|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  29 / 9 / 2025                             وردا البيلاتي                              كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

بين زمنين:
من وزراء آشوريين وكلدان في الإقليم إلى مبادرة سام درمو – مفارقة الإنجاز القومي

وردا البيلاتي
(موقع الناس)


منذ عام 1992، شارك الآشوريون في الحياة السياسية في إقليم كردستان عبر ممثلين في البرلمان ووزراء في الحكومات المتعاقبة. كان يُفترض أن يكون هذا الحضور فرصة تاريخية لتحقيق مشاريع رمزية تحفظ الذاكرة القومية، وعلى رأسها تخليد مذبحة السميل 1933 التي ما تزال جرحًا مفتوحًا في وجدان شعبنا.

لكن بعد أكثر من ثلاثة عقود من المشاركة الرسمية، يبرز مشهد مختلف: شخصية مغتربة، بعيدة عن المناصب والسلطة، تعود من الولايات المتحدة لتنجز ما لم يستطع الوزراء تحقيقه. هذه هي مفارقة الزمنين: زمن السلطة بلا إنجاز قومي، وزمن المبادرة الفردية بلا منصب.

الوزراء الآشوريون في حكومة إقليم كردستان (1992–2025)
• يونادم كنا
o وزير الإسكان والأشغال (التسعينات الأولى)
o وزير الصناعة والطاقة (1999–2001)

• سركيس آغاجان مامندو منصب وزير المالية والاقتصاد في حكومة إقليم كردستان خلال فترتين:
• من عام 1999 حتى عام 2006
• من عام 2006 حتى عام 2009
• في عام 2004، نائب رئيس وزراء إقليم كردستان

• جورج منصور وزير منظمات المجتمع المدني (2006)
• نمرود بيتو يوخنا – وزير السياحة (2006–2009).
• أنور جبلي شابو – وزير النقل والاتصالات (2009–2013 تقريباً).
• جونسن سياويش – وزير وزير النقل والأتصالات (2011–2016).
• أنو جوهر عبدوكا – وزير النقل والاتصالات (2019–2025).

إلى جانبهم، كان للآشوريين حضور دائم في البرلمان الكردستاني عبر مقاعد الكوتا المسيحية، ممثلين عن الحركة الديمقراطية الآشورية، المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري، وشخصيات مستقلة.

غياب الإنجاز الرمزي
رغم هذا الحضور الطويل في السلطة، لم يُنجز نصب أو معلم رسمي يخلّد ذكرى ضحايا مذبحة السميل. انشغل الوزراء بإدارة ملفات وزاراتهم (السياحة، النقل، الاتصالات، المالية، الصناعة والطاقة…) بينما ظلّ الجرح الأكبر بعيدًا عن طاولة قراراتهم.
من أهم الأسباب التي عطّلت إنجاز مشروع يخلّد السميل هو غياب الوحدة القومية بين القوى الآشورية والكلدانية والسريانية.
• كل حزب انشغل بمصالحه التنظيمية وبالصراع على التمثيل والمقاعد.
• الانقسام جعل القضية القومية الكبرى (مثل الاعتراف بالسميل أو إقامة نصب للشهداء) ملفًا ثانويًا، لأن الأولوية كانت دائمًا للتحالفات السياسية والبقاء في السلطة.
• حتى في كتابة الدستور العراقي، لم يتمكّن ممثلونا من فرض ذكر السميل، لأن غياب جبهة موحدة قلّل من وزنهم التفاوضي.

إن تشتّت الصفوف جعل التضحيات الجماعية لشعبنا لا تجد من يترجمها إلى إنجازات ملموسة، بينما المبادرات الفردية قادرة على تعبئة الإرادة وتحريك الملف القومي.

الدستور العراقي: الغياب الأكبر
المفارقة لا تقف عند حدود الإقليم. ففي عام 2005، عندما كُتب الدستور العراقي الدائم بعد سقوط النظام، كان الآشوري يونادم كنا عضوًا في لجنة الصياغة.
• الدستور نصّ صراحةً على مآسي مثل الأنفال وحلبجة.
• لكنه لم يذكر مذبحة السميل مطلقًا، رغم أنها أول جريمة إبادة في الدولة العراقية الحديثة.
• غاب ذكرها من الوثيقة الأسمى التي كان يُفترض أن تعكس مآسي كل المكونات.

مبادرة سام درمو: المغترب الذي أنجز
عام 2025، زار سام درمو، رئيس مؤسسة
Assyrians for Justice، "الآشوريون من أجل العدالة" إقليم كردستان، والتقى الرئيس مسعود بارزاني وعدداً من القيادات. النتيجة كانت موافقة رسمية على تخصيص أرض في السميل لبناء نصب تذكاري للشهداء، لأول مرة منذ 92 عامًا.
هذا الإنجاز لم يأت عبر منصب وزاري أو كرسي برلماني، بل عبر مبادرة فردية مدعومة بإرادة الشتات الآشوري.

المفارقة والدروس
• المفارقة: الوزراء الذين امتلكوا السلطة لثلاثة عقود لم يستطيعوا تحقيق هذا الإنجاز، بينما مغترب فرد أنجزه.
• الدرس الأول: المنصب لا يكفي لتحقيق أهداف قومية إن لم تُجعل ضمن الأولويات.
• الدرس الثاني: الشتات قوة، وأحيانًا يأتي الدفع القومي من الخارج حين يغيب في الداخل.
• الدرس الثالث: الوحدة القومية ضرورية لتعبئة الطاقات الداخلية وتحويل الرموز إلى مشاريع واقعية.

خاتمة
بين زمنين يتضح الفرق: زمن مشاركة شكلية في الحكم، وزمن مبادرة فردية صنعت فرقًا.
غياب السميل من الدستور العراقي، وغياب نصب تذكاري طوال وجود الوزراء والنواب، يقابله إنجاز سام درمو القادم من أميركا. إنها شهادة على أن الإرادة الفردية أحيانًا أقوى من مؤسسات كاملة، وأن الذاكرة القومية لا يحميها إلا من يضعها في صدارة أولوياته، سواء كان وزيرًا أو مغتربًا.
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter