|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأحد  25 / 7 / 2021                                 سعد السعيدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

تذكير بتآمر وتجاوزات وسرقات الرئيس برهم صالح

سعد السعيدي
(موقع الناس)

يسعى رئيس الجمهورية برهم صالح مع مشروع القانون الذي قدمه مؤخرا حول استرداد عوائد الفساد بالتظاهر بحرصه على المصلحة العامة وبمكافحة الفساد. بينما هو في الحقيقة متواطيء في المشاركة في ضربها لدى صمته عن تمرير اقليمه بضائع التهريب من ايران بطريق منافذه. وهو بهذا لا يمارس فقط نفاقا واضحا تجاه البلد بل ويرتكب جريمة التآمر على مصالحه. وهذا حنث باليمين الدستورية يفترض ان يعاقب عليه القانون.

ولا يقوم رئيس الجمهورية بهذا التواطؤ والتآمر لوحده. إنما يشاركه به ويسهله له هادي العامري هو وميليشياته الحشدية لدى غضه النظر عن مرور المواد المهربة المحظورة والمضرة بالاقتصاد والانتاج المحلي الى باقي العراق. ولا يجري هذا التهريب من خلال محافظة هذا الرئيس الشمالية فقط ، إنما ايضا من خلال منافذ ديالى التي يسيطر عليها العامري وميليشياته. ويكون العامري بهذا حانثا هو ايضا باليمين الدستورية وضاربا بها عرض الحائط. وكان يجب على هذا معاقبته على هذا التصرف حتى ولو استقوى بسلاحه الميليشياوي. وهو بغضه النظر عن مرور البضائع المهربة إنما يتبع طريقة مبتكرة في الحفاظ على مصالح البلد.

ومعروف بان برهم صالح قد وصل الى منصبه الرئاسي بطريق الاستثمار الايراني به وبحزبه باستخدام النفط العراقي. إذ يتذكر الجميع قبل سنوات تسهيل الايرانيين لاقليمه في تهريب هذا النفط لسنوات من خلال اراضيهم. وبسماحه لمرور بضائعهم المهربة يرد صالح بذلك لهم الجميل. وهذا غير عمالته للامريكيين اصلا وتمسكه ببقائهم في العراق مما تغض عنه اعين المتبجحين بالمقاومة هؤلاء.

وللايرانيين سجل حافل في تزويد اكراد العراق بالاسلحة منذ ايام نظامهم السابق. وهم الذين ومن ضمن سياستهم في التآمر على العراق واضعافه كانوا يسهلون للاسرائيليين الدخول الى اقليم الاكراد. وفي تسعينيات القرن الماضي كانوا يدعمون السليمانية من ضمن الصراع الذي نشأ حول كل الاقليم اثر إنشاء مناطق الحظر الجوي. فكانوا يمدونهم بالسلاح والمشورة العسكرية. وهذا الدعم هو ما سهل دخول بيشمركة الاتحاد اربيل في صيف العام 1996 بعد معارك مع البرزانيين مع تطوراتها اللاحقة المعروفة.

ويا ليتنا قد توقف فساد رئيس الجمهورية في تآمره على الاقتصاد من خلال تهريب البضائع فقط. إذ انه ايضا مشكوك بمشاركته في تهريب الاموال عن طريق مصرفه الخاص بمعية مزاد العملة. فقد كشف النائب ماجد شنكالي في حزيران الماضي بان المصارف وشركات الصيرفة تربح 7 - 8 مليار دينار يوميا اغلبها تعود لكتل واحزاب وشخصيات سياسية متنفذة.

لا يبدو من كل هذا من ثمة اهتمام للرئيس صالح إن تضررت مصالح البلد وانتاجه المحلي ، ولا إن تعرض شرفه الى الثلم. فالمهم بالنسبة له هو الكرسي والسلطة والمكاسب المالية. بالتالي من غير الواضح كيف لمثل هذا الشخص الذي يشغل منصب رئيس الجمهورية ان يعمل على مكافحة الفساد.

وقد اثار عضو اللجنة المالية هوشيار عبدالله في وقت سابق قيام برهم صالح بتبذير المال العام. إذ انتقد النائب في بيان توجيه وزارة الخارجية لدعوة باسم رئيس الجمهورية إلى رؤساء البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية وزوجاتهم إلى محافظة السليمانية بمناسبة أعياد نوروز. وتتكفل رئاسة الجمهورية بنفقات نقلهم وإقامتهم وتخصص لهم طائرة خاصة، في حين البلد أحوج اليوم الى كل هذه الأموال لتحسين مستوى معيشة الأسر التي هي تحت خط الفقر أو النهوض بالواقع الخدمي في المناطق التي تنعدم فيها أبسط الخدمات.

ويستلم الرئيس برهم صالح راتبا لا يتناسب مع منصبه التشريفي ! فقد اكدت اللجنة المالية النيابية في نيسان الماضي عن استلام الرئيس صالح راتبا شهريا مقداره 80 مليون دينار. لكن لسبب ما استنكفت عن كشف مقدار نثرياته. وبحسب معلومات اخرى يبلغ عدد المساعدين والمستشارين الذي يعملون ضمن فريق الرئيس نحو 1200 شخصا. بينما تبلغ اعداد افراد الحماية الرئاسية الخاصة به 3000 جندي في ستة افواج تدفع رواتبهم من وزارة الدفاع ! وما نراه مثيرا للشكوك هو عدم تجشم هيئة النزاهة ولا تلك النيابية عناء التأكد من حقيقة اعداد تلك الافواج على الارض ولا من اعداد فريق المستشارين المذكورين. ولم نستطع التوصل الى معلومات عن حجم موكبه الرئاسي. إن كل هذا هو ليس إلا نهبا للميزانية من قبل الرئيس صالح وحاشيته. ولا يمكن طبعا هنا مطالبة الامن والدفاع النيابية التي يقودها احد اعضاء حزب سنأتي اليه ادناه والتي واضح تواطؤها هي ايضا متابعة هذا الامر.

ونعيد التذكير باحد موظفي الرئيس صالح وهو الاخواني نصير العاني رئيس ديوان الرئاسة منذ العام 2007 ايام رئاسة جلال الطالباني. فهو من المعجبين بالمجموعة الارهابية صنيعة الاتراك المسماة بالجيش السوري الحر. إذ انه في العام 2016 قد زين برايتهم صدر صفحته على الفيس بوك. وهو ما يطرح اسئلة كبيرة بشأنه وبشأن من عيّنه عنده ولاية اسباب. قبل هذا وبسبب دفاعه عن الارهابي احمد العلواني وجهت اليه في العام 2013 تهم دعم الارهاب. لكن تدخل خضير الخزاعي نائب رئيس الجمهورية حينها حال دون ملاحقته وفق مدونين. وهذا التدخل الاسلامي لصالحه يفضح حجة حماية المذهب التي تتشدق بها الاحزاب الاسلامية الشيعية في بلدنا. راتب العاني مع مخصصاته يبلغ 31 مليون دينار مع 12 سيارة مصفحة لموكبه مع اعداد افراد حماية يبلغون 54 فردا. وتقول الاخبار عن كونه ملياردير جمع ثروته باقل من 10 اعوام. وهو يتولى بيع المناصب من مكتبه في عمان حيث تقول نفس الاخبار عن ان المدراء العامون في رئاسة الجمهورية وفي وزارتي الكهرباء والصناعة قد جاؤوا بطريق هذه الممارسة. هنا ايضا لم تتجشم الجهات الرقابية الآنفة ولا الاخرى القضائية وفي سبيل ملاحقة الفاسدين من تدقيق هذه الاخبار للتحقق من نزاهة هذا الذي يترأس ديوان رئاسة الجمهورية.

وليس سرا تعامل حزب رئيس الجمهورية مع ارهابيي داعش. وهو ما كشف عنه في الصحافة العالمية قبل سنوات. فقد اشار مارك والاس (السفير الامريكي الاسبق لدى الامم المتحدة في عهد الرئيس الامريكي جورج بوش) في رسالة الى مجموعة نوكان في آذار 2015 الى تقارير ذات مصداقية تشير الى قيام سلطات السليمانية بتسهيل توزيع الوقود المكرر من مصفاة بيجي التي وقعت لفترة تحت سيطرة داعش ، في السوق السوداء في جميع انحاء الاقليم. وهذا كان يجري بطريق صهاريج شركة مير سوما التابعة لنوكان. والمعروف بان هذه المجموعة تعود للاتحاد الوطني في السليمانية وتدار من مقره هناك.

وبشأن الرئيس معصوم يتذكر الجميع تعيينه لابنته كسكرتيرة عنده وبراتب ضخم يبلغ حوالي 13 مليون دينار عراقي شهريا (حوالي 11 الف دولار) عدا المخصصات التي ترفعه الى حوالي 30 مليون دينار شهريا (حوالي 26 الف دولار). وكانت نفس ابنته هذه قد اتهمت بتجاوزات مالية لدى شغلها منصب وزيرة الاتصالات في حكومة ابراهيم الجعفري. إذ قالت هيئة النزاهة العام 2009 بان الرئيس جلال الطالباني رفض تنفيذ امر قبض صادر بحق الوزيرة جوان معصوم بعد ان طلب والدها منه التدخل لحل الموضوع خارج القضاء. وذلك بعد ان كانت هيئة النزاهة قد امرت بالقبض على جوان بقضايا تتعلق بفساد مالي واداري.

بجانب كل هذه الحقائق نتساءل عن موقف الصدريين حول كل هذا التآمر على امن البلاد والتجاوز على القانون والمال العام حيث يجلس عضواهم امير الكناني وعلي الشكري لدى الرئيس برهم صالح بصفة مستشارين. وهي مناصب لا علم لنا بقانونها الذي كان سيحدد اعدادها ورواتبها والتعيين فيها والتعامل مع اي تجاوز. وهذه الاستشارة الصدرية مستمرة منذ فترة الرئيس السابق فؤاد معصوم. والسؤال هنا هو عن سبب لجوء رؤوساء جمهوريتنا الى اعضاء حزب آخر ليكونوا مستشارين لهم ؟ فلكل من احزاب هؤلاء سياسات ومصالح تختلف عن تلك التي للآخر. فهل تحول رؤوساء الجمهورية هؤلاء يا ترى الى اعضاء في حزب مستشاريهم جنب عضوية احزابهم هم ام كيف ؟ وبعيدا عن الطرافة في الامر فمن حقنا كمواطنين ايضا معرفة عما يفعله صدريان لدى رئيس كان قد صوت قبل تبوئه المنصب لصالح انفصال الاقليم فضلا عن سر الصمت الصدري عن التعامل مع الدواعش الذي تورط به حزب الرئيس ؟

التساؤل الآخر الذي سيطرح عدا عن التمسك الكردي بالارهابي نصير العاني والتعامل مع ارهابي داعش وصمت الصدريين عن الامر هو إن كان للاخيرين حصة من ارباح المنافذ واية ارباح اخرى ناتجة مقابل صمتهم عن تجاوزات وتآمر الرئيس صالح هو وكل من سبقه مع موظفيهم مع حنثه باليمين الدستورية ؟ لنا ايضا ان نتساءل عن اسباب صمت الكاظمي المتحالف مع الصدريين عن كل هذه التجاوزات والجرائم والتي ترقى الى مستوى الخيانة العظمى وهو الذي يدعي خدمة البلد وعمله على استعادة امواله ؟ إذ ما زال غير مفهوم لنا كيف يمكن الثقة باجراءاته هو ولجنته لمكافحة الفساد واستعادة هيبة الدولة مع غياب موقفه من هذه الامور.

وبطريق كل ما ذكر سيتوصل الجميع الى فهم كيف في عمليات التخادم هذه يصمت رئيس الجمهورية عن تجاوزات وجرائم الصدريين والولائيين واشباههم مقابل صمت هؤلاء عن تجاوزاته وسرقاته وجرائمه هو وحزبه. وكان الاولى بدل التخادم القيام بمحاكمة كل هؤلاء الاكراد وفق القانون بدلا من التساهل معهم. إذ انهم غير جديرين باي منصب في العراق.

وسنكون بانتظار تحرك القضاء بشأن ما ذكرناه هنا من حقائق..

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter