|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة 15/6/ 2012                               وردا البيلاتي                              كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

ذكريات نستمد منها دفء الحياة والأمل بالمستقبل

لقاء مع المناضل فرنسيس يلدا (ابوشاخوان)

وردا البيلاتي

ابو شاخوان : في حركة الأنصار كان همي الوحيد هو كيف يجب أن نشكل شبكة الأتصالات بين قواطع حزبنا

الحوار مع  المناضل الأنصاري فرنسيس حنا يلدا( أبو شاخوان)، ينقلنا الى عالم فسيح من محطات النضال التي اسهم فيها، فهو ذلك الجندي المجهول الذي يعمل بصمت، المتميز بقوة الشخصية والقدرة على الانجاز والثبات. لقد عرفته جبال كردستان ووديانها رفيقا وهب نفسه ونذرها لخدمة قضيته العادلة من خلال مساهماته في النضال اليومي. عرفته الاجيال بسماته الثورية التي عززت ثقته بنفسه أبداً، انه الأنسان الطيب المعطاء للحزب وألمجتمع. استمد قوته من ايمانه بحقيقة المهام الموكلة اليه واستلهامه مبدأ الصمود والمواجهة في العمل حتى أنجاز المهمة، أبو شاخوان تلك الشخصية الاجتماعية، النشيطة، السريع البديهه، الذي لا يقف امامه شيء، فهو يعرف اين يضع اقدامه وكيف يصنع مبادراته في العمل الانصاري بأمتياز، يجذبك بمهاراته المتعددة، خاصة في مجال الأتصالات، انه المقاتل الثابت الذي يمتلك مواصفات العمل السري. عرفته العاصمة بغداد كما عرفته جبال ووديان كردستان، وعرفته اول جمهورية كردستانية، تلك هي جمهورية مهاباد. عرفته منذ شباط عام 1979 حين بدأنا العمل في فصائل الانصار.

فرنسيس حنا يلدا من مواليد عنكاوة، انحداره من مدينة شقلاوة، التقيته في ناوزنك ايار 1979 في منطقة ما يسمى بوادي الأحزاب، تلك المنطقة الحدودية بين العراق وايران، وكما التقيته مرة اخرى في مهاباد واورمية، لم تنقطع تلك اللقاءات فبعد الأنفال التقينا في الشام عام 1989.

كما ألتقيته عدة مرات في عنكاوة بعد سقوط النظام الفاشي، وكان اخرها لقائي به في بيته في 17/5/2012 حيث أمتعنا بحديثه عن الذكرايات الجميلة في فترة حركة الأنصار وما دار من احداث تركت بصماتها على التاريخ. وقد اجاب بروح من المسوْلية العالية عن تلك الاسئلة موضع الحوار، والتي بدأتها بالسوْآل الاتي :

متى كانت الأنطلاقة الأولى لأنضمامك الى حركة الأنصار؟

- الحقيقة الأنطلاقة الأولى أتت نتيجة الانقلاب البعثي الفاشي ضد النظام الجمهوري، وتصفية الزعيم عبد الكريم قاسم ورفاقه في 14 شباط من عام 1963، فبعد صدور بيان رقم 13 من الحاكم العسكري العام رشيد مصلح الذي تضمن أبادة الشيوعيين، ولكوني عسكري فقد صدر امر القاء القبض علي، ولم يكن امامي خيار إلا التوجه الى الجبل لوجود حركة التحرر الكردية في اقليم كردستان التي بدأت في ثورة ايلول 1961، وحيث أنا من مواليد اقليم كردستان، فذلك سهل علي عملية ألألتحاق بالثورة مع بعض رفاقي، لنشكل قوة  عسكرية انصارية الى جانب بيشمركة كردستان.

ما هي المدة التي قضيتها في صفوف الأنصار؟

- منذ 1963 الى فترة صدور بيان 11 اذار 1970. وخلال تلك المراحل كنت مقاتل في مناطقة كويسنجق وشاركت في معارك جبل سفين ومعركة هندرين وبالك، بعد ذلك تم سحبي من الخطوط الأمامية الى مقر قيادة الحزب في دركلة، وهناك التحقت بدورة تدريبية اعلامية للعمل بعدها بصحافة الحزب، وبعد حين وبتوجيه من الحزب توجهت الى بغداد للعمل السري في احدى المنظمات الحزبية، وتم تأجير بيت حزبي، انتقلت فيه مع اسرتي واطفالي واخي ووالدتي، وكان ذلك منتصف عام 1970.

ماذا كانت مهمتك في تلك الفترة؟

- كما  اوضحت لك انه بيت  حزبي، وفي نفس الوقت كان هذا البيت بمثابة مطبعة للحزب، كنا نزاول العمل     ضمنه. وكان يشرف على ذلك العمل سكرتير الحزب عزيز محمد في المرحلة الأولى. وقد تعاقب الرفيقان مهدي عبد الكريم، ومن ثم الرفيق ابو نجاح على الاشراف على العمل.

هل كانت هناك صعوبات واجهتموها خلال عملكم في ذلك البيت؟

- اكيد كان هناك صعوبات في تلك الفترة، حيث تم اعتقال الرفيق توفيق احمد في تلك الفترة واعترف. لكن السلطة لم تتمكن من كشف  مطبعة الحزب.

متى تم ذلك؟

- في عام 1970 .

وماذا كانت صفة توفيق احمد؟

- كان عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي.

في عام 1973 توجهت الى اربيل مع عائلتي، بعد ذلك تم  ترشيحي للدراسة الحزبية في احدى الدول الاشتراكية. لكن بسبب عدم استطاعتنا عبور الحدود من بلدنا للوصول الى سوريا، بفعل مقتل كوكبة من رفاقنا على يد عيسى سوار مسؤول (حدك) في منطقة زاخو الغي السفر. حيث عدت للعمل التنظيمي وتم تنسيبي للعمل في  كركوك وبقيت سنة هناك، ومن نهاية عام 1974 الى عام 1976 انتقلت الى مصيف شقلاوة الذي كان يشرف عليه الحزب حيث كنت المسؤول هناك.

متى كانت انطلاقتكم  الثانية الى كردستان؟

- بعد انهيار الجبهة الوطنية مع حزب البعث، وبدأت قوات الأمن ملاحقة الشيوعيين في عموم العراق، اي في عام 1978، لم يكن هناك من خيار غير الأختفاء عن انظار السلطة، لذلك توجهت الى بغداد لفترة معينة، بعد ذلك اتصل بي الرفيق ابو حكمت، وسافرت الى اربيل، وبقيت ليلة واحدة في اربيل ومن ثم سافرنا الى السليمانية مع الرفيق قادر رشيد. وصلت الى ناوزنك في 16 شباط 1979 وبقيت ليلة واحدة ومن ثم الى مهاباد وهناك التقيت بالرفيق ابو فلاح ماموستا حنا والرفيق كانبي، وبالمناسبة سبقنا ابو فلاح بيوم واحد الى مهاباد.

ولماذا هذا الأستعجال؟

- في تلك الفترة كان هناك تعاون بين رفاقنا و (حدك الايراني) وبطلب من الدكتور قاسملو من رفاقنا، تقديم الدعم لهم  لانهم  كانوا بحاجة الى من له خبرة في الأتصالات، فقد تم تنسيبي الى (حدك الأيراني) لخبرتي في هذا المجال.

لنرجع قليلأ الى الوراء وخلال فترة 1963 وبداية التحاقك بالثورة الكردستانية،هل عملت في  اختصاصك؟

- نعم، كنت في الجيش العراقي جندي اتصالات لاسلكي، ولفترة قصيرة عملت مع الحزب الديمقراطي الكردستاني... خاصة في استلام البرقيات (مورس).

لكن خلال عملك مع قوات الدكتور قاسملو سكرتير الحزب الديمقراطي  الكردستاني الأيراني، ماذا قدمت؟

- قدمت خدمات في مجال اختصاصي وعلى ضوء ذلك سمح لي الدكتور قاسملوا بالحصول على كل  ما يحتاجه  الحزب، ووضع الكثير من الاشياء تحت تصرفي.

أي حزب؟

- حزبنا الشيوعي العراقي وقواتنا الأنصارية التي كانت في بداية تشكيلاتها.

وما كان يدور في خلدك في تلك الفترة؟

- كان همي الوحيد هو كيف يجب ان نشكل شبكة الأتصالات بين قواطع حزبنا فكل قاطع كان يبعد مئات الكيلومترات عن الاخر، وكان الحزب يلاقي صعوبة بتوصيل البريد للقواطع، اذ يستغرق  وصول بريد الحزب ايام واحيانا اسابيع بسبب صعوبة اختراق مواقع السلطة العسكرية التي كانت منتشرة في الكثير من الطرق الاستراتيجية لأستحكام السيطرة ومنع مرور البشمركة.

وهل تم تحقيق حلمك؟

- نعم

كيف ؟

- بعد ما استلمت الضوء الأخضر من د.قاسملو. جمعت عدد كبير من اجهزة الأتصال التي كانت متروكة في معسكرات الشاه السابقة وتمكنت  من اصلاحها، وجلبتها الى الحزب في ناوزنك، وأيضا مع ست (6) من الأسلحة التي تعتبر مهمة (دوشكا) لمقاومة الطيران.

هل تتذكر من اي نوع كانت تلك الاجهزة؟

 - 12 جهاز رقم (9) ثلاث موجات، القدرة 1500 كم جواً، امريكي الصنع،كان من الصعب الحصول عليه في تلك الفترة.

ولكن كيف استطعت التعامل مع  جهاز  امريكي، وانت كنت في الجيش العراقي تتعامل مع اجهزة سوفيتية الصنع في الجيش العراقي؟

- عملية بسيطة لغة المورس كانت تستخدم على جميع الأجهزة في الجيوش، كمرحلة اولى، بعد ذلك تمكنا في التحدث بضرورات العمل .

كيف تمكنت من ربط القواطع، بهدينان، سليمانية، أربيل؟

- كانت المرحلة الأولى فتح دورات للرفاق وارسالهم الى القواطع، تمكنا بفتح دورتين، وكل دورة كان عدد الرفاق فيها عشرة رفاق،بذلك هيئنا الكادر المطلوب، بعد سنة تمكنا ان  نربط القواطع ببعضها، وتم ارسال الرفيق وحيد (ابوسلام) وهو من منطقة زاخو الى قاطع بهدينان والرفيق سامان الى قاطع سليمانية، والرفيق بولا الى  كرميان ،والرفيق كاميران (سعيد) في قاعدة كوستة ومجموعة في قاطع اربيل وتوزعت شبكة الأتصال بين الأفواج والقواطع في جميع مناطق كردستان، وكذلك مع الأحزاب الكردستانية.

كان الأتصال هو احد عناصر القيادة، ومن المبادىء الأساسية في الجيش، وكذا الحال بالنسبة لحركتنا الأنصارية .

ويشير الرفيق ابو شاخوان الى مجال اخر، حيث يقول :

استلمنا رسالة من قاطع سليمانية بعد مسيرة لأيام، وكان محتوى الرسالة بان الرفاق في قاطع سليمانية يفتقرون الى الأرزاق، في تلك اللحظة راودتني فكرة بوجود قاعات في معسكر مهاباد مملؤة بالارزاق، كانت ابوابها محكمة الاقفال ومن الصعب فتحها. لكننا تمكنا مع بعض اصدقائنا من فتح ابواب تلك القاعات، وساعدني في ذلك رفيقنا السائق وجلبنا ما فيه الكفاية من الارزاق اضافة الى مدفع 106 ملم . بقيت مشكلة ايصال الأرزاق معلقة .

وكما يقول ابو شاخوان :

لم يكن امامي غير مفاتحة احد اقربائي، ، كان يسكن مهاباد ومن بشمركة ايلول .ويملك سيارة لوري (قلاب) وأبدى استعداده رغم المخاطر لنقل الأرزاق الى الرفاق في قاطع السليمانية، وخلال ثلاثة ايام عبرنا كرمنشاه وبلبزان رغم انتشار مفارز السلطة، حتى وصلنا منطقة كرميان وهناك التقينا بالرفيق شاويس وملا علي واخرين.

لماذا لم يتم شراء الأرزاق من المناطق الحدودية؟

- في تلك المرحلة وبداية تشكيلات الأنصار لم يكن الحزب يملك مبالغ تمكنه من شراء الأرزاق بكميات كبيرة يمكن تخزينها.

اكيد قرأت مذكرات ملا احمد باني خيلاني (ابو سرباس)

- طبعا قرأت المذكرات وشيء مؤسف اذ رغم انه  كان مسؤولي فلم يأتي في مذكراته عن ذكر دوري في تلك المرحلة، وبخلاف ذلك  تم في المؤتمر وبشكل تفصيلي تقييم الدور الذي قمت به وهذا يكفي بالنسبة لي.

ماذا كانت اخر مهمة قمت بها للحزب؟

- كنت  عضو لجنة مركزية في حشك لدورتين، حاليا متقاعد بصفة مستشار في حكومة  اقليم  كردستان.

كيف تقيم دور كلدو اشور في الساحة السياسية العراقية والكردستانية بشكل خاص؟

- هناك الكثير من اللذين وضعوا بصماتهم ودورهم التاريخي في تأسيس احزاب وطنية، كمؤسس الحزب الشيوعي العراقي يوسف سليمان (فهد)، والكثير ممن تشهد لهم الساحة الوطنية والكردستانية، كالشخصية القيادية الأنصاري توما توماس (ابو جوزيف)، وهناك سليمان بوكا (ابوعامل)، يوسف القس حنا(ابو حكمت)،عبد الأحد المالح، إلياس حنا كوهاري، هرمز مالك جكو، دكتور جرجيس فتح الله، وفرنسو الحريري، دنخا (ابو باز)،لازر ميخا(ابو نصير)..وهناك الكثير..... الخ

كيف تنظر الى احزابنا كلداني سرياني اشوري خلال العقدين الأخيرة، وما هو تأثيرهم ودورهم في الحركة الوطنية والكردستانية؟

- الحقيقة تقال خلال حقبة من الزمن وبعد مذابح مجزرة سميل  عام 1933 لم تظهر احزاب سياسية قومية اشورية كلدانية أو سريانية، ظهرت بعض الاحزاب والمنظمات في الخارج ولم يكن لها تأثير على الساحة السياسية على الواقع العراقي، ولكن كما يقال، ظهرت بعض المجاميع في الستينات من القرن الماضي، وكانت تطلق على نفسها
(خت خت الب) كما تشكلت في بداية ثمانينيات القرن الماضي حركة ديمقراطية اشورية من نخبة من خريجي الجامعات.

كيف تواجدت تلك الحركة على الساحة العراقية؟

- كانت البداية في 1982 بعد لقاء في قاطع بهدينان مع الرفيق توما توماس (ابو جوزيف)، تم تقديم الدعم الكامل للحركة على غرار مبدأ حزبنا (قوا تنظيم حزبكم، قوا تنظيم الحركة الوطنية)، خاصة في مجال الأعلام، وصحيفة بهرا تم طبعها في قاطع بهدينان (كوماته)، وفي عام 1983 في قاطع اربيل (توشلة) تم مساعدتهم في طبع نظامهم الداخلي  والبرنامج من قبل الرفيق ابو حكمت، وكانت  علاقتنا جيدة بهم خاصة في مرحلة قيادة  الحركة من قبل الأخ السكرتير نينوس.

ولكن كحركة قومية لها قاعدة جماهيرية تختلف عن الأحزاب الأخرى التي  تشكلت في الأونة الأخيرة بعد سقوط الصنم، وبتسميات مختلفة. ولدينا علاقات جيدة مع الحركة .


 


 

 
 
 
 
 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter