|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأربعاء  25 / 12 / 2024                             وردا البيلاتي                              كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

حلم سليم الذي تبخر

وردا البيلاتي
(موقع الناس)


كان سليم معروفًا بين أصدقائه بطبيعته البسيطة ومقالبه التي أحيانًا كانت تنقلب عليه. في يوم من الأيام، قرر الذهاب إلى السوق لشراء بعض الحاجيات. وبينما كان يتجول، وقعت عيناه على امرأة جميلة لا يتجاوز عمرها الأربعين، تتنقل بين الدكاكين بأناقة وثقة، تحمل سلالها المليئة بالمشتريات.

ابتسمت المرأة دون قصد عندما التقت نظراتها بعيني سليم. شعر وكأن العالم كله قد توقف للحظة، وتأكد أن هذه هي فرصته الذهبية. "اليوم اصطدت حلم حياتي!" قال في نفسه وقرر ألا يضيع الفرصة.

بعد أن انتهت المرأة من التسوق، اقترب منها بابتسامة عريضة وقال:
"أختي، ممكن أساعدك في حمل الأغراض؟"
نظرت إليه المرأة وضحكت قائلة:
"أختك؟ لا، لكن لما لا! أنا أحتاج مساعدة."
شعر سليم بالنصر وقال بحماسة: "كما تفضلين! لن يكون هناك أي مشكلة."

أشارت المرأة إلى أكياسها الثقيلة، وسرعان ما أمسك بها سليم بكل نشاط. كانت طريقهما طويلة، لكن ذلك لم يزعجه؛ فهو كان منشغلاً بأفكار وردية، يتخيل كيف سيبدأ حياته الجديدة مع هذه المرأة الجميلة.

أخيرًا، وصل الاثنان إلى باب منزل كبير. طرقت المرأة الباب، فخرج رجل ضخم بحجم يجعل سليم يبدو وكأنه طفل أمامه. نظر الرجل إلى سليم وسأل بصوت عميق:
"من هذا؟"
تلعثم سليم ورد:
"أنا الحمال، ساعدتها بحمل الأغراض."
ابتسم الرجل وسحب نصف دينار من جيبه قائلاً:
"شكراً لتوصيل الأغراض، خذ أجرك!"

تجمدت أحلام سليم في تلك اللحظة وتبخرت مع الريح. حمل نصف الدينار بيد مرتعشة، ثم استدار عائدًا إلى السوق، وهو يهمس لنفسه:
"بسيط يا سليم... بسيط!"
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter