|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  3  / 11 / 2018                                 سعد السعيدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

محادثة مسربة تفضح التزوير في الانتخابات منذ 15 عاما

سعد السعيدي
(موقع الناس)

العملية بسيطة تبدأ بالاتفاق بين جهتين لتأمين اية كمية مقاعد نيابية لقاء المال. كيف يتم التأمين ؟ بطريق المفوضية بكل بساطة ! فهذه ستأتي بالاصوات اللازمة لقاء حصتها هي ايضا (والفاسدون فيها ليسوا غير متوفرين والحمد لله). وثمة جهة ثالثة تدير الموضوع باكمله وتكون ضليعة بالتفاصيل الفنية هي شركة كامبريج اناليتيكا المذكور اسمها في المحادثة (الرابط اسفل المقالة).

وشركة كامبريج اناليتيكا البريطانية الامريكية هي شركة للتأثير في الانتخابات كانت قد برز اسمها في آذار الماضي مع انكشاف دورها في استخدام معلومات المشتركين الخاصة في حسابات التواصل الاجتماعي وطريقة استخدامهم لتلك المواقع لتوفير معلومات عن توجهات الناخب خلال الانتخابات التي مهدت لفوز ترامب قبل سنتين.

بطلا المحادثة المسربة هما المدعو وضاح الصديد والنائبة عن الحزب الاسلامي المدعوة شذى العبوسي. كان الصديد في المحادثة يعتب على النائبة السابقة ممثلة شركة كامبريج اناليتيكا عن كونه لم يحصل على الاصوات المتفق عليها على الرغم من من دفعه اثمانها مقدما. كل المحادثة كانت تجري حول هذا الموضوع والذي تخلله إفشاء لاسرار مثيرة.

من ضمن الاسرار المثيرة التي ذكرها الصديد في المحادثة هو انه كان قد وضع 14 مراقبا من كتلته في مركز العد والفرز في معرض بغداد. عشرة منهم كانوا باسم كتلته تضامن ، واربعة من ضمن مراقبي كتل الفتح والنصر وكانوا يحملون البطاقات التعريفية (او باجات كما سماها) لهذه الكتل. كان عمل هؤلاء هو تدقيق اعداد الاصوات التي كان ينتظر نزولها لحسابه. فما كانت له من ثقة على ما كان يبدو بتطمينات النائبة ممثلة الشركة. وهو حتى قد ذكر لها بانه قد اتفق مع شخص آخر ضابط امن من الصدريين يعمل في نفس المركز ليدقق له هو ايضا ما كان ينزل له من اصوات لحسابه. على اساس هذه المعلومة تكون قوائم الفتح والنصر وسائرون متعاملة مع الصديد حيث يتركون ممثليه يستخدمون بطاقاتهم للدخول لمركز المفوضية للعد والفرز.

ذكر الصديد خلال المحادثة جهاز التلي سنتر المخصص فقط لاستلام اصوات الخارج. فقال بان هذا يعمل عليه حصرا الجماعة الامريكان (اي الشركة اياها) كما سماهم. وكانوا قد عينوا المدعو كاطع الزوبعي مديرا عليه. ولعله كان بهذه المعلومات يريد إفهامها بانه يعرف كل شاردة وواردة في عمل الشركة والمفوضية وانه لن يفيدها بشيء محاولة تضليله.

حاولت العبوسي في ردها المرتبك على الصديد توضيح سبب عدم حصوله على كامل الاصوات فقالت له بان ثمة فيتو عليه. وذكرت عن سوء علاقته مع الكرابلة وجماعة ايران (المهندس والخزعلي وقاسم الاعرجي ممن ذكرتهم بالاسم) حيث انهم جميعا ضده. كذلك حاولت النائبة في مكان آخر من المحادثة ايراد اسباب اخرى لعدم حصوله على الاصوات فكشفت بان جزءاً من الاصوات قد ذهب الى جماعة تمدن وكذلك إرادة التي لم تحصل على اية اصوات في بابل ! ثم عادت بعدها فذكرت له مع بعض من سخرية عمن دفع الملايين للحصول على الاصوات من مثل شخص من النجف لم تسمه دفع 23 مليون دولار وصار نائبا. ربما كانت تقصد عدنان الزرفي محافظ النجف الاسبق. حاول الصديد الرد عليها فذكر اسم سليم الجبوري رئيس البرلمان السابق إلا انها قاطعته فاورد اسما آخر وهو مثنى السامرائي وقال انه قد دفع 25 مليون ليصبح نائبا !

من الاستماع للمحادثة يتكون لدى المرء الانطباع بان مع دفع المال ثمة دفع آخر مضاد للمال. وإلا فما يكون معنى كلام النائبة من ان ثمة اصوات قد ذهبت الى جهات اخرى ؟ كذلك عما قد ذكره الصديد عن رشوته لمدير عام في المفوضية كان يعمل على الحاسوب الرئيسي لغرض الحفاظ على اصواته الباقية ؟ اي انه قد انتبه الى خسارته للاصوات على الرغم من دفعه الرشى للحصول عليها. وقد ذكر الصديد في السياق اسمي سليم الجبوري والمساري اللذين لم ينجحا لنفس السبب. والسؤال هنا هل قام جماعة ايران بسبب من علاقتهم السيئة مع الصديد بالتأثير في العملية (بالدفع المضاد للشركة وربما للمفوضية ايضا) لمنع صعود الصديد وغيره الى مجلس النواب ؟ وهل هذا يعني انه بالعكس لو كانت علاقتهم جيدة بالصديد وامثاله لكانوا قد غضوا النظر عن فساده ورشاويه ؟
ما الذي يستنتج من كل ما فضحته هذه المحادثة ؟

1- ان العملية الانتخابية في العراق مخترقة منذ بدايتها. ويتوجب على هذا ايقاف اعضاء كل
المفوضيات السابقين والحاليين والقضاة المفوضين بمهزلة اعادة العد الاخيرة وايداعهم جميعا السجن. ويجب ان يكون التحقيق معهم باشراف دولي كون القضاء العراقي غير مستقل. ونشر نتائج التحقيق.

2- لدى الصديد معرفة واسعة بما يجري في المفوضية وعمل شركة التزوير الامريكية وكيفية الحصول على الاصوات. لكن لم نعرف لمن يعمل الصديد وبمن يرتبط ومن اين له بالملايين لدفع الرشى ؟ كذلك فانه قطعا يحتفظ بتسجيلات لمحادثات اخرى. والسؤال هو كيف السبيل لمعرفة اسرار هذه التسجيلات ؟

3- يبدو مثيرا للضحك وربما الاشفاق خبر رفع المفوضية دعوى قضائية ضد بطلي المحادثة المسربة. إذ ان الاجراء السليم هنا هو اصدار امر قضائي بجلب الصديد بطريق الانتربول كونه غير متواجد في العراق كما ذكر في المحادثة. ورفع الدعوى لا يدل إلا على ذعر وتخبط وارتباك مفوضية التزوير من جهة. ومن الجهة الاخرى فنشر خبر الدعوى التي لا يحملها احد على محمل الجد اصلا لا تكون إلا محاولة لكسب الوقت للاتصال بهذا الصديد لترتيب طريقة للتغطية على الفضيحة.

4- كذلك فهناك سؤال بالترابط عما كشفته هذه المحادثة وهو اين توضع عملية اعادة عد وفرز الاصوات اليدوية التي اعلن عن اجرائها الصيف الماضي ؟ الجواب الواضح هو ان هذه لم تكن إلا العوبة هدفها اعادة ترتيب اتفاقات بيع المناصب وتوزيع المقاعد النيابية بين الكتل والمرشحين بعد مفاجأة عزوف الناخبين الهائل. والملاحظ هو ان فترة اعادة العد كانت هي تقريبا نفس فترات العد اليدوي للانتخابات السابقة.

5- بنفس السياق ربما لم يُنتبه ايضا الى ان المفوضية لم تكن تعلن في اي وقت من الاوقات عن اسماء المحافظات المشمولة باعادة العد لما يكون قد اشيع فيها من خروقات. فلم يتابع احد هذا الامر. إذ ان المفوضية في اول مرة فقط قد اعلنت عن المحافظة التالية. ثم توقفت عن اعلان اي شيء لاحقا وابقت الامر طي الكتمان. والامر كان يعتمد قطعا على قرب او ابتعاد لحظة انهاء اعادة الاتفاق على عمليات البيع بسبب مفاجأة العزوف الانتخابي. اما الآن فهي تحاول لملمة فضيحة هذه المحادثة المسربة للسيطرة عليها لكي لا تتطور وتصل اليها في النهاية.

6- لابد ان كل من استمع الى المحادثة قد انتبه الى تكرار الصديد عدد الاصوات التي اشتراها وهو 5500. الا يذكّر هذا الرقم شيئا ؟ لغير المتابعين اوضّح. هذا الرقم هو نفس عدد اصوات حيدر العبادي التي فاز بها في انتخابات عام 2014 مما كان مذكورا من ضمن قوائم فائزي تلك الانتخابات على موقع المفوضية. بدون وضع علامات استفهام ولا طرح اسئلة يكون الاستنتاج المنطقي وليصحح لي العبادي المعلومة إن رآها غير صحيحة ، هو انه هو ايضا على معرفة بشركة كامبريج اناليتيكا. فهي تكون من رتب له مقعده في مجلس النواب وقتها بالضبط بنفس كمية الاصوات المذكورة اعلاه. ولا يمكن ان يكون تطابق عدد المقاعد مجرد صدفة خصوصا بعد انكشاف طريقة ترشيحه لرئاسة الوزراء من قبل قوى دولية بعدها وانكشاف ارتباطه باجندات تلك القوى والاداء الهزيل لحكومته لاحقا بالتوازي مع كل هذا. ويكون حزبه وائتلافه ورأس هذا الائتلاف يومها متورطين ايضا. فمن غير الممكن مرور مثل هذه الامور ويكون ثمة من يجهل. اما المفوضية فانها ولشدة هلعها قد حذفت من موقعها كل قوائم فائزي الانتخابات السابقة ومن ضمنها قوائم فائزي الانتخابات الاخيرة مع اعداد مقاعدهم. اخفاء الادلة هذا هو خير دليل على صحة ما اقول.

7- لا تكون قصة براءة الذمة المالية في ظل مثل هذه الكشوفات إلا تمثيلية مخصصة للفكاهة والضحك. فرئيس هيئة النزاهة السابق حاله كحال كل الذين سبقوه بمنصبه هذا كان قد قبض اثمان اتعابه مقدما ولم يبقى له إلا التطبيق وغض النظر. والمعروف عن الياسري رئيس تلك الهيئة انه كان ممن سمي مرشحا خاسرا في انتخابات 2014. فهل انه قد جرى في حالته ايضا دفع المال لمنع صعوده وقتها ، قبل ان يجري منحه هيئة النزاهة بعدها للترضية ؟ يتوجب استجوابه هو ايضا خصوصا مع الاداء المرفوض لهيئة النزاهة خلال فترة تبووئه لها.

8- لن ننتظر اية توضيحات من الدعوة والصدريين وتلك الجهات الاخرى المنضوية في ما يسمونه محور المقاومة. فهم جميعا مشاركون بهذا التزوير منذ بداية العهد الجديد منذ 15 سنة بواسطة كلام النائبة التي كشفت عن معرفتهم بهذا الصديد ورشاويه بطريق اعتراضهم عليه. ويكونون بالنتيجة على معرفة واتصال مسبق بالشركة اياها. لكن السؤال الاهم هو لماذا لم يمنعوا حصول التزوير في المقام الاول ؟ ام انهم هم ايضا وبترتيب من قائدهم ذاك من المتعاملين مع الشركة اياها قد صاروا يغضون النظر ويشاركون بسبب عدم رغبة راعيتهم من فقدان السيطرة على العراق بطرق مختلفة اهمها ايصال فاسدين الى مجلس نوابه ؟

9- ويتوجب ايضا استدعاء المدعو مشعان الجبوري للقضاء. فهذا كان قد صرح في الاعلام في مقابلة شهيرة بان جميع اعضاء مجلس النواب راشون ومرتشون. إلا اذا كان هو ايضا بحماية جماعة المحور اعلاه حيث كانوا قد وضعوا ابنه في حشدهم. ومعه ايضا يتوجب استدعاء المدعو رحيم الدراجي.

10- وماذا عن البرزاني ؟ نعم فهو ايضا قد استدعى خدمات شركة توفير الاصوات الانتخابية هذه. وإلا فكيف يمكن لاقليما انتفض سكانه وما زالوا للحصول على رواتبهم يعودون مرة اخرى لمنح المتسبب بقطعها المركز الاول انتخابيا ؟

11- في ايار الماضي زار السفير الامريكي سيليمان مقر مفوضية الانتخابات. وقبله في آذار كان قد كشف واكدت كلامه عدة مصادر امريكية اخرى عن طلب مفوضية الانتخابات الدعم الامريكي. هل كان كل هذا للتغطية على تواجد شركة التزوير هذه هناك ؟

12- من المؤكد باننا لن نعرف مجموع الاموال التي دفعت لشركة كامبريج اناليتيكا من العمل في تزوير نتائج الانتخابات في العراق منذ 15 عاما. فهذه ستحتاج الى تعاون دولي.

13- بالنتيجة ما دام كل الاسلاميين العراقيين على هذه الدرجة من الافلاس السياسي ومنبوذين بحيث لا يجدون في نهاية المطاف إلا التزوير للحصول على مقاعد مجلس النواب والمناصب الاخرى ، يكون الاستنتاج المنطقي هو انه لا يوجد اسلام سياسي ولا نصف سياسي في العراق ولا حتى مشروع اسلامي كما ادعى احد هؤلاء. بل انه مشروع تزوير اسلامي يديره مجموعة من اللصوص العاديين المتدثرين بالدين ممن استحوذوا على البلد ومقدراته في غفلة من الزمن.

14- ختاما كم من هؤلاء الفاسدين يعمل لصالح جهات اقليمية ودولية ؟ فلا يعقل ان يكونوا قد حصلوا على كل هذه الملايين فقط من المشاريع الوهمية والهيئات الاقتصادية والامتيازات النيابية او مزاد البنك المركزي. ولن نعلم ما لم يجرى تحقيق قضائي شامل.

رابط المحادثة المسربة
فضيحة وضاح الصديدي وشذى العبوسي في تزوير انتخابات العراق 2018 بمساعدة شركة كامبرج الامريكية
https://www.youtube.com/watch?v=XPYcjI6KZn0


 


 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter