| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأثنين 22 / 12 / 2025 تحسين المنذري كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
نزع الاسلحة بين القرار والواقع
تحسين المنذري
(موقع الناس)سأفترض إن قرارات بعض رؤوس الميليشيات بالموافقة على الانتقال للعمل السياسي السلمي ونزع أسلحة ميليشياتهم ليست قرارات تسويفية على طريقة حزب الله اللبناني حيث يجري التنصل منها عندما تحين ساعة التنفيذ، وليست هي عملية ركن للسلاح كما سماها أحدهم، سأفترض إنها قرارات حقيقية إتخذوها عن قناعة تامة، فلأجل تطبيقها لابد من تشريع قانون، فالحشد الشعبي يعمل وفق قانون رسمي، وهنا يبرز السؤال المهم ما هو مصير منتسبي الحشد؟ هل سيضافون للجيش وبأية صيغة ؟ ووفق أية عقيدة سيعمل الجيش لاحقا؟ أم إنهم سيجري توظيفهم في دوائر مدنية؟ فهل تحتمل دوائر الدولة هذه الاعداد وهي المتخمة بالموظفين الزائدين عن الحاجة ؟ أم سيحالون على التقاعد؟ وفق أي قانون؟
بجميع الاحوال تلك هي أسئلة تحتاج الى تمحيص وقرارت متزنة، لكن هناك جوانب أخرى في الموضوع غير مصير منتسبيه، فمليشيات الحشد لها ركائز في كل دوائر الدولة تقريبا وبمختلف المجالات والاختصاصات هم من يسهل عمل الميليشيات وفي أحيان معينة يشكلون غطاءً حاميا للخروقات المرتكبة من قبل الحشد ـ أفرادا ومؤسسات ـ فما مصير هذه الركائز؟ وهل هي معروفة بالكامل لدى دوائر الدولة أم تحتاج الى تحقيق وسين وجيم مع رؤوساء الميليشيات إن صدقوا وتعاونوا مع الدولة؟
لكن ما هو أخطر هل ستحاسب الدولة منتسبي الحشد بمختلف مستوياتهم على ما أقترفوه من أخطاء أو جرائم لعل أبرزها أعداد الشهداء والمغيبين والمعاقين من متظاهري تشرين/2019 ؟ وكذلك ما قام به بعض منتسبي الحشد في المناطق التي حررت من داعش بحق سكان تلك المدن بحجة الولاء لداعش أو الاختلاف المذهبي؟ أم سيطبقون مقولة عفا الله عما سلف؟ وما الذي سيترتب على أي من الحالتين؟
وأيضا هل سيسأل رؤوساء الميليشيات عن مصادر أموالهم التي جمعوها خلال عملهم في الحشد؟ أي هل ستلعب هيأة النزاهة دورها في محاسبة الفاسدين؟ وكذلك فهل سيحاسب هؤلاء على ولائهم لدولة اجنبية كان بعضهم يصرح بذلك علنا؟ أم ستبقى الامور مغطاة بحكم نظام المحاصصة ؟
أعتقد إن خطوة نزع أسلحة الميليشيات تلك ليست بالسهولة أو البساطة التي يتصورها البعض، فهي خطوة حاسمة وربما أساسية في إضعاف نظام المحاصصة وصولا الى إنهائه، لكن أتمنى أن يتم كل ذاك وفق إرادة عراقية وبأيادي مخلصة للعراق وللعراق فحسب ، فهل نحن على إستعداد للولوج بكل المسالك والتعايش مع تبعات هذه الخطوة؟