|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأحد  12  / 7  / 2026                                 تحسين المنذري                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

تموز الثورة ... مرة أخرى

تحسين المنذري
(موقع الناس)

لم تصدر عن الحزب الشيوعي الى اليوم أية وثيقة أو تقرير يدّعي فيها إنه هو من فجر ثورة 14 تموز أو إنه كان الصانع الاكبر للحدث، بل إن جميع وثائقه عن الثورة تؤكد على دور جماهير الشعب وقواه الوطنية ـ آنذاك ـ ودور القوات المسلحة متمثلا بتنظيم الضباط الاحرار، لكن الحاقدين يصرون على إن الشيوعيين هم المتسببين بسقوط الملكية أو هم من قاد الثورة !! ولا يعلمون إنهم بهذا يمتدحون الشيوعيين من حيث أرادوا ذمهم. ويتمادى الحاقدون في البحث عن أخطاء بل وحتى جزئيات أخطاء حدثت في زمن قيادة ثوار تموز للحكم ليلصقوا كل ذاك بالشيوعيين، وذهبوا لأبعد من ذلك بتحميل قادة ثورة تموز والشيوعيين أخطاء وجرائم البعثيين عام 1963 وبعد عام 1968 بحجة إن تلك الجرائم ما كانت لتحدث لو لا سقوط النظام الملكي !! وكأن حكم الملكية في العراق كان حكم ملائكة الرحمة وليس حكم المطاردات والمنافي والسجون، وسجن نكَرة السلمان خاصة، والتعذيب والاعدامات العلنية في الشوارع، لكن الحقيقة تقول إن جرائم البعثيين ما هي إلا إمتداد موضوعي لجرائم حكم الملكية، فكلا النظامين إستهدف الوطنيين الحقيقيين، وكلا النظامين حاول بناء مجدٍ زائفٍ لرموزه، وكلا النظامين إنعزلا عن الشعب، فكان سقوطهما أسهل.

ويستمر الحقد بالتفجر، فيحاول البعض أن يرمي بكل فساد وقذارات حكم المحاصصة بعد 2003 على حقبة ثورة تموز والشيوعيين خاصة، وبنفس الذريعة، أي لولا 14 تموز لما وصل الى سدة الحكم هؤلاء الرعاع، وهم يعلمون جيدا ـ أي الحاقدين ـ إن هؤلاء الفاسدين حكام المحاصصة هم مثلهم شديدي الحقد على ثورة تموز وقادتها، بدليل إلغاء مناسبتها كعيد وطني بل وحتى كعطلة رسمية ، لكن الحقد الاعمى الذي يغلف عقول هؤلاء يدفعهم للبحث عن أية مثلبة لالصاقها بتموز الثورة، ومن هؤلاء برز أحد حملة الدال قبل إسمه، ليكتب موضوعا مطولا بنفس نهج الحقد ذاك بل ويزيد فقد كتب تعليقا على إحصائية رسمية لنسب الفقر في العراق والتي تشير الى إرتفاعها في مدن الجنوب فقد كتب ما نصه (إن المدن التي تسكنها غالبية شيعية والتي آمنت بالافكار الشيوعية من أربعينات القرن الماضي والى سقوط النظام الاسري العشائري والذي يطلق عليه نظام البعث، أصبحت الاشد فقرا) ولنتوقف قليلا عند هذه الفقرة فقط ونتساءل ما علاقة إيمانهم بالافكار الشيوعية في فترة أربعينات القرن الماضي وما بعدها بالفقر الذي يعانون منه الان؟ هل إن تأييدهم للشيوعيين في فترات سابقة جلب لهم الفقر حاليا إنتقاما؟ أم هو الحقد والقيح الذي يحمله هذا الدال يدفعه لحشر اسم الشيوعيين في كل مثلبة وتردي؟ وأيضا لنرى دفاعه عن البعث بتعبيره "النظام الاسري العشائري والذي يطلق عليه نظام البعث" أي إنه أراد أن يبرئ البعث وفكره من جرائم حكم المقبور صدام ، ليكشف عن حقيقة ذاته وما يؤمن به، مع العلم إن هذا الدال يشير في مقدمة موضوعه الى إمتلاكه لعلاقات صداقية مع شيوعيين حاليين وبعضهم كان سابقا شيوعيا، وكما تبدو إنها محاولة بائسة لتمرير أفكاره العفنة، لكنها مكشوفة.

مع كل مناسبة، وكل حدث، تتأكد حقيقة هي إن الشيوعيين بتأريخهم، وبكل فترات المد والجزر، كانوا وسيبقون شوكة في أعين هؤلاء الحاقدين على مختلف مشاربهم الفكرية، ويبقى إرث الشيوعيين فنارا لمن يريد الخلاص من كل أشكال الظلم والتمييز.

ولتعش ذكرى ثورة تموز خالدة الى الابد كما الشمس لا يغطيها أي غربال.
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter