|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  14  / 9  / 2026                                 تحسين المنذري                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

ملاحظات أولية على هامش الانتخابات البرلمانية السويدية

تحسين المنذري
(موقع الناس)

إنتهت عملية عد الاصوات الاولية، وهي الاهم، بتقدم هش لكتلة اليسار، فقد حصلت أحزاب الكتلة مجتمعة على ثلاثة مقاعد برلمانية أكثر من كتلة اليمين { 176 مقابل 173 }، وسوف تلحق عملية العد هذه عمليات تدقيق من قبل مجالس البلديات ومن ثم إضافة أصوات سويديي الخارج وبعض مراكز التصويت المبكر التي لم يتم إحتسابها بعد، وهذا ماسيتم في يوم الاربعاء المقبل على أن تكون النتائج النهائية والتامة مع نهاية هذا الاسبوع . لكن هناك بعض الملاحظات الهامة التي يستطيع أي متابع الوصول إليها:

* في كتلة اليمين كان الحزب العنصري ذو الجذور النازية أكبر الخاسرين فقد إنتقصت مقاعده بحدود عشرة مقاعد عن الانتخابات السابقة في 2022، وهذا مؤشر على رفض مواطنين سويديين لعمليات التهميش والتمييز العنصري ورفض الاخر مما كان يبثه هذا الحزب والسياسات التي إتبعها طيلة السنوات الاربع الماضية وهو أكبر أحزاب حكومة اليمين

* عاقب الناخب في كتلة اليسار الحزب الإجتماعي (الاشتراكي) الديمقراطي بخسارته ما يقارب السبعة مقاعد برلمانية بسبب تذبذب مواقف الحزب وميول واضحة نحو اليمين والتي برزت على سبيل المثال بتصويت نوابه الى جانب أحزاب اليمين في إلغاء الاقامات الدائمية وتشديد سياسة الهجرة والشروع بتغييرات دستورية تسمح بسحب الجنسية من المواطنين المهاجرين

* الحزب الاكثر صعودا بين جميع الاحزاب هو حزب اليسار، فقد زادت مقاعده البرلمانية بمقدار خمسة مقاعد حيث كان هو الحزب الاقرب الى نبض الجماهير خاصة في المناطق المهمشة ذات الاكثرية المهاجرة وتبنيه لشعارات وبرامج لتقليل الفوارق الطبقية في المجتمع ومعارضته المبدأية الجذرية لسياسات اليمين وتصويته بالضد على كل مشاريع قوانين التمييز العنصري وتشديد سياسات الهجرة وما يترتب عنها من نتائج تضر بوجود ومصالح شرائج مجتمعية مؤثرة

* تشير نتائج الانتخابات الى رفض الاكثرية للسياسات والقوانين العنصرية التي أنتجتها أحزاب اليمين وهي في الحكم، فإنتشرت مشاعر الكراهية بشكل غير مسبوق في السويد، وتم تقسيم المجتمع الى (نحن وأنتم) بتأكيد متزايد من حكومة اليمين وبات التمييز العنصري أحد الملامح البارزة وعلى مختلف الاصعدة.

* في إنتظار النتائج النهائية والشروع بمفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة على أمل عودة الحزب الاجتماعي الديمقراطي الى رشده والابتعاد عن محاولات تشكيل حكومة ليمين الوسط بالتحالف مع حزبين من اليمين، وتهميش حزب اليسار، تلك الافكار التي بشرت بها رئيسة الحزب (ماجدولينا أندرشون) وهي المرشحة لرئاسة الحكومة المقبلة ، فإن حدث هذا التقارب مع اليمين على شكل حكومة فسيشكل ذلك طعنة كبيرة لإرادة الناخبين السويديين ومغادرة نهائية للحزب الاجتماعي لكتلة اليسار مما يشكل إصفافات جديدة تنجم عنها ربما تشكيل أحزاب جديدة وإنشقاقات داخل الحزب نفسه .
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter