|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس  28  / 11 / 2019                                 سعد السعيدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

هاكم ما يقوله الدستور والقانون في الحريات العامة وجرائم الخطف

سعد السعيدي
(موقع الناس)

عقب اختفائها لمدة 11 يوماً جرى اطلاق سراح الناشطة المدنية العراقية ماري محمد قبل اسبوع. وكان خبر اختفائها قد تداوله ناشطون عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي في وقت سابق. والناشطة هي احدى المشاركات في الاحتجاجات حيث اشتهرت بمساعدة المعتصمين الذين يطالبون بإسقاط النظام وتحسين الظروف المعيشية المتردية. وكانت ماري ثاني ناشطة تختفي منذ انطلاق المظاهرات مطلع الشهر الماضي.

وقد تكلمت الناشطة ماري محمد عن ظروف احتجازها. فقالت بانها كانت محتجزة في زنزانة دون أن تعرف مكان احتجازها حيث لم تتعرض خلاله للتعذيب أو الإساءة. وان الهدف من اعتقالها كان للتأكد من عدم تلقيها دعماً من جهات أجنبية. واكدت في النهاية بانها لن تشارك مجدداً في التظاهرات بالعراق.

في كلام الناشطة يلاحظ ما يلي :
انها قد اعتقلت من قبل قوة مجهولة اقتادتها الى سجن غير معروف جرى احتجازها فيه. لم يجر اعلامها باسباب الاعتقال ولا باية مذكرة او امر قضائي يكون على اساسه قد جرى الاعتقال مما يحول العملية الى جريمة اختطاف. لم يجر اتهام الناشطة باي شيء وهو امر مستغرب لكنها من خلال التحقيق قد فهمت بان الخاطفين كانوا يريدون التأكد من وجود ارتباطات لها بقوى اجنبية !! من المؤكد بانه قد جرت محاولات للضغط على الناشطة للادلاء بمثل هذه الارتباطات المزعومة حتى ولو لم تدلِ باي شيء بهذا الاتجاه لاحقا في كلامها للاعلام. من الواضح انه قد جرى مع ذلك اجبارها على التوقيع على تعهد بعدم المشاركة في اية تظاهرات قادمة.

هذا العمل الذي قامت به قوة حكومية عراقية او اخرى تعمل لها هو جريمة. وهو ليس من الدولة الديمقراطية بشيء ، بل من انظمة الاستبداد الدكتاتورية. وهو عملية قمعية بهدف التخويف تذكر بممارسات البعث الفاشي. اي انه ارهاب دولة ضد شعبها. ويكون من الواضح بان اختطاف الناشطة كان يهدف الى ارهابها وتخويفها لمنعها عن ممارسة حقها في التعبير عن الرأي الذي هو حق محدد في الدستور العراقي. والاسئلة الموجهة لها حول الارتباطات الخارجية المزعومة كانت للتضليل. وتكون التعهدات المتحصلة من المعتقلين والمختطفين هي ممارسات ضغط نفسي بهدف ابتزاز الشخص المختطف ليقوم بامور لا يقوم بها عادة. وهذه الممارسة هي مما كان يجب ان يعاقب عليها القانون. ومع غياب المذكرة القضائية تصبح عملية الاعتقال اختطافاً كما اسلفت وهو جريمة تتحمل تبعاته الحكومة. ولن تشفع لها ادعاءات تورط اطراف خارجية او ثالثة في الموضوع. فهي انما تقرب ساعة نهايتها هي كحكومة. ويكون من الواضح بان العملية هو محاولة ارهاب موجهة الى جميع الناشطين والمشاركين في الاحتجاجات.

ثمة مختطفين آخرين ما زالوا مغيبين ورهن الاحتجاز. ولن يكون مستغربا مع الاستهتار واللا ابالية الحكومية وصول اعدادهم الى الالوف. وسبب طول احتجازهم هو ربما بسبب رفضهم التوقيع على اية تعهدات. وهو ما يدفع المرء للتساؤل عن نوعية البشر الذي يقود الحكومة. يلاحظ عدم قيام السلطات الامنية بالتحقيق مع المطلق سراحهم لجمع الادلة حول الخاطفين وظروف الاختطاف. وهو ما يشير الى ضلوع حكومة عادل عبد الحرس القومي في هذه الجرائم التي تذكر بممارسات النظام السابق.

اما عصابة الخطف التي قامت بالعملية فهي اما تابعة لجهاز حكومي او لجهة تعرفها الحكومة كما اسلفت. وكلهم هم على علم تام بان اعتقال أي شخص يجب ان يكون دائما مصحوبا بمذكرة او امر قضائي. وغياب هذه المذكرة هو خرق للقانون يحولهم جميعا الى جلاوزة ومجرمين حيث كان لا بد من ثمة عقوبات على غياب المذكرة. وهو مما لم اره في اي مكان من القوانين التي اطلعت عليها. لكن لنرى مع ذلك ما يقوله الدستور والقانون العراقي والاعلان العالمي لحقوق الانسان حول الحقوق والحريات العامة.

ادناه مواد الدستور العراقي في باب المباديء الاساسية والحريات والحقوق :
المادة 5 :
السيادة للقانون والشعب مصدر السلطات وشرعيتها.

المادة 9 :
تدافع القوات المسلحة والاجهزة الامنية عن العراق ولا تكون اداة لقمع الشعب العراقي ولا تتدخل في الشؤون السياسية.

المادة 20 :
للمواطنين رجالا ونساءً حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية.

المادة 38 :
تكفل الدولة حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي.

المادة 15 :
لكل فرد الحق في الحياة والامن والحرية ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها إلا وفقاً للقانون وبناءً على قرار صادر من جهة قضائية مختصة.

المادة 19 :
لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، ولا عقوبة إلا على الفعل الذي يعده القانون وقت اقترافه جريمة.
يحظر الحجز. ولا يجوز الحبس أو التوقيف في غير الأماكن المخصصة لذلك وفقاً لقوانين السجون المشمولة بالرعاية الصحية والاجتماعية والخاضعة لسلطات الدولة.

المادة 37 :
حرية الانسان وكرامته مصونة.
لا يجوز توقيف أحد أو التحقيق معه إلا بموجب قرارٍ قضائي. ويحرّم جميع أنواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الإنسانية، ولا عبرة بأي اعتراف انتزع بالإكراه أو التهديد أو التعذيب، وللمتضرر المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي أصابه وفقاً للقانون.
تكفل الدولة حماية الفرد من الإكراه الفكري والسياسي والديني.

المادة 46 :
لا يكون تقييد ممارسة أيٍ من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور أو تحديدها إلا بقانون أو بناءً عليه ، على ان لا يمس ذلك التحديد والتقييد جوهر الحق أو الحرية.

ادناه مواد قانون العقوبات العراقي رقم 111 لعام 1969. وقد استقيت منه فقط ما يتعلق بجرائم الخطف وعقوباتها :
المادة 421 :
يعاقب بالحبس من قبض على شخص أو حجزه أو حرمه من حريته باية وسيلة كانت بدون امر من سلطة مختصة في غير الاحوال التي تصرح فيها القوانين والانظمة بذلك الى السجن مدى الحياة. وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على (15) خمس عشرة سنة في الاحوال الآتية :
- اذا حصل الفعل من شخص تزي بدون حق بزي مستخدمي الحكومة أو حمل علامة رسمية مميزة لهم أو اتصف بصفة عامة كاذبة أو ابرز امرا مزورا بالقبض أو الحجز أو الحبس مدعيا صدوره من سلطة مختصة.
- اذا صحب الفعل تهديد بالقتل أو تعذيب بدني أو نفسي.
- اذا كان الغرض من الفعل الكسب أو الاعتداء على عرض المجنى عليه أو الانتقام منه أو من غيره.

المادة 423 :
من خطف بنفسه أو بواسطة غيره بطريق الاكراه أو الحيلة انثى اتمت الثامنة عشرة من العمر يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس عشرة سنة.

وادناه بعضا من الاعلان العالمي لحقوق الانسان. استرعي الانتباه الى ان جل مواد الدستور المذكورة في ابواب المباديء الاساسية والحريات والحقوق قد استنسخت بشكل او بآخر من هذا الاعلان. لهذا السبب فقد اتيت منه ما يوضح بعض الامور غير الواضحة في الدستور. اليكم ما يقوله :
المادة 8 :
لكل شخص الحق في اللجوء الى المحاكم الوطنية لانصافه عن اعمال فيها اعتداء على الحقوق الاساسية التي يمنحها له القانون.

المادة 9 :
لا يجوز القبض على اي انسان او حجزه او نفيه تعسفا.

من خلال هذه المواد اود التنويه الى اني لم ارى في اي قانون ذكر العقوبات على غياب المذكرة القضائية في عمل القوات الامنية. كذلك لم ارى في اي قانون العقوبة المتعلقة بحالات التجاوز الحكومي على افراد الشعب. وهي ثغرات كبرى نفذت منها الحكومة واجهزتها الامنية.

 


 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter