|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  6  / 10 / 2020                                 سعد السعيدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

فوائد التهديدات الامريكية بالهروب واغلاق السفارة...

سعد السعيدي
(موقع الناس)

تسببت الهجمات المتصاعدة ضد الارتال العسكرية لقوات الاحتلال الامريكي الى انزعاج امريكي كبير. تبع هذا الانزعاج التظاهر بتوجيه تحذير الى اسماع القائمين بها بطريق عميلهم المتواجد في رئاسة الوزراء. وقد خرج هذا التحذير من لدن وزير الخارجية الامريكية. وكان محتوى التحذير هو التهديد بغلق سفارة الاحتلال وانتقالها الى اربيل ومعها اغلاق سفارات اخرى بحال استمرت هذه الهجمات. ثم جرى دفع التحذير الى مدىً تهويليا ابعد فجرى الادعاء بان اغلاق السفارة سيؤدي الى عزلة العراق تارة والى اعتباره دولة معادية تارة اخرى. ثم اضيفت العوبة ثالثة مع ترديد عملاء الاحتلال لكلمة (تداعيات) دون اي تحديد. هذه الالاعيب هي ليست إلا تطبيق لسياسة الضغط الاقصى او حافة الهاوية.

تذكّر هذه المحاولات التهويلية سابقة مشابهة مع التهديدات التي اطلقها ترامب في بداية السنة بعدما جرى تشريع القرار النيابي لطرد قواته المحتلة من بلدنا.

يتصور الامريكيون بان اللجوء الى هذه الالاعيب بالتعاون مع عميلهم الذي في رئاسة الوزراء سيولد ضغطا يؤدي الى ايقاف الهجمات العسكرية الدائرة الضاغطة عليهم. وليست هذه هي المرة الاولى التي تتعاون بها هاتان الجهتان للحصول على منافع مشتركة. إذ قامتا بنفس الامر قبل شهور مع تصريحات التطبيل والتزمير التهويلية لتبرير الابقاء على قوات الاحتلال في العراق.

بيد ان الامريكيين لم ينتبهوا الى ان هروب سفيرهم لو حصل فعلا سيؤدي الى اثر عكسي. إذ سيمكننا غلق السفارة من الحصول على جملة من الفوائد لنا... اهمها ان إغلاقها سيوفر لنا التخلص من تدخلات السفير الامريكي ونظرائه في شؤون البلد وتقافزهم في الاتصال بعملائهم من سياسييه. إذ لا تسمح اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسفراء الدول التعامل مع الدولة المعتمدة لديهم إلا من خلال وزارة الخارجية. كذلك توجب الاتفاقية السفراء باحترام قوانين ولوائح تلك الدولة وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. ونص الاتفاقية موجود على الشبكة. ومع هروب السفير سنستطيع استكمال تحرير البلد حيث سنقوم بطرد كل الشركات الامريكية العاملة في العراق اولها النفطية. فهذه قد اتت بمعية الابتزاز الامريكي حيث ستوضع كلها على القائمة السوداء لمنع التعامل معها مستقبلا. كذلك سنقوم باستعادة البلد من العملاء الذين يقوم الاحتلال بتوفير الغطاء لهم وذلك بالقاء القبض على كل الجواسيس خصوصا اولئك الذين زرعوا في الجيش والقوى الامنية ، ومع هذا تطهير القضاء من عملاء الاحتلال مع تهيئة ملف استعادة دولية لمن يهرب منهم خارج البلد. كذلك سنقوم بايقاف مزاد تهريب العملة في البنك المركزي واستعادة الاموال المسروقة. وايضا الغاء اتفاقيات تكبيل البلد المبرمة مع الامريكيين وانهاء الاوضاع الشاذة في اقليم الشمال مع تفعيل القرارات القضائية الصادرة ضد مسؤوليه من الانفصاليين واللصوص ومصادرة اموالهم... واخيرا وليس آخرا فمع انقلاع السفير الامريكي عن بلدنا سيزاح منه احد طرفي التخادم فيه الذي يضعفه ويحاول تخريبه بشكل مستمر. وهو ما سيمهد لامكانية التعامل مع الطرف الآخر.

باختصار بهروب السفير الامريكي ستتبخر وتختفي كل مصالحهم التي سعوا لفرض تحقيقها في العراق.

وفي حال لجوء الامريكيين الى القصف الجوي كما هددوا به فسنهييء نحن من جانبنا دفتر حساب التعويضات. إذ قطعا سيطال هذا القصف بنىً تحتية تعود لنا عدا عن الاضرار النفسية والمعنوية التي ستلحق بالسكان. وهذا يستوجب استحصال التعويض مما سيتسببون به من اضرار. فلن نترك هذه المرة تجري كسابقاتها عندما كانوا يتركون احرارا بلا مساءلة بعد كل اعتداء. سنجعلهم هذه المرة يدفعون ثمن ما تسببوا بالإضرار به وإن بعد حين.

إن ربط الامريكيين لاستمرار وجود سفارتهم وقواتهم المحتلة في العراق مع اطلاقهم للتهديدات بالحرب معناه انهم ليسوا إلا قوات احتلال وهيمنة ، لا قوات صديقة او حليفة. وخطابهم هذا لن ينظر اليه من الجهة الثانية إلا بكونه خطاب دولة ضعيفة مرتعبة آفلة ، والاعلان مقدما عن الهزيمة. وهذا الاعلان الذي هو فرار وهروب من ميدان المعركة هو النتيجة المنطقية لذلك الضعف حتى ولو كان لفظيا للتخويف دون تطبيقه. وهو لا يكون على هذا إلا امرا مثيرا للسخرية بالمقارنة مع القوة الهائلة التي يتوافرون عليها. والسؤال المنطقي الذي سيتبع هو إن لم يرغب الامريكيون باستمرار استهداف ارتالهم فلماذا لا يخرجون من العراق خصوصا وانهم هم من اسس للفوضى الخلاقة وناتجها فوضى السلاح ؟

سنكون إذن بانتظار قيام الامريكيين بتطبيق تهديدهم بالهروب...

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter