|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 السبت  5  / 7 / 2014                                 سعد السعيدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

ما هو البرلمان الذي نريد ؟

سعد السعيدي

بعد انتظار طويل وسط غياهب ازمة عسكرية كبرى كادت تطيح باسس الدولة جرى الاتفاق على تحديد تاريخ انعقاد مجلس النواب. وهو المجلس الجديد الذي كنا نؤمل فيه الا يكون كسابقه الذي اجتهد كثيرآ ونجح... في "بناء" سمعة في الحضيض نتجت عن دفع مصلحة البلد وسكانه الى ادنى درجات الاولويات ووضع مصالح اعضائه في اعلاها.

كنا نريد اولآ التئام هذا المجلس بسرعة بقرار يكون هو سيده. والسرعة المطلوبة كانت لتكون بمثابة رسالة تطمين الى الرأي العام ببلوغ العملية السياسية مرحلة سن الرشد والبلوغ وكذلك سياسيوها. وكنا نريد لهذا الغرض ان يقوم المجلس بتذكير مفوضية الانتخابات بواجبها ازاء مصلحة البلد كونها مسؤولة امام المجلس حسب القانون. بدلآ من هذا وجدناه ينتظر هذه المفوضية باستكانة وهي تأخذ وقتها في تأجيل إعلان نتائج الانتخابات حسب مشيئة الجهة المسيطرة عليها.

كنا نأمل في قرارة انفسنا ان يحث البرلمان المفوضية على الاسراع في عملها (وان يكون قد حل مشاكل تباطؤها في وقت سابق) دون الاستسلام لجداول زمنية في التأخير بدأت تتحول الى تقليد وهي عادة قد تتضخم وتتمدد مستقبلآ بشكل غير مسؤول. فالتأخير في إعلان النتائج هو عملية مشبوهة في الإنتخابات تعتبر مدخل للتحضير لتزوير في النتائج. فكيف سيكون هذا البرلمان صوت الشعب الذي انتخبه بينما نراه في واقع الحال وقد ترك قياده لاهواء السلطة التنفيذية واجنداتها ولعل اجندات سلطات اخرى مغايرة لرغبات العراقيين ؟ كنا نريد لهذا الوضع ان يتغير مع المجلس الجديد , هذه نقطة ثانية. فلكون مجلس النواب السلطة الرقابية الاسمى في البلد الذي يقوم بمراقبة عمل الحكومة وتأمين استمرار عمل الدولة بشكل فاعل خصوصآ في هذا الظرف العصيب , ليس من المصلحة العامة ابدآ تعطيل هذه السلطة.

وقد رأينا التئام المجلس اخيرآ بعد طول تسويف , لكن بعدما تدخلت المرجعية الدينية وضغطت , مثلها مثل تلك "المرجعية" الاخرى الدولية التي ترسم الخطط الجهنمية وتتمنى العودة الى العراق بعدما اخرجت منه ! وهذا معناه ونقولها بلا رضى ولا سرور بانه يبدو ان هذه المؤسسة الرقابية (والاخرى مفوضية الانتخابات) تأتمر اكثر برغبات قوى خارجة عنها لا تمثلها. وهي رسالة خطيرة موجهة لكل من ذهبوا للتصويت في هذه الانتخابات الاخيرة. إذ يبدو انه قد جرى الاستخفاف بهم للمرة الالف... حول اهم شيء , الا وهي استقلالية هذه المؤسسة.

فهل توجه العراقيون فعلآ لانتخاب اعلى سلطة في العراق ؟

كنا نريد عند التئام مجلس النواب الجديد ان يبادر بقرارات تساعد على إخراج البلد من ازمته. والاهم باعتبار ان هذا المجلس الجديد سيكون مختلفآ واحسن من سابقه إذا ما صدقنا الوعود الانتخابية , سيقوم اولآ بالبدء باجراءات القيام بالتحقيقات المطلوبة مع من تسبب بالانهيار الامني الاخير في الموصل والذي كاد ان يطيح بالبلد والنظام السياسي. فهل سيقدر هذا المجلس الجديد على القيام بهذه المهمة الضرورية لتقويم عمل المؤسسات الامنية ام انه سيكتفي بتقليد مثال المجلس السابق ؟

من ضمن ما نطالب ايضآ بتحقيقه وبقوة من المجلس الجديد هو التصدي لآفة الفساد المنتشرة في اجهزة الدولة. فالفساد رديف الارهاب كما نعرف جميعآ. لذلك نطالب ليس فقط بالقيام بتفعيل القوانين ذات العلاقة , لكن ايضآ بتشريع القوانين الضامنة للديمقراطية والشفافية وحرية التعبير عن الرأي. فهذه هي ادوات مما يساعد في محاربة الفساد وإلغاء تلك المعرقلة لها مثل قوانين مجلس قيادة الثورة المنحل. فهل سنرى تحقيق هذه المطالب ؟ نشدد على إبلاغ اعضاء المجلس الجدد باننا سنقوم بمراقبتهم لمتابعة تنفيذ مطالبنا هذه.

وفيما يتعلق بعمل المجلس نفسه : خلافآ لما كان يجري في المجالس السابقة نريد لا بل ونطالب بان يكون اختيار رئيس المجلس من داخله بمعية النواب وليس بطريق الصفقات او الاتفاقات السياسية المفروضة من خارجه. اي اننا لا نريد تكرار سابقة النجيفي رئيس المجلس السابق و كل السوابق الاخرى قبله. فالرئيس هو من ينظم عمل المجلس مثل إدارة النقاشات داخله وتنظيم الحضور والغيابات والتصويت على القرارات واحترام القانون والسياقات القانونية. وهذه الاخيرة معناها انه لن يتواطأ مع طرح قوانين غير دستورية للتصويت كما جرى مع كل قوانين تقاعد النواب. وان يتمتع مجلس النواب بالشفافية بعيدآ عن التصويت السري ورديفه تزوير التصويت. فنستطيع في هذه الحالات معرفة من صوت مع او ضد اي مشروع قانون. وقد رأينا الاداء المخالف للقانون والمثير للغثيان لرئيس المجلس الاسبق في جميع هذه الجوانب.

وكنا نفضل الا يتم اختيار الرئيس الجديد للمجلس من ضمن النواب القدماء , إنما من ضمن اولئك الفائزين الجدد. وذلك بسبب انعدام الشفافية في المجلس السابق وجهلنا لاتجاهات اولئك الاقدمون.

اخيرآ هل سنرى اعضاء المجلس الجديد وهم يتحلون بمستوى المسؤولية... ويقومون بملء استمارة المصالح الشخصية عند دخولهم وبعد تركهم البرلمان ويرسلون بذلك رسالة للناخب العراقي عن بداية مرحلة جديدة فعلآ تقطع مع كل ممارسات الفترة السابقة ؟

اليس هذا هو البرلمان الذي نريد ؟

كل شيء سيعتمد طبعآ على اعضاء هذا المجلس الجديد. فهل سيتبعون البرامج السياسية التي انتخبوا على اساسها ؟ وهل سيتحلون بالحد الادنى من المسؤولية ؟ ارجو الا يكون الجواب بلا ونكون قد اعدنا استنساخ مجلس النواب السابق.
 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter