال ما تملكه من معارف وعلوم وتجارب حية تمكنها من الانطلاق نحو الاتصاف بالخصال الحميدة..
قد يمتلك الانسان شهادة في هذه الحياة لكنه لم يحقق الهدف ...!
وما هو الهدف الذي ربما قد يتساءل عنه الانسان...؟
الهدف هو ان تكون لدى الانسان روح الاطلاع على قيمة الشيء بحيث يمارس حضوره الأخلاقي على صعيد التواضع وتقديم التنازلات التي من شأنها حل المشكلات الفردية والاجتماعية..
قد نتعلم وقد نحصل على مؤهلات لكنها إذا لم تكمن مقرونة بالمعطيات ذات الأسبقية الفاعلة والأحقية الصاعدة نحو كيفية القيام بالواجبات الذاتية اتجاه الغير لحل مشكلاته واستيعاب احتياجاته وخاصة في موقع المسؤولية الاجتماعية..
 


* كاتب وأكاديمي فلسفي
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter