|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الثلاثاء  23  / 9 / 2014                                 سعد السعيدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

من هو حيدر العبادي المكلف برئاسة الوزراء ؟

سعد السعيدي

فوجئنا كما فوجيء الكثيرين بسيل الترحيب الحار الذي انهال على البلد من جميع انحاء العالم بمجرد الاعلان عن اختيار السيد حيدر العبادي كرئيس للوزراء خلفاً للمالكي الشهر الماضي. وقطعاً فردود الافعال هذه لم تأت فقط نكاية بالمالكي ، بل لابد ان يكون ورائها اهداف وآمال اخرى. وإذ نكون على يقين بان اولئك المهنئين لا يعبرون عن فرحتهم هذه بلا سبب , فإننا نتساءل إن لم يكن ذلك السبب هو معرفة سابقة بالعبادي وبتوجهاته السياسية والاقتصادية ، وإنها تناسب مصالحهم !

وبما أن تلك المصالح ليست بالضرورة مطابقة لمصالح وأماني العراقيين فيما يخص بلدهم ، ولمعرفتنا بتوجهات اولئك المهنئين "العالميين" السياسية والإقتصادية ، فمن حقنا أن نتساءل من هو العبادي ومصالح من يمثل ؟

التصريحات التي أدلى بها العبادي حتى اليوم وكل ما قام به يمكن أن يدرج في خانة حملة العلاقات العامة لتجميل صورته وتسويق حكمه المفاجئ. ولم تساعدنا كثيراً نتف المعلومات التي نشرت عنه لتوضيح الاتجاه السياسي والاقتصادي الذي ينوي تسيير البلاد بموجبه. وكأنما تم إبقاء هذين الموضوعين الاساسيين في الظلمة التامة بشكل متعمد.

لذلك لغرض الحصول على صورة عن توجهاته , فإننا ذهبنا نبحث عما يفيدنا في إزالة هذه الضبابية في ماضيه النيابي , عندما كان يترأس لجان الاقتصاد والاستثمار والمالية. فعثرنا على بعض من المعلومات التي انتقينا منها مقابلة صحافية اجريت معه في فترة سابقة تلقي ضوءاً على تفكيره وتوجهاته (*).

من هذه المقابلة يتوضح لنا بعضاً مما يؤمن به السيد العبادي من خلال رؤاه للاعمار وتركيزه على قانون الاستثمار والنقاط التي ادرجها فيه. فنرى بوضوح أن الاساس الذي ينظر العبادي الى ادارة امور البلد الاقتصادية من خلاله هو هذا القانون الذي كان له دور رئيسي في إقراره.

وهنا ننوه الى ان قانون الاستثمار هذا الذي سن عام 2006 لم يعرض للنقاش العلني امام الشعب قط. إنما فرض فرضاً وجرى تمريره بسرعة في مجلس النواب. ولم يقم النائب العبادي رئيس لجنة الاستثمار النيابية يومها بتجشم عناء تقديم الموضوع إلى الناس في الاعلام... حتى حصول هذه المقابلة المذكورة التي جرت بعد سنة من إقرار القانون.

عند قراءة قانون الاستثمار يلاحظ الى انه موجه بشكل اساس لخدمة المستثمر الاجنبي ، لا المواطن ، ولا حتى المستثمر المحلي. وبالتالي فعندما يضع العبادي كل طاقته خلف هذا القانون واضعاً بنفس العملية الاستثمار الحكومي في الثلاجة ، فانه يكشف عن نفسه كخادم وممثل للمصالح الاجنبية في البلد. وهنا يزول الغموض في الحماس الأجنبي الشديد المفاجئ لتولي العبادي لرئاسة الحكومة ، ويصبح كل شيء واضحاً ومفهوماً.

فالتوجه للاستثمار الخاص الأجنبي خاصة ، هو التوجه الأساس للأجندة الأمريكية للعراق. إذ ان بريمر الذي تصور نفسه حاكم العراق هو من سن اولى قوانين الاستثمار الخاص فيه من خلال امر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 39 . وجاء هذا القانون الأخير لاحقاً لسد الثغرات في قانون بريمر.

من تداعيات هذا القانون ، تأسيس هيئة للاستثمار ترتبط برئيس الوزراء ، منحت لوحدها دون غيرها صلاحيات لدراسة طلبات الاستثمار والتثبت من فوائد المشروع الاستثماري للبلد من عدمه. وهي صلاحيات سحبت من مكانها الطبيعي في وزارتي التخطيط والتجارة (مع كثير من صلاحيات اخرى تتعلق باتخاذ القرارات). وجرى ربط هذه الهيئة برئيس الوزراء ، دون أن تكون خاضعة للرقابة النيابية.

احدى النقاط المثيرة التي يتضمنها القانون والتي يدافع عنها النائب العبادي هي فترة الاستثمار. فقد جرى تمديد فترة تملك الارض المقام عليها المشروع الاستثماري الى 50 عاماً. اي نصف قرن ! وهذه النقطة ونقاط أخرى في القانون تكشف أننا في الحقيقة نقوم بمنح المستثمرين الأجانب حقوقاً سيادية على حسابنا نحن وعلى حساب مبدأ السيادة الوطنية. فتلك الأراضي والميزات تمنح للاجانب بالمجان بحجة الاستثمار الذي لا يعرف المواطن العراقي فائدة له ولبلاده ولا مدى ضرورته لها.

نرى مناسباً هنا التنويه الى ان فكرة الاستثمار الاجنبي جرى استنباطها من قبل الإقتصاديين اصلاً لتمويل المشاريع للدول التي تفتقر للموارد الوطنية الكافية ، كالدول الاوروبية في بداياتها او عند وصولها الى حافة الافلاس بعد كل من الحربين العالميتين. والسؤال البديهي هنا هو إن كان العراق بحاجة فعلاً لهذا التوجه الإقتصادي الذي يصب لصالح المستثمر الاجنبي كما اسلفنا ؟ وماذا عن المليارات من عوائد النفط التي لم يتمكن العراق من استغلالها حتى اليوم ؟ فهل تسن قوانين الاستثمار لغرض تطوير البلد أم لخدمة فئة بعينها ؟ لم نحصل بعد من العبادي على اي اجابة على هذا السؤال على بساطته.. ولا أظن أننا سنحصل.

ففي فترته البرلمانية التي وضع فيها قانون الإستثمار، يلاحظ صمته التام عن توضيح الحاجة لمثل هذا القانون. ويمكن أن يعد هذا تهرباً من مسؤوليته التي يمليها عليه موقعه ، ليس فقط في رئاسة اللجنة الإقتصادية النيابية وإنما حتى كنائب برلماني يحتم عليه واجبه كشف الحقائق وتوضيحها ، وهل تتناسب مع خصوصية الحالة العراقية وإلى اي مدى ؟

من حقنا بعد هذا أن نتساءل إن كان العبادي هو الشخص الذي يراد العهدة اليه بقيادة البلد وإخراجه من ازماته بشكل مسؤول بعيداً عن الاملاءات والابتزازات الاجنبية ؟ أم أن وجوده على رأس السلطة انتصار وتثبيت لتلك الإملاءات والإبتزازات على العراق، والتي تمارسها ذات الجهات التي هللت للعبادي ؟

(*)
رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب حيدر العبادي "للبينة" تاريخ 5-4-2007
http://www.al-bayyna.com/modules.php?name=News&file=article&sid=9296

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter