| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الجمعة 9 / 1 / 2026 تحسين المنذري كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
لا تنسوا الشعوب أيها السادة!
تحسين المنذري
(موقع الناس)تتسارع التحليلات عما يجري في منطقة الشرق الاوسط وتصب في أغلبها الى الدور الخارجي في تأجيج الاوضاع في الداخل، فالكثير ممن يتناولون الوضع في إيران ينسبون تلك التحركات الإحتجاجية المتصاعدة الى أميركا!! فهي التي حركت الشارع الايراني وهي التي تدعم المتظاهرين وكأن النظام في إيران نظاما ديمقراطيا جميلا ودودا يتقبل الرأي الاخر وبه فسحة كبيرة للقوى المعارضة للتحرك والنشاط كما تشاء، وجاءت أميركا لتأليب الشارع عليه لمجرد إختلافه معها !! متناسين إن النظام في إيران نظاما أوتقراطيا قمعيا مستبدا، لا يسمح بأي شكل للمعارضة من خارج منظومته الفكرية ، أدت سياساته الداخلية والخارجية الى تدمير الاقتصاد الوطني وسقوط مريع لقيمة التومان الايراني وتضخم غير محتمل من قبل كل أو أغلبية الشعب الساحقة فقد بلغت نسبة التضخم في شهر كانون أول (ديسمبر) 2025 بمقدار 52% وهو الشهر الذي إندلعت فيه الاحتجاجات الاخيرة ، وعدا هذا فهناك الكثير من حكايات قمع الحريات والاعتقالات التعسفية إضافة الى نهج قومي ـ فارسي في تهميش وإذلال القومات الاخرى المكونة للشعب الايراني، فهل حصل كل ذاك وعلى مدى أكثر من أربعة عقود والشعب الايراني مغفل وخانع؟ بالتأكيد لا وقد شهدت الساحة الايرانية الكثير من الاحتجاجات المناهضة للنظام إنتهت جميعها بالقمع والاعتقالات والعسف الحكومي، تبقى الاشارة الى إمكانية أميركا ودول الغرب في إستخدام الاعلام للتضخيم أو التقليل لأي حدث، ولكن بجميع الاحوال فإن هذا الدور ليس حاسما بقدر ما تكون عليه الاحتجاجات من تنظيم ودعم داخلي وقيادة ناضجة.
في المقابل يذهب آخرون الى القول بأن إيران ردت على ذلك بتحريك العلويين والدروز والكرد في سوريا ضد نظام الجولاني حليف الاميركان!! وفي هذا القول تجني أيضا على الشعب السوري بكل مكوناته الاثنية أو الدينية، فنظام تقوده منظمة إرهابية ورئيس كان الى الامس القريب مطلوبا دوليا بوصفه إرهابي خطير، من غير المعقول أن يتخلى كل هؤلاء عن نهجهم الارهابي ويقودون سوريا نحو بر الامان! فالاقصاء والتهميش وهضم الحقوق هي أساليب الحكم لديهم وأعلنها الجولاني منذ اليوم الاول بأنه سيحكم دولة مركزية لا تؤمن بالحكم الذاتي أو أي شكل يؤدي الى إضعاف سلطته بحجة بناء دولة قوية تبسط سلطتها على كل الاراضي السوري، وهي إشارة واضحة على هضم حقوق الاخرين في ممارسة حقوقهم المشروعة دوليا وإنسانيا في اللغة والشعائر وحرية الضمير، بالاضافة الى عمليات قتل وإجتياح وتهجير لم يتوانَ النظام عن القيام بها منذ تسلمه الحكم، وما حدث في الساحل والسويداء والتحرشات المستمرة بقوات قسد وعمليات إعتداءات متنوعة على المسيحيين، دليل على النهج الاقصائي للنظام، فهل إذا رفض أبناء الشعب ممن شملهم عسف النظام القمعي الجديد يكون تحركهم مدفوعا بأجندات خارجية أم هو رفض لأساليب النظام والبحث عن فسحة الحرية التي تكفل لهم العيش بأمان وسلام؟
وفي اليمن أيضا فهناك تحركات إحتجاجية على إنقسام مؤسسات دولة ومجتمع بحكومتين تدين كل منهما بالولاء الى دولة، تعادي الاخرى، مما أدى الى رفض أبناء الجنوب اليمني لهذا الحال وطالبوا بالعودة الى وضعهم كدولة في اليمن الجنوبي كما كانوا عليه سابقا بعد أن أذلهم الوضع السياسي والمجتمعي وغياب تام للخدمات الاساسية والابتعاد كليا عن كل مظاهر التحضر وهذا مرتبط حتما بغياب أي مشروع للتنمية الاقتصادية أو البشرية، فهل يصبح تحركهم هذا مؤامرة خارجية؟ ويواجه بقمع عسكري من البر والبحر والجو لكن بقوات غير يمينية!! فمن هو الذي تحركه الاجندات الخارجية الشعب أم النظام الحاكم؟
مثل هذه الحالات سمعناها في العراق عند إنتفاضة تشرين/ 2019 وقد نسمعه لاحقا فهل هذا يعني إن الشعب العراقي غير واعٍ للحال الذي هو فيه ولا يبحث عن الامان والعيش بكرامة إنسانية وحقوق مشروعة كاملة؟
إن الشعوب أيها السادة ليسوا دمىً تحركها خيوط من الخارج على مسرح لا تملكه ولا تتلقى أجرا عن دورها فيه، الشعوب مازال بها من يعي ما يدور حوله ومن يستطيع أن يرفض علنا ويتحرك علنا ويقود لأجل التغيير .