| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الثلاثاء 3 / 11 / 2026 وردا البيلاتي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
من كاورباغي إلى تشرين... كركوك، انتفضي من أجل العراق!
وردا البيلاتي
(موقع الناس)ما يحدث اليوم في كركوك ليس مجرد احتجاج على ارتفاع أسعار الكهرباء أو أجور المولدات الأهلية، بل هو تعبير عن تراكمات أكثر من عقدين من الإخفاقات الحكومية، والفساد، وسوء الإدارة، وتراجع الخدمات، رغم ما يمتلكه العراق من ثروات هائلة.
لكن كركوك ليست مدينة عادية في ذاكرة النضال العراقي؛ إنها المدينة التي شهدت في تموز عام 1946 ملحمة عمالية خالدة، حين انتفض عمال شركة نفط العراق (IPC)، مطالبين بحقوقهم المشروعة، واحتشدوا في بستان كاورباغي، متحدين على اختلاف قومياتهم ولغاتهم.
واجهوا القمع، وسقط منهم شهداء وجرحى في مجزرة 12 تموز 1946، لكن إرادتهم لم تنكسر، بل تحول إضرابهم إلى قضية وطنية، وأعلنوا في اليوم التالي إضراباً عاماً في كركوك.
تلك كانت كركوك التي صنعت تاريخاً من التضامن العمالي والنضال الوطني.
واليوم نقول لكركوك انتفضي بقوة، كما انتفض عمال كاورباغي، واجعلي من احتجاجك السلمي والمنظم رسالة إلى عموم العراق!
فمنذ عام 2003 والعراقيون ينتظرون الكهرباء المستقرة، والخدمات الأساسية، وفرص العمل، والعدالة الاجتماعية. تعاقبت الحكومات، وتبدلت الوجوه، وتكررت الوعود، لكن معاناة المواطن بقيت مستمرة، فيما تتواصل صراعات السلطة وتقاسم النفوذ والثروة.
لقد آن الأوان أن تتحول المطالب المتفرقة إلى صوت شعبي وطني موحد، يتجاوز حدود المحافظات والانتماءات القومية والطائفية والحزبية.
لا نريد احتجاجاً من أجل تغيير الوجوه فحسب، بل نريد تغييراً حقيقياً في نهج إدارة الدولة، وبناء مؤسسات تحترم المواطن، وتحاسب الفاسدين، وتصون ثروات البلاد.
إن الشعوب لا تتحرك بسبب حادثة واحدة، بل حين تتراكم خيبات الأمل وتُغلق أمامها أبواب الحلول. وقد تكون شرارة الاحتجاج في كركوك، لكن أسباب الغضب تمتد إلى بغداد والبصرة والموصل وسائر مدن العراق.
من كاورباغي إلى تشرين، تتواصل حكاية النضال من أجل وطن حرّ، ودولة عادلة، وكرامة لا تُساوم
المجد لعمال كاورباغي، والمجد لتشرينيّي العراق الذين خرجوا مطالبين بوطن يليق بأبنائه، والمجد والخلود لشهداء الحركتين ولكل شهداء الحرية والكرامة.
عاش العراق، وعاش شعبه موحداً من أجل مستقبل أفضل