|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأربعاء  7  / 10  / 2026                                 تحسين المنذري                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

أزمة الحزب ومسودتي البرنامج والنظام الداخلي المؤتمر الثاني عشر
(2)

تحسين المنذري
(موقع الناس)

ثانيا: النظام الداخلي
يعتبر النظام الداخلي هو المحور الناظم للعلاقات بين الهيئات الحزبية بمختلف مستوياتها، وبين الرفاق أنفسهم لأجل تنفيذ سياسة الحزب وإتمام المهام الانية، بما يحتويه من ضوابط عمل وإجراءات تنظيمية تضمن نجاح الحزب أو منظماته المختلفة بتأدية المطلوب منها والابداع في تنفيذ الواجبات الحزبية، كما إن ضوابط عمل النظام الداخلي تساعد على حلحلة اي إشكال ناشيئ عن العمل وصولا الى المساعدة في تجاوز الاشكالات التي قد ترافق عمل الحزب، ولا تبدو على المسودة الحالية، كالانظمة الداخلية السابقة، أية ملامح تساعد على تجاوز الحزب لأزمته وفي مواقع عدة، لكني سأتوقف هنا عندأربع إشارات فقط رغم وجود العديد من الملاحظات الاخرى.

* الانتخابات: تقر المسودة الحالية للنظام الداخلي بالانتخابات كمبدأ تعزيز للديمقراطية في حياة الحزب الداخلية، وهو مبدأ سليم تماما من الناحية النظرية، لكن التطبيق على أرض الواقع يحتاج الى تدقيق ووقفة جادة ومتابعة النواقص والاخطاء التي رافقت تطبيقه، حيث تلعب الاعتبارات والعلاقات الشخصية غير المبنية على أسس صحيحة، دورا في التصويت لبعض الرفاق في إختيار الكادر أو حتى مندوبي المؤتمرات، وهذا ما يحدث في أغلب منظمات الحزب وعند أكثرية واضحة من الرفاق، بل وتأتي أحيانا مجاملة للرفيق المسؤول أو الرفيق المشرف، ويعود هذا بتقديري الى عاملين : الاول هو تعدد المصادر الفكرية التي يعتمدها الحزب وبالتالي غياب تقييم المستوى الفكري من إعتبارات الاختيار، والثاني هو قلة أو عدم وجود برامج تثقيف بالديمقراطية عموما وبإصول وضوابط إنتخاب الرفاق لأية مهمة، ورغم ظهور أصوات عدة تطالب بإعادة النظر بالانتخابات كي تكون على أسس صحيحة، إلا إن قيادة الحزب لم تأخذ بأي من تلك الاراء، وها هي المسودة تؤكد الاستمرار بها، لكن بإضافة غريبة وهي تحديد مدة بقاء الرفيق سكرتير الخلية ونائبه بأربع سنوات في موقعيهما، وهذا يحمل دلالة سلبية تؤكد عدم قدرة التنظيم على خلق كادر ديناميكي يستطيع التعويض في أية لحظة، كما إن بقاء الرفاق في مواقعهم لهذه المدة الطويلة تزيد من الترهل التنظيمي، فهي تبعث على التراخي في تنفيذ المهمات المطلوبة حيث إطمئنان الرفاق على مواقعهم، فلم تضع المسودة أية آلية لتغيير المسؤول إذا فشل في مهمته لأي سبب كان !! وهنا تعود فكرة إختيار الرفيق سكرتير الخلية من قبل الهيئات الاعلى بحكم الخبرة والتجربة ومطالبته أن يكون جديرا بهذه الثقة الممنوحة له مع تفكيره بإستمرار لتطوير نفسه والتعلم من التجارب الجديدة في حياته الحزبية.

* اللجان المحلية: تعتبر لجان المنظمات المحلية الكادر الوسطي الاهم في الهيكل التنظيمي للحزب بحكم موقعها الرابط بين اللجنة المركزية ولجانها الاختصاصية مع بقية تشكيلات الحزب، وهي بذلك تلعب دورا هاما جدا في تنفيذذ سياسات الحزب وبرامجه وما يستجد من تطورات ومواقف، وأن يتم إشباعها بالصلاحيات وحسب ما يقره النظام الداخلي أمر في غاية الاهمية ، لكن ألا يتم ذلك بطريقة تؤدي الى شبه إستقلالية عما يدور في محليات أخرى وكأنها أحزاب مستقلة بذاتها ولا يوجد ترابط بينها وبين التوجه العام للحزب، وللأسف هذا ما كان يحدث، وهو أحد الاسباب الهامة في تعميق أزمة الحزب وقد برز ذلك بشكل رئيسي في عدة إنتخابات لمجالس المحافظات بإختيار تحالفات وبحسابات خاصة لكل محلية أضرت نتائجها بالحزب ولم تقدم أدنى فائدة ، وأيضا حدث هذا في الانتخابات البرلمانية الاخيرة وأدت تحالفات بعض المحليات الى تشتيت أصوات الناخبين، وفي المسودة الحالية لا يوجد ما يلغي أو حتى يقلل من تلك الاستقلالية ، بل إن المسودة تعطي السبق لتنفيذ قرارات مؤتمرات المحليات على قرارات الهيئات الاعلى كما ورد في المادة العاشرة الفقرة (3) ـ ب ـ
(ب - تضع موضع التنفيذ قرارات مؤتمر المنظمة المحلية والهيئات القيادية للحزب، وتقدم التقارير إليه وإليها عن نشاطاتها ونشاط المنظمة المحلية وتطورها في مختلف الميادين، وعن شؤونها المالية)

ولنلاحظ إنها تنفذ قرارات مؤتمر المحلية قبل قرارات الهيئات القيادية، فماذا لو تناقضت بعض قرارات مؤتمر المحلية مع الهيئات القيادية؟ فأي منها ستتبع اللجنة المحلية؟ حسب النص إنها تتبع قرارات مؤتمر المحلية ، وبهذا تمتعت بإستقلال أكبر . أعتقد إن هذا الموضوع برمته بحاجة الى وقفة جادة من قبل مندوبي المؤتمر لتعزيز الوحدة التنظيمية للحزب

* المجلس المركزي: تقترح المسودة الحالية تأسيس هيأة جديدة بإسم المجلس المركزي، وكما يبدو بديلا للمجلس الاستشاري الذي لم ترد له إية إشارة في النظام المقترح، وبتقديري كان هذا الاجراء جيدا لعدم فاعلية الاستشاري وذلك لتجريده من أية صلاحية ما عدا كونه مجلسا يجري إستشعار الرأي العام الحزبي من خلاله وكأن لا آلية أخرى توصل الرأي، لكن هذا المجلس المقترح مشبع بصلاحيات تبدو وكأنه حلقة بديلة في بعض مفاصل صلاحيته عن اللجنة المركزية، فهو يتابع ويعقد إجتماعات أكثر من المركزية، وله الحق بتشكيل لجان وغير ذلك، كما لم توضح المسودة علاقة المجلس بهيئات الحزب المركزية مثل (لتم) أو (لعف) أوغيرها، وكل هذا يستدعي التدقيق ووضع ضوابط اخرى للتنظيم مثل تشكيل لجان مناطقية ـ كما كانت سابقا ـ تضم كل لجنة مجموعة من المحليات بحكم موقعها الجغرافي أو إختصاصاتها ، وترتبط كل لجنة منطقية باللجنة المركزية بما تقرره مثل السكرتارية التي ورد ذكرها في الفقرة (8) من مهام وصلاحيات اللجنة المركزية أو بـ (لتم) أو بغيرها

* المادة (20) الاحكام الختامية: ما استوقفتني بل إستفزتني من هذه المادة هي الفقرة (2) والتي تنص:
(2. لمؤتمر الحزب الحق في إيقاف نشاطه مؤقتا وله صلاحية حل الحزب بموافقة 90 % من المندوبين، وتؤول أمواله وممتلكاته عند الحل إلى الجهة التي يحددها قرار الحل.) أتساءل لماذا وردت هذه الفقرة ؟ علما إن قانون الاحزاب المعمول به لا يشترط وجود مثل هذا النص أو المعنى في النظام الداخلي لأي حزب، فلماذا وردت ؟ أخشى أن تكون الغاية منها تهيئة الاذهان لشيئ قد يحدث.

الخاتمة: نتيجة لوضع البلد بشكل عام، وأيضا نتيجة لما آل إليه وضع الحزب من تراجعات في جماهيريته أبرزتها النتائج التي تحصل عليها ممثلو الحزب في عدة إنتخابات متتالية، فإن هذا المؤتمر كما يراه العديدون من أنصاره ـ أعضاء ومؤيدون ـ وأنا منهم سيكون مؤتمرا مفصليا في حياة الحزب، وعلى قراراته تتوقف الكثير من الامور، فالامنيات أن يستطيع الخروج بقرارات تخفف أو تضع مسارا ماركسيا لأجل إنهاء أزمة الحزب المستفحلة، وتعيد صلاته بحيوية الى الروافع الاجتماعية التي يشكل هو طلعيتها وكانت تراه خير من يدافع عن حقوقها ويمثلها ويقودها لتحقيق كل ما تصبوا إليه من العيش بحياة تحفظ كرامتها الإنسانية، وكي يكون الحزب كما كان بهيا بحضوره ومخيفا لأعدائه الطبقيين ، وأخيرا نداء الى المندوبين: فعليكم تقع مهمة تأشير المسار المنتظر، وكما فعلتم في كونفرنس سابق بإبطال مقترح (العضوية المؤازرة) فعليكم مسؤولية النهوض بواقع الحزب ووضع أسس تخليصه من كل ما أثر أو قد يؤثر على نهجه الماركسي المعتاد .

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter