| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الجمعة 2 / 10 / 2026 تحسين المنذري كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
أزمة الحزب ومسودتي البرنامج والنظام الداخلي المؤتمر الثاني عشر
(1)تحسين المنذري
(موقع الناس)من الامور التي مازالت لا تعترف بها قيادة الحزب هي الازمة التي تضرب الحزب ، أزمة فكرية وتنظيمية وسياسية، والتي هي ليست حديثة على الحزب، فهي ممتدة منذ خط آب عام 1964، وتجسدت بجملة أحداث وتوجهات مثل إنشقاق القيادة المركزية عام 1967 ومن ثم الجبهة مع البعثيين عام 1973، وما رافقها من تنازلات، وإنتقالا لبعض الممارسات في تجربة الانصار وبعض تنظيمات الخارج، حتى برزت ملامح الازمة بشكل صارخ في المؤتمر الخامس للحزب (والذي سُمي ظلما بمؤتمر الديمقراطية والتجديد) بإضافة مراجع فكرية غير الماركسية، والتي إنعكست بشكل سلبي على عموم وضع الحزب فتعدد المصادر الفكرية أدى الى ضياع بوصلة التوجيه والتحليل وغياب الوحدة الفكرية داخل الحزب والذي إنعكس بدوره سلبا على السياسة العامة للحزب والتوجهات البعيدة كل البعد عن الفكر الماركسي بأي من مدارسه ، وبحجة الديمقراطية أصيب التنظيم بترهل غير مسبوق من مظاهره العزوف عن العمل الحزبي والقيادي في بعض الهيئات بشكل خاص، وأيضا عدم الالتزام بكل التوجيهات الحزبية من قبل البعض دون أن يكون رد فعل تنظيمي جاد من قبل قيادة الحزب لكل ذاك التراخي وعدم الالتزام مما أدى في الاخر الى شبه تباعد بين القيادة وكوادرها وبقية قواعد الحزب، وقد أكدت سنوات العمل ما بعد المؤتمر الخامس إنه لم يكن مؤتمرا لحل الاشكاليات بل زادها تعقيدا، ولم يكن علاج القيادة سوى الهروب الى الامام بسياسات أضرت كثيراً بسمعة الحزب ودوره الوطني، وقد إنعكس ذلك بشكل جلي في علاقات الحزب بقوى المعارضة قيل 2003 وتعامل اغلبها إن لم يكن جميعها بفوقية، وهم جميعهم لم يقدموا حتى ولا ربع التضحيات التي قدمها الشيوعيون على مدى تاريخهم، لكن القيادة كما يبدو كانت تقبل بذلك الاسلوب وهناك شواهد عديدة لا مجال لذكرها الان. حتى صار الاحتلال وإندفعت جماهير الحزب بغبطة وفرح لعلها تعيد مجدها وألق الحزب الذي كان منارا، فجاء الاشتراك بمجلس الحكم كأول صدمة ومن ثم المؤتمر الثامن الذي أضاف الى المصادر الفكرية التراث العربي الاسلامي وكأنه يتماشى مع الوضع العام وغمط لهوية الحزب الاصلية بالاسترشاد والعمل وفق الماركسية!! وكما أقر برنامجا واسعا وتفصيليا مملا في قراءته وكأن الحزب يقود السلطة، وتكرر هذا البرنامج بتغييرات طفيفة في مؤتمرات الحزب اللاحقة وحتى المؤتمر الحادي عشر، وإنعكس كل ذلك على سياسة الحزب التحالفية والتي أضرت جميعها بالحزب وبجماهيريته وتراجع دوره في الساحة السياسية!!
إن كل تلك البرامج بتغييراتها والسياسات والتحالفات التي إنتهجها الحزب إنما تعبر عن وجود الازمة ولكن بنفس الوقت عدم إيجاد مخارج وحلول لها وإنما عدم مواجهتها والهروب منها الى الامام .
كل ما ذكرته اعلاه ليس مقدمة بل هو صلب الموضوع وإن كان بشكل مختصر، فمشكلة الحزب الاساسية هي عدم الاعتراف رسميا بوجود الازمة رغم إن الاغلبية تقر بوجودها سواءً في العلن أو في الجلسات الخاصة، والان لنرى ماذا تحتوي وثيقتي البرنامج والنظام الداخلي المقترحة للإقرار في المؤتمر الثاني عشر:
أولا: مشروع البرنامج
يعتبر البرنامج الوثيقة الاهم في حياة الحزب، والذي على ضوئه يجري رسم السياسات أو التكتيكات الآنية، بل وحتى النظام الداخلي يجري تكوينه بما يمكّن التنظيم من تنفيذ السياسات وعموم التوجهات، وعند إطلاعي على الوثيقة المقترحة للمؤتمر الثاني عشر وجدتها لا تختلف كثيرا عن برامج المؤتمرات السابقة سوى بالاختصار، أما التوجهات العامة هي نفسها، ولا أود الدخول بتفصيلات فقرات البرنامج سوى التوقف في ثلاث إشارات فقط وهي :
* في الديباجة أبقت الوثيقة على نفس التنوع بالمصادر الفكرية التي بدأت مع المؤتمر الخامس، وهذه كما أتصور إحدى أهم الملامح التي عززت الازمة بل وعمقتها، ورغم التنوع في إختيار التوصيفات مثل يسترشد مرة أو يستهدي في غيرها وأيضا يستلهم فإني لا أجدها سوى تزويقات لفظية لم تمنع أن تكون تلك التسميات مصادرا فكرية، ومعها أضاع الحزب بوصلة التوجيه، مما أدى الى جملة سياسات لم تؤدي سوى الى التراجع والانحسار
* لم تتغير لغة تسطير المطاليب في كل فقرات البرنامج المقترح،عن لغة البرامج السابقة، فكلها تشير الى إن الحزب كأنه مشاركا في السلطة أو قريبا منها دون أن تكون لغة تحفيزية مشاكسة ، فذلك هو المعتاد من حزب طبقي يروم التغيير الكلي، وأكثر ما أثار إستغرابي هي الفقرة التي تتحدث عن حقوق العمال والشغيلة تلك الطبقة التي وصفها ماركس بالطبقة الاكثر تحقيقا للعدالة في المجتمع أو التي تحدث عنها لينين في أكثر من مناسبة على إنها الطبقة الثورية ولديها إستقلالية الوعي الطبقي (كانت الطبقة العاملة بحاجة الى الدفاع عن وجهة نظرها الطبقية وتحريرها من سطوة التيارات والقيادات الاصلاحية) وعن شجاعتها قال (إن الطبقة العاملة متحررة من الجبن ومن التردد وأنصاف الحلول) ، إلا إن الوثيقة تقدم المطاليب وكأنها تخص مجموعة مساكين لا يبتغون سوى توفير لقمة العيش دون أي طموح طبقي كما يفترض أن يتبناه الحزب الشيوعي!!
* التوقف الاخير كان مع الخاتمة، فإنها تدعو الى قيام تحالف يتبنى بالمضمون وثيقة البرنامج هذه، وكأنها أعدت لتحالف وليست وثيقة تخص الحزب بذاته، مما يؤكد التصور بأن القيادات تلجأ الى التحالفات كوسيلة لعدم مواجهة الازمة التي تعصف بالحزب ، وكالعادة سيكون الرد إن الخالد فهد قال (قووا تنظيم حزبكم، قووا تنظيم الحركة الوطنية) وإذا تعاملنا مع المقولة بشكلها الظاهر فالسؤال هل أتممنا تقوية تنظيم الحزب كي ننتقل لتقوية الحركة الوطنية؟ رغم إني أعتقد إن المقصود بتقوية الحركة الوطنية يتم من خلال تقوية تنظيم الحزب ليس إلا.