| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأربعاء 12 / 8 / 2026 وردا البيلاتي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
المادة 140 وازدواجية المعايير
وردا البيلاتي
(موقع الناس)وماذا عن أراضي عنكاوا وسهل نهلة؟ كلما طُرحت قضية المناطق المتنازع عليها في العراق، تعود المادة 140 من الدستور العراقي إلى الواجهة، وتطالب القوى الكردية بتطبيقها باعتبارها مادة دستورية لم تُنفذ.
والمادة 140 واضحة في مضمونها، فهي تتحدث عن استكمال ثلاث مراحل: التطبيع، والإحصاء، ثم الاستفتاء في كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها لتحديد إرادة مواطنيها، وقد حدد الدستور سقفًا زمنيًا لإنجازها في 31 كانون الأول 2007. لا أحد يستطيع الاعتراض على المطالبة بتطبيق الدستور، ولا ينبغي أن يكون هناك اعتراض على إعادة الحقوق إلى أصحابها ومعالجة آثار التغيير الديموغرافي الذي تعرضت له مناطق عراقية في مراحل مختلفة.
لكن هنا يبرز سؤال مشروع: إذا كان مبدأ إعادة الحقوق ومنع التغيير الديموغرافي مهمًا في المناطق المتنازع عليها، فلماذا لا يكون المبدأ نفسه حاضرًا في معالجة التجاوزات على أراضي المسيحيين والآشوريين داخل إقليم كردستان؟ أتحدث هنا عن مناطق مثل وادي نهلة وقرى مسيحية أخرى في محافظة دهوك، وكذلك بعض الأراضي في عنكاوا.
المسألة ليست جديدة. فقد وثقت هيومن رايتس ووتش في وقت سابق شكاوى مسيحيين من الاستحواذ على أراضيهم في وادي نهلة ومناطق أخرى، وأشارت إلى أن حكومة إقليم كردستان كانت تقول إن النزاعات يجب أن تُحل عبر المحاكم والقانون. والأهم أن القضية لم تنتهِ بمرور السنوات. ففي تموز 2026 خرج مسيحيون في دهوك للاحتجاج على ما وصفوه بالاستيلاء على أراضيهم وتعطيل تنفيذ أحكام قضائية لصالحهم. وذكرت تقارير حديثة أن الملف يشمل عشرات القرى، وأن منطقة نهلة ما زالت تواجه نزاعات على ملكية الأراضي وتنفيذ الأحكام وهنا يجب أن نكون واضحين: المشكلة ليست مع الشعب الكردي، وليست مع العشائر الكردية بصورة عامة. المشكلة مع أي شخص أو جهة أو متنفذ، بما في ذلك الجهات العشائرية، إذا تجاوز على ملكية مواطن آخر، أو استغل النفوذ لمنع صاحب الأرض من الوصول إلى حقه.
فالملكية لا تتغير بحسب قومية صاحبها. إذا كان للكردي حق في أرضه، المسيحيين (الاشوري الكلداني السرياني) الحق نفسه. وإذا كان رفض تغيير التركيبة السكانية مبدأً عندما يتعلق الأمر بالمناطق المتنازع عليها، فيجب أن يكون المبدأ نفسه عندما يتعلق الأمر بالقرى والمناطق المسيحية داخل الإقليم.
لا يمكن أن نطالب بتطبيق الدستور عندما يكون الأمر متعلقًا بحقوقنا، ثم نبحث عن تبريرات عندما يكون التجاوز على حقوق الآخرين. المطلوب ليس نقل المشكلة من طرف إلى طرف، ولا استبدال تعريب قديم بتغيير ديموغرافي جديد، وإنما المطلوب دولة قانون تحمي الجميع. وادي نهلة ليس قضية كردية ضد مسيحيين، وعنكاوا ليست قضية مسيحيين ضد كرد. إنها قضية حق وملكية وقانون.
وإذا كانت المادة 140 قد جعلت من معالجة آثار التغيير السكاني وإرادة السكان جزءًا من الحل في المناطق المتنازع عليها، فإن المبدأ الأوسع يجب أن يكون واضحًا: لا تغيير ديموغرافي، ولا استيلاء على الأراضي، ولا استقواء بالعشيرة أو الحزب أو السلطة، أياً كان الفاعل وأياً كانت قوميته.
السؤال الذي أطرحه على المطالبين بتطبيق المادة 140 ليس اعتراضًا على تطبيق الدستور، بل على العكس تمامًا: هل نريد تطبيق الدستور والعدالة للجميع، أم تطبيقهما عندما يخدمان طرفًا دون آخر؟ فالحقوق لا تتجزأ، والدستور لا ينبغي أن يكون انتقائيًا، والأرض لا ينبغي أن تكون غنيمة لمن يملك النفوذ. نريد المادة 140 حيث تنطبق، ونريد في الوقت نفسه حماية أراضي وحقوق الآشوريين الكلدان السريان في عنكاوا وسهل نهلة وسائر مناطقهم. هذه ليست مواجهة بين القوميات، إنها معركة من أجل مبدأ بسيط: الأرض لأصحابها، والقانون فوق الجميع.