|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  17 / 2 / 2025                             وردا البيلاتي                              كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

الوحدة الوطنية والتنظيم القيادي: الدرس الفيتنامي وتجربتا الفلسطينيين والأكراد

وردا البيلاتي
(موقع الناس)


في التاريخ الحديث، تعد تجربة فيتنام في مقاومة الاستعمار نموذجًا فريدًا للنجاح الوطني، حيث تمكنت من الانتصار على ثلاث قوى كبرى: اليابان، فرنسا، وأخيرًا الولايات المتحدة. كان العامل الحاسم في هذا الانتصار هو الوحدة الوطنية والتنظيم القيادي، الذي قادته القيادة الشيوعية الفيتنامية بصرامة وانضباط. بالمقابل، نجد أن القضية الفلسطينية والصراع الكردي يواجهان تحديات كبيرة بسبب الانقسامات الداخلية وغياب القيادة الموحدة القادرة على توجيه نضال شعبي فعال.

التجربة الفيتنامية: كيف انتصروا؟
واجهت فيتنام تحديات كبرى منذ أوائل القرن العشرين، لكنها نجحت في تجاوزها عبر توحيد صفوفها تحت راية الكفاح الوطني:
1. الوحدة تحت قيادة مركزية: قاد "الفيت منه" بقيادة هو تشي منه مقاومة الاستعمار الياباني والفرنسي، ومن ثم حارب الأمريكيين تحت راية الحزب الشيوعي الفيتنامي.
2. إستراتيجية حرب العصابات: استُخدمت تكتيكات حربية فعالة، أبرزها حرب العصابات، التي استنزفت القوات الاستعمارية.
3. الدعم الشعبي: استطاعت القيادة إقناع الشعب الفيتنامي بأهمية القضية الوطنية، ما أدى إلى التفاف الفلاحين والعمال وحتى النخب حول المقاومة.
4. الدعم الدولي: حصل الفيتناميون على دعم كبير من الاتحاد السوفيتي والصين، مما عزز موقفهم العسكري واللوجستي.

القضية الفلسطينية: الانقسامات الداخلية وتأثيرها
على الرغم من عدالة القضية الفلسطينية، إلا أنها تعاني من انقسامات داخلية أثّرت بشكل كبير على فعاليتها في مواجهة الاحتلال:
1. تعدد الفصائل: وجود عدة تنظيمات مثل فتح، حماس، الجهاد الإسلامي، الجبهة الشعبية وغيرها أدى إلى ضعف الاستراتيجية الموحدة.
2. غياب القيادة الموحدة: منظمة التحرير الفلسطينية كانت في فترة معينة الممثل الشرعي، لكن مع الوقت تراجعت قدرتها على قيادة الشعب الفلسطيني بشكل جامع.
3. الاختلاف في الأيديولوجيا: الخلاف بين الفصائل ذات التوجهات الوطنية والعلمانية من جهة، والإسلامية من جهة أخرى، أدى إلى صراعات داخلية زادت الوضع تعقيدًا.
4. تأثير التدخلات الإقليمية: العديد من الدول تستخدم بعض الفصائل كأوراق ضغط لتحقيق أجنداتها الخاصة، مما يزيد من الانقسام الداخلي.

القضية الكردية: الانقسامات تمنع الوحدة
يعيش الأكراد في أربع دول (تركيا، إيران، العراق، وسوريا)، مما زاد من تعقيد قضيتهم، خاصة مع استمرار الانقسامات الحزبية:
1. الصراع الحزبي في كردستان العراق : يستمر التنافس بين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة عائلة بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة عائلة طالباني، مما أدى إلى عدم استقرار سياسي وعسكري في الإقليم.
2. عدم وجود قيادة موحدة: في حين أن الفيتناميين امتلكوا قيادة مركزية، فإن الأكراد موزعون بين عدة تيارات وأحزاب متضاربة الأهداف.
3. التباين في الأولويات: بينما يسعى أكراد العراق إلى تعزيز حكمهم الذاتي، يواجه أكراد تركيا صراعًا مسلحًا مع الدولة، وأكراد إيران وسوريا يعانون من أوضاع متغيرة وفقاً للظروف الإقليمية.
4. التدخلات الخارجية: القوى الإقليمية مثل تركيا وإيران تستغل الصراعات الداخلية بين الأكراد لمنع أي محاولة لتوحيدهم سياسيًا أو عسكريًا.

الخلاصة: ماذا يمكن التعلم من فيتنام؟
يقدم النموذج الفيتنامي درسًا مهمًا لأي حركة تحرر وطني: الوحدة الوطنية والتنظيم القيادي الصارم عاملان أساسيان للنجاح. إن التجربتين الفلسطينية والكردية تُظهران كيف أن الانقسامات الداخلية تعيق التقدم نحو تحقيق الأهداف الوطنية. بدون رؤية موحدة وقيادة قادرة على تجاوز الخلافات الداخلية، سيبقى تحقيق الاستقلال الكامل أو الحقوق الوطنية بعيد المنال.
لذلك، فإن بناء قيادة موحدة، تتجاوز المصالح الحزبية الضيقة، والعمل على استراتيجية كفاح موحدة يمكن أن يكون المفتاح لتغيير ميزان القوى، كما فعل الفيتناميون في مواجهتهم لقوى الاستعمار الكبرى .

 


 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter