|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأربعاء  27  / 2 / 2019                                 سعد السعيدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

ما الذي يجري في جرف الصخر ؟

سعد السعيدي
(موقع الناس)

منذ تحريرها قبل اربع سنوات تتعرض ناحية جرف الصخر شمال بابل لمحاولات تسلل مستمرة من قبل الدواعش. وكانت الناحية مع محيطها قد امست بعد العام 2003 مرتعا لتنظيمات مختلفة كالقاعدة وجماعات مسلحة أخرى. وبعد معارك متواصلة بعد حزيران العام 2014 تم تحرير الجرف من تنظيم داعش في تشرين الاول من نفس ذلك العام. وحسب الاخبار فقد تقرر بعد التحرير إنشاء ساتر ترابي مع خندق وأسلاك شائكة ومعابر نظامية وأبراج مراقبة لتأمين الدفاع عن كل منطقة شمال بابل ومحافظة كربلاء المجاورة المكشوفتين لصحراء الانبار. وهذا الساتر كان فكرة قديمة قد جرى التخطيط له من ايام حكومة المالكي. لاحقا بعد سنوات جرى انشاء عمليات شرق الانبار لتعزيز الدفاع عن محافظات صلاح الدين وبغداد وربما بابل وكربلاء ايضا لتضاف الى غرف العمليات الموجودة في تلك المحافظات. ولا ادري إن كان فعلا قد جرى إنجاز هذا الساتر مع باقي مستلزماته بالشكل الذي اعلن عنه.

نحن الآن بعد اكثر من اربع سنوات من تحرير الناحية وما زالت هذه غير مؤمنة وخالية من سكانها. وآخر مرة جرى صد تسلل للدواعش كان في بداية شهر شباط الجاري. والسؤال الذي يطرح هو ما الذي يجري حقيقة في الناحية وكل منطقة شمال بابل ؟ فاستمرار محاولات التسلل يشير الى فشل جهود تأمينها او ربما ان ثمة امورا اخرى خافية مما يعيق حل المشكلة.

إن كانت طرق تسلل الدواعش من جهة الانبار مؤمنة ، فلا تبقى إلا جهة جنوب بغداد شمالا او جهة واسط وديالى شرقا. فالجرف التي هي منطقة اتصال استراتيجية بين عدة محافظات من ضمنها بغداد وكربلاء لا يجوز ان تكون مكشوفة ومعرضة للهجمات. وإلا فكيف تكون كربلاء المجاورة التي تبعد اقرب مدنها وهي المسيب عشرة كيلومترات وتحيط بها قوات الجيش والمتطوعين من جميع الجهات وحتى من ضمن الانبار نفسها في النُخَيب مؤمنة بشكل كامل بحيث لا نسمع عن اي خرق امني فيها ، بينما تأتينا الاخبار بحوادث تسلل مستمرة لداعش للجرف ؟ وقد اوتي الينا بمن يتحجج بوجود تشابك كثيف للطرق في المنطقة مع عدد 700 بحيرة كما ذكر الخبير الامني عبد الكريم خلف على احد البرامج نهاية الشهر الماضي. وقد كان حذرا في كلامه فلم يأت على ذكر الاجراءات الدفاعية المنشأة مقابل صحراء الانبار بكلمة ولا المشاكل السياسية الاخرى كي لا يعرض الحكومات والسياسيين للاحراج. لا تنقص قواتنا الامنية الخبرة في معالجة مثل هذه الاماكن الصعبة حيث قد جاءت الاخبار مؤخرا حول تأمين منطقة حوض الوقف في ديالى. وقد كانت هذه قاعدة للارهابيين منذ سقوط النظام السابق ينطلقون منها لتنفيذ عملياتهم ضد المناطق المحيطة. فإن صدّقنا الصور التي نشرت في الاعلام حيث رأى الجميع صعوبة المنطقة مع كثافة الاشجار فيها بشكل مشابه ربما للجرف ومناطق شمال بابل يكون السؤال هو كيف استطاعت هذه القوات تأمين هذه المنطقة ببضعة ايام حسب الاخبار وعجزت على مدى سنوات عن تأمين ناحية الجرف ؟ إذن فالمشكلة ربما ليست عسكرية امنية. بل هي ربما في مكان آخر.

موقف حكومة بابل حول ناحية الجرف متناقض وغير واضح. فقد اعلن عن قيامها بإغلاق الناحية لثمان أشهر بعد تحريرها العام 2014 لرفع العبوات الناسفة ومعالجة الدور المفخخة. لا ادري إن كان قد جرى القيام بهذا العمل ام انه كان مجرد حجة لغلق المنطقة نهائيا. إذ ما زالت كل الاخبار اللاحقة تقول بوجوب رفع نفس هذه الالغام والعبوات الناسفة كشرط لعودة الاهالي. انتظر توضيح حكومة بابل المحلية حول هذا. كذلك يتذكر الجميع موقف اعضاء مجلس المحافظة الذي اصدر العام 2017 قراره بمقاضاة من يدعو لعودة نازحي الجرف. هذا الموقف كان بالضد من موقف المحافظ (المعلن) الذي كان على العكس يبدو مؤيدا وداعما لعودة نازحي الجرف. لا ادري إن كان ثمة عدم انسجام حقيقي بين هذين الطرفين ام انه كان مجرد دعاية. فكلا هذان الطرفان هما كما يعرف الجميع اعضاء في نفس الحزب الذي هو ائتلاف دولة القانون. وقد اطبق المحافظ فمه يومها لحظة ظهور اعلان المقاضاة ولم بنبس بشفة ولم يزعجه اعلامنا المأجور بالاسئلة مطلقا. والانسجام داخل اية حكومة محلية ضروري كما هو معلوم لادارة المحافظة وتأمين سلامتها ومصالح سكانها. إلا اذا كانت كل حكومة بابل المحلية غير جادة اصلا بانهاء هذا الملف. هذه الحقائق هي ما تملص عن متابعة امر توضيحها للرأي العام أعلامنا المرتزق والفاشل الذي يبقى في العموميات لاضاعة الوقت ولتطمين علاقاته مع السياسيين الفاسدين. لذلك فمع كل المشاكل التي تعصف بحكومة بابل يكون غير معروف كيف سيتم تأمين مناطق المحافظة المكشوفة والمعرضة لتسلل داعش باستمرار. وهذا الفشل في تأمين سلامة المحافظة يحسب على جميع اعضائها وبضمنهم المحافظ. انتظر مرة اخرى توضيحات تلك الحكومة المحلية حول هذا الامر. ونفس الكلام ينطبق على حكومة بغداد المحلية التي فشلت في تامين مناطق جنوب المحافظة التي من المؤكد تنتشر فيها الخلايا الارهابية النائمة. إذ ان من الواضح ان المتطرفين والفاشلين ما زالوا متفشيَين في الحكومتين. وهذا الفشل من لدن الحكومتين المحليتين الفاشلتين كان يجب ان يكون محط انظار مجلس النواب الاتحادي. إلا ان هذا ايضا ولسبب غير معروف قد تملص هنا ايضا عن اداء مهامه.

يلاحظ كذلك في هذا الموضوع الغياب التام لمفوضية حقوق الانسان في العراق عن الناحية واهاليها فهي وكأنها لا تعرفها وغير مهتمة بها اصلا. فلا من زيارات لها ولا من محاولة لمعرفة اسباب عدم السماح لسكانها بالعودة على الرغم من تحريرها سابقا. وموقعها الرئيسي ما زال فارغا ومهملا وخالٍ عن اي شيء بشأنها ولم يحدّث منذ العام 2015. ولم يجبني مكتب بابل للمفوضية على الفيسبوك عن استفساري منهم حول سبب غياب ناحية الجرف عن نشاطاتهم وسبب تجاهلهم للناحية.

السؤال الموجه للحكومة الاتحادية هو لماذا لم يجر تطهير هذه المنطقة وحواليها من خلايا الارهاب النائمة واعادة اهاليها لبيوتهم لحد الآن ، ام ان ثمة ارادة سياسية تمنع هذا التطهير وهذه الاعادة ؟ لقد تمكنت داعش من التسلل الى الجرف ولعدة مرات من دون اهاليه. هذا يسقط حجة من ادعى بان اهالي الجرف هم سبب الارهاب. لكن اليس عمل القوات الامنية هو تدقيق خلفيات السكان لتأمين عدم تسلل الارهابيين ، وقبل هذا تأمين المنطقة ؟ فهل اعطيت الاوامر لهذه القوات للقيام بهذا ام لا ؟ هل تمارس علينا الحكومة الاتحادية الخداع والتضليل لغايات ما ؟ هل ان ثمة من هو بحاجة لداعش كي يبرر استمرار تواجده في السلطة ؟

 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter