| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأثنين 27 / 7 / 2026 تحسين المنذري كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
صولة الفجر اليتيمة !!
تحسين المنذري
(موقع الناس)منذ اللحظات الاولى للإعلان عن صولة الفجر التي إستهدفت بعض الفاسدين، والناس تعيش على أمل إستمرار مكافحة الفساد والوصول الى ديناصورات العملية السياسية الفاسدين، لكن ذلك الامل بدءَ يفقد بريقه، فبعد يومين من الصولة يخرج رئيس الوزراء بتصريح عن التسوية مع الفاسدين، ومن ثم بيان تفصيلي من مجلس القضاء الاعلى يؤكد إمكانية شمول الفاسدين بقانون العفو السيئ الصيت، ولم تكن تلك المؤشرات كما يبدو بمعزل عن ضغوطات رؤوس الفساد الكبيرة والتي ترمي في الاخر الى توقف الحملة عند ذاك الحد، وربما هذا ما سيتحقق. فالفساد الذي يعشعش منذ أكثر من عقدين صارت له منظومة تعتمد على البرجوازية البيروقراطية المنتشرة في مؤسسات الدولة، وأحزاب سياسية متنفذة والاخطر من ذاك ميليشيات مسلحة خارج سلطة الدولة بنت قوتها على الفساد، ولا تتراجع لحظة عن دعم الفاسدين وحمياتهم حتى وإن تطلب الامر فعلا مسلحا.
كما إن للفاسدين أساليب أخرى لتكريس وجودهم منها مثلا الاعتماد على وعاظ السلاطين الذين بدأوا بالدفاع عن أولياء نعمتهم، ليخرج أحدهم بتصريح بوجوب القبول بالفساد على حساب الفوضى! وهذه إشارة تحمل تهديدا صريحا، وآخر يقرر عدم صلاحية الحكومة والقضاء في محاربة الفساد داعيا الى إنتظار ظهور المهدي، ورافق ذاك خروج أخبار من بعض المعممين تؤكد قرب الظهور! إضافة الى فتاوى أخرى مثيرة للجدل والريبة في محاولة لصرف الانظار عن الفساد والفاسدين، والسؤال هنا هل يتصرف هؤلاء المعممين بمحض إرادتهم بدون موافقة المرجعية؟ أو على الاقل بعلمها وصمتها؟ علما إن مرجعية النجف ذات نظام مركزي متشدد لا يستطيع الوكلاء والطلبة والاتباع الخروج عن مشيئتها.
في الجانب الاخر فإن الزيدي نفسه وحكومته ومجلس القضاء الاعلى ورئيسه لا تخلوا ملفاتهم من شبهات فساد ومن غير المستبعد أن يستغل ذلك ديناصورات الفساد في تهديدهم بكشفها بل وربما فعلوا ذلك! كما إن الاجهزة الامنية والجيش والتي يعتمد عليها الزيدي لإنفاذ قرارات محاربة الفساد لا تخلوا قياداتها وبعض ضباطها من تلك الشبهات أيضا ، بل إن بعضهم قريب جدا وربما مدين لرؤوس الفساد بمنصبه وإمتيازاته. ومن كل ذاك يبدو إن حكومة الزيدي لا تملك الكفاءة الازمة لإتمام عمليات محاربة الفساد، للأسف الشديد. وبرزت في الاونة الاخيرة مسألة يروج لها البعض على إنها مهمة جدا بطرد رؤوس الفساد تلك هي فتح أبواب الاستثمار للشركات الاميركية، لكني هنا أستذكر قولا للمفكر الراحل سمير أمين حيث يشير الى إنتشار الفساد حيث تدخل العولمة الرأسمالية، أي إننا سوف نستبدل (الاغا) بـ (الميستر).
مع كل مظاهر اليأس تلك فهناك أمل يتمثل في القوى الوطنية التقدمية الرافضة للمحاصصة والفساد، حيث تستطيع التحرك بخطوات مدروسة من شأنها أن تؤلب الجماهير على النظام السياسي وقواه الفاعلة لخلق حركة ضغط جماهيرية كبيرة من شأنها أن تقتلع قوى الفساد من جذورها وتعيد الدوران لإقتصاد متعافي ينهض بالوطن من جديد، على أن تكون أولى الخطوات التوغل بين الجماهير بإتصالات مباشرة وعدم الاكتفاء بالبيانات والتغريدات على أهميتها.