|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  13 / 6 / 2026                             وردا البيلاتي                              كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

القديس يوحنا الذهبي الفم: بطريرك القسطنطينية وصوتٌ مبكر للعدالة الاجتماعية

وردا البيلاتي
(موقع الناس)

يوحنا الذهبي الفم يُعدّ واحدًا من أبرز آباء الكنيسة في التاريخ المسيحي، ومن أهم الشخصيات التي جمعت بين القيادة الدينية والجرأة الأخلاقية. شغل منصب بطريرك القسطنطينية، أكبر مركز كنسي في الإمبراطورية الرومانية الشرقية، واشتهر بلقب "الذهبي الفم" بسبب بلاغته القوية وتأثيره الكبير في الوعظ ، بطريرك في قلب السلطة… لكنه ناقد لها كونه بطريرك القسطنطينية وضعه في مركز ديني وسياسي حساس، ومع ذلك لم يتردد في نقد مظاهر الترف داخل القصور، مهاجمة الفساد الإداري والأخلاقي ، رفض استغلال الدين لخدمة النفوذ هذا جعله حالة فريدة: قائد ديني من داخل النظام، لكنه يقف ضده أخلاقيًا عندما يفسد، خطاب مبكر عن العدالة الاجتماعية في زمن كانت فيه الطبقية حادة، قدّم الذهبي الفم خطابًا دينيًا واضحًا حول العدالة الاجتماعية، حيث ركّز على:
1- كرامة الفقراء وحقوقهم الإنسانية.
2- رفض الترف المفرط على حساب المحتاجين.
3- اعتبار الإيمان الحقيقي مرتبطًا بالسلوك تجاه الضعفاء وكان جوهر فكره: الإيمان لا يُقاس بالعبادة فقط، بل بكيفية التعامل مع الفقير والمحتاج، في قلب رسالته من أبرز أفكاره:

الفقراء ليسوا عبئًا، بل جزء أساسي من المجتمع خدمة الفقير هي خدمة روحية وأخلاقية.
المال مسؤولية أخلاقية وليس وسيلة للتفاخر لذلك كان يرى أن تجاهل الفقراء يعني تجاهل القيم المسيحية نفسها. مواجهة مباشرة مع الفساد لم تكن خطبه نظرية فقط، بل كانت مواجهة مباشرة مع الواقع:
انتقد الطبقة الغنية في العاصمة، هاجم البذخ داخل البلاط الإمبراطوري، دافع عن إصلاح أخلاقي داخل الكنيسة والمجتمع هذا الموقف أدى في النهاية إلى صدامه مع السلطة ونفيه.

هل سبق عصره؟ يمكن القول إن يوحنا الذهبي الفم: لم يكن أول من تحدث عن الفقر أو الأخلاق، لكنه من أوائل من حوّل هذه القضايا إلى خطاب ديني علني جريء داخل أعلى مؤسسة كنسية، وربط بين الإيمان والعدالة الاجتماعية بشكل واضح ومباشر.

الخلاصة يمثل الذهبي الفم نموذجًا فريدًا في التاريخ: قائد ديني في موقع قوة، خطيب مؤثر لا يخشى النقد ومدافع صريح عن الفقراء والعدالة وبذلك بقي اسمه حاضرًا حتى اليوم كأحد أهم الأصوات الأخلاقية في تاريخ الكنيسة، وكشخصية مبكرة طرحت قضايا العدالة الاجتماعية بلغة دينية قوية ومؤثرة.


المصدر:
كتاب منير البعلبكي في موسوعة “أعلام للملايين” (دار العلم للملايين – بيروت)
كنيسة المشرق بين الهوية الكنسية والهوية القومية ( ايشو سنحاريب مرقس)

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter