|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الجمعة  3  / 7 / 2015                                 سعد السعيدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

الخلافات الكردية تحتدم مع اقتراب نهاية ولاية البارزاني الثانية *

باتريك اوزكود ورواز طاهر  - من اربيل
ترجمة : سعد السعيدي

شهرين فقط يفصلنا عن موعد انتهاء ولاية رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني حيث يتدافع سياسيو الاقليم لتجنب أزمة حكم وفراغ في القيادة.

من الناحية القانونية لا يسمح للرئيس بولاية ثالثة ، وكان البارزاني قد منح تمديداً لمدة عامين الى فترة ولايته الثانية التي كانت على وشك الانتهاء. لكن القادة السياسيون ما زالوا في طريق مسدود بشأن المسائل الأساسية المتعلقة بكيفية انتخاب الرئيس المقبل وتحقيق التوازن بين سلطات الرئاسة مع تلك لمجلس الوزراء والبرلمان.

تبرز الخلافات حول ولاية البارزاني التحديات الأساسية في تطور كردستان كدولة ديمقراطية. فتاريخيا يهيمن حكم الأسرة على الحياة السياسية الحزبية في المنطقة ، ومنذ ان ظهرت حكومة الإقليم لم يكن هناك خروج عن هذا السياق.

إن لم يأت اتفاق سياسي لحل القضية بسرعة ، فمن المرجح أن تتحول الى بؤرة لتصاعد الصراع بين الساسة الأكراد. ويمكن حتى أن تتسبب في أزمة للشرعية في قلب الحكومة خلال فترة تداخل الأزمات العسكرية والإنسانية والاقتصادية.

" إن الوضع الخطير الذي نحن عازمون على تجنبه هو فراغ في الموقع الرئاسي " ، كما اسر في حديث للصحفيين في 22 ايار \ مايو ، هيمن هورامي رئيس مكتب العلاقات الخارجية للحزب الديمقراطي الكردستاني وعضو مجلس قيادة الحزب. " إن من شأن هذا الفراغ أن يشل برلمان كردستان , واحد المناصب الرئيسية الذي هو قيادة القوات المسلحة قد يصبح شاغراً في الوقت الذي نحن فيه في حرب ضد داعش ".

إحدى المشاكل التنظيمية الملحة هو افتقار كردستان إلى هيئة قانونية ما لاجراء الانتخابات قبل انتهاء فترة البارزاني. فعلى عكس الانتخابات السابقة والتي كانت تشرف عليها المفوضية العراقية المستقلة للانتخابات ، يفترض إن تدار هذه من قبل هيئة جديدة مقرها كردستان شكلت لتحل محل المفوضية. ولكن هذه المفوضية الكردية العليا للانتخابات والاستفتاء تفتقر إلى الموارد والموظفين للقيام بعملها.
" نحن مستعدون لاجراء انتخابات رئاسية عندما ستتوفر ميزانية لتوظيف الموظفين وإعداد مكاتبها وتوفير التدريب اللازم لموظفيها من أجل اجراء انتخابات ناجحة " , قال هندرين محمد رئيس المفوضية الكردية للانتخابات في جلسة في البرلمان.

وقد قامت حكومة إقليم كردستان بتشكيل المفوضية المستقلة العليا للانتخابات في أواخر عام 2014 حسب القانون الجديد في البرلمان. وقد جرت مساومات بين الأحزاب السياسية حول من سيترأس مجلس مفوضي اللجنة المستقلة نظريا ، إلا ان الاخيرة لم تفعل إلا القليل لغرض بناء القدرات لإجراء الانتخابات أو تسوية المسائل القانونية حول اختيار المرشحين. وقال محمد ان الامر سيستغرق 180 يوما على الأقل للتحضير للانتخابات.

ومع ذلك ، ففي 13 حزيران الجاري طلب البارزاني رسميا بإجراء تصويت في يوم 20 آب \ أغسطس. إلا انه كان قد مضى وقت طويل قبل ان يصبح واضحاً بأنه لن تجرى الانتخابات في اي وقت قريب. وكان يعتقد بان البارزاني كان يدعو لاجراء انتخابات في محاولة لتطبيق القانون.

وهناك عامل تعقيد آخر هو الخلاف الدائر حول الكيفية التي سيتم بموجبها انتخاب الرئيس. فبعد ترشيحه من قبل برلمان الإقليم في عام 2005 ، جرت إعادة انتخاب البارزاني رئيساً في عام 2009 في انتخابات مباشرة - وهو نظام يفيد الديمقراطي الكردستاني الذي هو أكبر حزب والوحيد في المنطقة ، والبارزاني الذي فاز يومها بما يقرب من ال 70 في المئة من الاصوات.

وتعمل الاحزاب المتنافسة على إجراء تغييرات. " نحن ندعم بشكل كامل تطبيق نظام برلماني في كردستان وتصحيح قانون الرئاسة ليجري انتخاب رئيس كردستان القادم من قبل البرلمان " ، كما قال أبو بكر هلدني رئيس الاتحاد الإسلامي الكردستاني في البرلمان. ويؤيد الاتحاد الوطني هذا الموقف حسب بيكرد طالباني العضو البارز في الاتحاد الوطني في البرلمان. إلا انه لا يبدو على الديمقراطي الكردستاني تأييده لهذه النقطة. " تطبيق نظام برلماني لا يعني بالضرورة أن رئيس إقليم كردستان سينتخب من قبل البرلمان "، يقول هورامي من الحزب الديمقراطي.

وفي حين لم يستعد اي طرف آخر حتى الآن لتقديم مرشح ، ولأن مكانة البارزاني ما زالت عالية ، فلدى الديمقراطي السيطرة المباشرة على 38 مقعداً فقط من اصل 111 في برلمان كردستان – وهو أقل من مجموع ال 42 مقعد للاتحاد الوطني وحركة التغيير (كوران) مجتمعين.

في الانتخاب المباشر يرجح ان يفوز مرشح الديمقراطي رأساً. على النقيض من ذلك ، في الانتخاب البرلماني تكون الأحزاب الأخرى متمكنة أكثر : إذ يمكنهم ان يتوحدوا ويزيحوا الحزب الديمقراطي من موقعه أو التهديد به لغرض انتزاع تنازلات سياسية. كذلك فقد يشعر رئيس فائز بالانتخاب المباشر بتفويض أكبر في الحكم ، وهو ما ترغب الاطراف المعارضة للديمقراطي في الحد منه.
إن البارزاني شخصية رمزية تكاد تقترب من التقديس لدى الديمقراطي الكردستاني خصوصاً. إذ ينظر إليه كثيرون على أنه ما زال مهماً جداً لمستقبل المنطقة لكي يجبر على التقاعد بحلول نهاية الفترة الرئاسية.

في تموز \ يوليو 2013 ، وهي المرة الأولى التي كانت ولاية البرزاني الثانية على وشك الانتهاء ، صوت البرلمان بتمديد للولاية لمدة سنتين من خلال تعديل قانون رئاسة الإقليم. وكان تصويت اللحظة الاخيرة هذا – اي شهراً قبل تاريخ انتهاء الولاية الثانية - مثيراً للجدل حيث اندلعت اشتباكات بالايدي في البرلمان الكردي. ولم يصدر أي فرز رسمي لاصوات الاقتراع.

وقد بقي الموضوع حساساً وحتى شخصي بشكل شديد لكثير من المؤيدين المخلصين للحزب الديمقراطي. ففي 25 نيسان ، تعرض علي حمة صالح وهو نائب في البرلمان من حركة التغيير وخطيب مفوه ، تعرض للاعتداء من قبل اثنين من نواب الحزب الديمقراطي داخل مبنى البرلمان لانتقاده البارزاني ولدعوته للإطاحة به. ويصر بيستون فايق من حزب غوران (التغيير) الى ان الموضوع لا يتعلق بالبارزاني وان القضية ليست شخصية. ويضيف قائلاً " نحن نتعامل هنا مع قوانين : فلا قانون الرئاسة ولا مسودة الدستور تسمح لمسعود البارزاني تولي المنصب لولاية ثالثة. " وقد قدمت الاحزاب المتنافسة الأخرى اسباب مماثلة. فيقول هلدني زعيم كتلة الإسلامية " نحن في كتلة الاتحاد الإسلامي نتعامل مع قضية الرئاسة بالاستناد إلى القوانين الموجودة ، والقوانين تشير بوضوح إلى أن الرئيس البارزاني لا يمكنه خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة ".

لكن لم يتم إلا إحراز تقدم قليل نحو إيجاد حل , حتى ان المسؤولين في الديمقراطي الكردستاني صاروا يقرون بالحاجة إلى تصويت برلماني باي شكل لكي يبقى البارزاني في منصبه.

وعلى الرغم من أن العديد من اشد المعارضين للبرزاني يطالبون بتنحيه ، إلا ان معظم السياسيين في الاتحاد الوطني والذي كان تاريخيا أقوى منافس للحزب الديمقراطي ، يعترفون بانه من الافضل ان يبقى البارزاني في مكانه لمصلحة الاستقرار في الاقليم ولأنه من الناحية السياسية سيكون من الصعب للغاية التسوية على مرشح بديل. " من غير الممكن إجراء انتخابات رئاسية في كردستان في هذا الوقت " يقول الطالباني. " فكردستان غارقة في أزمة مالية ، وفي حرب شرسة مع داعش. ولم تخصص أية ميزانية لمفوضية الانتخابات والاستفتاء , وليس لديهم موظفين أو مكاتب. بالنتيجة ، فالمفوضية غير قادرة على تنظيم الانتخابات في اي وقت قريب ".

وبينما يفضل نواب الديمقراطي إجراء تصويت إضافي لتمديد فترة الولاية الثانية للبرزاني ، تقاوم الأحزاب الأخرى هذا التوجه حالياً. بدلا من ذلك كما يقولون ، يمكن السماح للبرزاني البقاء في منصبه إن وافق على النظام الذي بموجبه يمكن انتخاب البرلمان لرئيس الاقليم.
ويطالب منافسو البارزاني أيضا أن يضمن حصول تقدم في مشروع دستور الاقليم الذي سيقنن ويحد من سلطاته الرئاسية.

ويسمح الدستور العراقي بدستور للاقليم. وقد تم إعداد مسودات في عامي 2006 و 2009 عندما كان الثنائي الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني يهيمنان على كردستان. والآن وبعدما تشظى هذا التحالف ، يسعى منافسو الديمقراطي الى تهميش سلطة الرئيس لصالح مجلس الوزراء الذي يختار وزراؤه الطرفان اللذان لا يتوفر لاياً منهما الأغلبية البرلمانية اللازمة للحكم لوحده.

ان التطور غير الكامل للنظام الديمقراطي في كردستان يجعل التسوية صعبة. ولكون المنطقة تفتقر إلى مؤسسات مستقلة وقوية ، ولأن البرلمان كان غالباً غير فاعل في الرقابة على السلطة التنفيذية ، فشلت الأحزاب السياسية الصغيرة في العمل كمعارضة فعالة. بدلا من ذلك ، فقد سعت هذه الاحزاب للسلطة من خلال المطالبات للحصول على حصة في الحكومة.

وقد ساعدت حكومة المشاركة بتخفيف الضغط السياسي على البرلمان. ولكن عندما يتعلق الأمر بمسألة ولاية البارزاني ، يتوقف مبدأ تقاسم السلطة عن العمل : إذ لا يمكن إلا لشخص واحد فقط لان يصبح رئيسا للاقليم.


* من نشرة "تقرير نفط العراق"
مقالة نشرت بالانكليزية بتاريخ 20 حزيران 2015


 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter