| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الخميس 20 / 8 / 2026 تحسين المنذري كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
ملاحظات إستباقية للمؤتمر الثاني عشر للحزب الشيوعي ـ القسم الثاني ـ
تحسين المنذري
(موقع الناس)تناولت في القسم الاول قضايا تخص البرنامج وحاولت جاهدا أن أختصرها كما سأفعل هنا بقضايا تخص النظام الداخلي وأخرى عامة تتعلق بعموم عمل الحزب.
الملاحظة الثالثة: في النظام الداخلي
* يثبت النظام الداخلي ولأكثر من دورة ممارسة إنتخاب سكرتاريي الهيئات الحزبية بدءاً من الخلية وصولا الى اللجنة المركزية، فإن كانت هذه الممارسة صحيحة على الورق لأجل ترسيخ الممارسات الديمقراطية في حياة الحزب الداخلية، فإن تطبيقها على أرض الواقع أفرز بعض الملاحظات التي أضرت بالتنظيم، فقد لعبت العلاقات والارتياحات الشخصية دورا بارزا على حساب الكفاءة الفكرية والتنظيمية وأدى ذلك الى وصول رفاق غير أكفاء الى مواقع لا يستحقونها تنظيميا، وهذا ما إنعكس سلبيا على مجمل العمل الحزبي، وتجاوزا لتناول أمثلة محددة على ذلك ، ولاجل الوصول الى عمل حزبي أكثر نجاحا فإني أقترح أن يكون إختيار سكرتاريي الخلايا من قبل الهيئات الاعلى حصرا وفق آلية يرسمها النظام الداخلي، كأن يكون الاختيارات مقترحة من قبل الاساسية وتقرها المحلية، وهذا يأتي بسبب إن أغلب الرفاق في الخلايا هم حديثي العمل الحزبي وبالتالي فإن تجربتهم غير كافية للتصدي لعملية الانتخاب وتأتي غالبية إختياراتهم غير مناسبة، كما إن الرفيق الذي يجري تنسيبه من قبل الحزب لتسلم أية مهمة سيكون أكثر ثقة بنفسه ويتحفز لتقديم المزيد تعزيزا لثقة الحزب به، وفيما يخص العدد التكميلي للجان الاساسية والمحليات فأقترح أن تتولى الهيئات الاعلى تنسيب نصف العدد أو في الاقل طرح أسماء نصف العدد للتصويت عليهم بشكل فردي وليس كقائمة على أن تُطرح أسماؤهم على إنهم مرشحو الحزب . ولا بأس أن تكون هذه الممارسة لدورتين بين مؤتمرين يرافقها عملية تثقيف مكثفة بكيفية إنتخاب الرفاق سكرتاريي الهيئات وبعض إعضائها ومستلزمات العمل الديمقراطي في حياة الحزب الداخلية ، ومن ثم العودة الى إنتخابات كلية لجميع الهيئات.
* تشير بعض فقرات النظام الداخلي بما يتعلق بعمل اللجان المحلية، وتعزز ذلك على أرض الواقع بإستقلالية نسبية في عملها الحزبي والسياسي وهذا ما أنعكس بشكل جلي في إختيار بعض التحالفات من قبل اللجان المحلية في إنتخابات مجالس المحافظات وفي الانتخابات البرلمانية الاخيرة في بعض المحافظات كمحافظتي بابل وذي قار حيث كانت التحالفات غير صحيحة، وأدت كواحدة من الاسباب، الى عدم وصول أي من مرشحي الحزب الى المواقع المنشودة، لذلك أعتقد لابد من مركزية أكثر في إدارة عمل المنظمات وخاصة على الصعيدين السياسي والمالي أيضا فالالتزام بدفع المالية أحد شروط العضوية وتطويرها يصبح أحد مؤشرات نشاط الرفيق وتفانيه للحزب .
* كانت توجد في فترات سابقة في العمل الحزبي لجان مناطقية كحلقة تنظيمية بين اللجنة المركزية واللجان المحلية ،تقود كل لجنة مناطقية عددا من المحليات حسب تقسيمات جغرافية، يعتبر عملها مكملا لمجمل العمل الحزبي ويعزز المتابعة والانضباط الحزبي بما يساعد على تطوير عمل الحزب، لذلك أقترح إعادتها وجعلها لجان متابعة صارمة تتابع عمل المنظمات بما يخدم الوحدة التنظيمية والسياسية وترتبط باللجنة المركزية أو بإحدى هيئاتها مثل (لتم) أو غيرها بما تراه اللجنة المركزية مكملا ناضجا للعمل الحزبي .
الملاحظة الرابعة : مشاهدات من العمل الحزبي
* الكوتة: برزت الكوتة كممارسة تسبق المؤتمر التاسع وإستمرت لما بعده من مؤتمرات، ولأنها ممارسة منقوصة الديمقراطية، فأن تلزم المندوبين على التصويت لواحد أو أكثر من أسماء بعينها لا تعد من أصول العمل الديمقراطي، إضافة الى أن التجربة تشير الى أن أغلب من وصلوا الى اللجنة المركزية بطريقة الكوتة لم يكونوا أهلا لذلك، فبعضهم لم نسمع أو نعرف عن أي ممارسة متميزة له ولم يقدموا ما يسهم في تطوير عمل الحزب كما إن بعضهم أختفى دون أن نعرف عنه شيئا ، إن كان لم يزل في اللجنة المركزية أو في الحزب أم لا؟ كما إن اللجنة المركزية لم تستطع تطوير الكثير من هؤلاء الرفاق فدوامة العمل فيها لم تساعد على أن تكون معهد تطوير، لذلك أتمنى أن يعزف المؤتمر القادم عن هذه الممارسة.
* العلمانية والمدنية : دأبت أدبيات الحزب على إستخدام مصطلح المدنية في محاولة للتعبير عن ضرورة الابتعاد عن تأثيرات جانبية على القرار السياسي، ولأن المدنية مصطلح ملتبس بل كما تشير الادبيات السياسية الى إنه غير علمي وليس من أجندات العلوم السياسية، لذلك كان من السهل على قوى يستهدفها هذا المصطلح من تبنيه وتشويهه، لذلك أعتقد طرح العلمانية كنهج مطلبي للسلطة السياسية وتبنيه من قبل الحزب والتثقيف به كأحد مستلزمات النظام الديمقراطي الصحيح، ولا أفهم سببا مقنعا للعزوف عن إستخدامه، فالحزب الشيوعي اللبناني المحاط بعديد التنظيمات السياسية ذات الصبغات الدينية والاذرع المسلحة يطرح شعار من أجل (دولة علمانية ديمقراطية) فلماذا لا يتبناه الحزب الشيوعي العراقي؟
* يشكو الكثير من الرفاق من ظاهرة عدم تفاعل الرفاق في الهيئات الاعلى وخاصة في اللجنة المركزية مع الاراء التي يطرحونها والنقدية خاصة، ويفسر كثير من الرفاق على إن ذلك جزء من روح الاستعلاء، أو البيروقراطية، وأعتقد إنها أدت الى عدم إدارة الصراع الفكري داخل الحزب بصورة سليمة، مما دفع الكثير من الرفاق الى القيام بنشر أرائهم في المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي وذلك ما أدى الى توتر العلاقة بينهم وبين منظمات الحزب وفي بعضها الى قطع تلك العلاقة وهذا يشكل خسارة غير قليلة للحزب، أتمنى مراجعتها ووضع آلية للتفاعل مع تلك الاراء كي لا تزداد ظواهر الابتعاد عن التنظيم بسبب إهمال أراء الرفاق وخاصة الحريصين على الحزب وعمله.
* يكاد يكون التنظيم الحزبي مكشوف بشكل كامل، دون وضع إعتبارات لما قد تؤول إليه الامور في يوما ما إذا حصلت مواجهة مع قوى الخرافة والشعوذة، ويمتد هذا الكشف الى مواقع التواصل الاجتماعي فنجد صفحة بإسم أساسية المنطقة الفلانية أو محلية كذا محافظة، وحتى هيأة شبابية جديدة تم كشفها ومناطق تواجدها ونشاطها ولا أدري لمصلحة من يتم ذلك، أليس من ألاجدر الحفاظ على هؤلاء وتطويرهم بعيدا عن أعين الاعلام ، ويا حبذا لو يناقش المؤتمر مثل هذ الحالات حفاظا على التنظيم ، وبنفس الوقت وضع المقرات العديدة وإمكانية تقليلها بما يخدم مجمل عمل الحزب.
* تلك كانت ملاحظات إستباقية وسأنتظر نشر الوثائق المقترحة للمؤتمر الثاني عشر، إن تم ذلك، فربما ستكون لي مناقشة أخرى لما تتضمنه تلك الوثائق.