|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  10  / 6   / 2025                                 تحسين المنذري                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

نحن المشاكسين

تحسين المنذري
(موقع الناس)

في اللغة : شاكس يشاكس مشاكسة، فهو مشاكس
              شاكسه: غاضبه، عاسره، ضايقه

حينما كانوا صغارا أحبوا الحركة واللعب ، عشق بعضهم المصارعة واخرون الملاكمة والبعض الاخر كرة القدم أو أية لعبة أخرى بها قوة ومخاشنة، وفي كل ذاك كان الاهل يتابعون ويحاولون تخفيف حدة الحركة تلك والتقليل من ألعاب العنف والقسوة، بعض من هؤلاء حافظوا على ذاك النهج في معاكسة رغبات التهدئة من الاهل أو من غيرهم، وعند بدايات النضوج والوعي تعلقوا بالمبادئ المتمردة على الواقع والساعية للتغيير، فكان إتجاها سياسيا شعر به أهاليهم ولم يقبل به أغلبهم، حتى من كانوا معتنقين نفس الفكر لما عرفوا من مصاعب ستصاحب هذا الاختيار، إلا إن هؤلاء الفتية شاكسوا أهاليهم وساروا كما يشاؤون وقبلوا مبكرا بكل ما يترتب على هذا الاختيار، فتمردوا على بعض عادات المجتمع المتخلفة والتي يرغبون بتغييرها ، فشاكسوا مجتمعهم. وحينما كان صحبهم يعيشون مراحل الشباب الاولى بكل رومانسيتها والبحث عن حبيبة، كان هؤلاء المشاكسون يبحثون عن كتاب أو رواية أو شعر يتقوون بها لمواصلة المسير، وفي زمن كان الصحب يشنفون أسماعهم برومانسية أغاني عبد الحليم حافظ ونجاة الصغيرة وموسيقى فريد الاطرش، حفظ المشاكسون أغاني (اليمشي بدربنا شيشوف، وعمي يا أبو الجاكوج، وجيفارا مات، ومصر يمه يا بهية ، ولا تسألني عن عنواني، وإحنا مين وأنتو مين).

عندما كان يبحث غيرهم عن أفلام العشق الأجنبية والعربية، كانوا هم يتابعون افلام (زد، والفراشة والعصفور، ومهرجان الافلام السوفييتية، ومسرحيات النخلة والجيران، ونفوس، وبغداد الازل ، وما على شاكلة كل ذاك) وهم بهذا يشاكسون هوايات ورغبات أبناء جيلهم. وكان من الطبيعي أن يقود كل ذاك لمشاكسة النظام القمعي، وتحدي محاولات تحجيم عقولهم ودورهم في المجتمع ، فكانوا مشاكسين حتى في الوقوف بكل صلابة وعنفوان بمواجهة كل أساليب العسف والاضطهاد، فكان ما كان من نتائج تلك المشاكسة ، لكني لا أظن إن أحدا منهم ندم على تلك المشاكسة منذ الطفولة حتى ما آلت إليه بكل نتائجها بما فيها السلبية والمؤذية .

أنا واحد من هؤلاء المشاكسين
ولا يفوتني أن أذكر إن من أولى القصائد التي حفظنا كانت قصيدة سعدي يوسف والتي منها (نحن لم نقل للكتب السرية آمنا بما أُنزل) هكذا لم نقل "نعم" بلهاء لكل ما كان وما حدث وبهذه الروح ما زلنا نقارع التراجع والتخاذل والانزواء والقبول بالجلوس في الخانات الخلفية ومواجهة كل ذاك في العلن وعلى رؤوس الاشهاد، وبلا تردد أو وجل ... إلا إن الغريب في الامر إن من يفترض بهم أن يكونوا قد حملوا في يوم ما شيئا من روح المشاكسة تلك باتوا يعيبون علينا ما نحن فيه ويسمونا (المشاكسين) فشكرا لهم لأنهم إمتدحونا من حيث أرادوا ذمّنا .. لهم أقول ولغيرهم أيضا، سنستمر بتلك الروح ، بتلك المشاكسة، حتى يكون ما يكون ويحصل ما يحصل.
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter