|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة  23  / 10 / 2015                                 سعد السعيدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

أ سهو من اللجنة المالية النيابية ام محاباة ؟

سعد السعيدي

في تقريرها السنوي عن اثرياء العالم لعام 2013 ذكرت شركة [ويلث - إكس] بإن عدد الاثرياء العراقيين ارتفع ذلك العام الى 175 ثريا يملكون 15 مليار دولار بالمقارنة مع العام الذي قبله حيث كانوا 160 مليونيرا يملكون 13 مليار دولار. وبحسب هذا التقرير فان كل واحد من هؤلاء الاثرياء العراقيين يملك ثروة تزيد على 30 مليون دولار وهو الحد الادنى لما يملكه الشخص ليكون ثريا حسب جداول الشركة.

تقوم اللجنة المالية النيابية منذ بعض الوقت بفتح ملفات فساد وغسيل اموال وتجاوز على المال العام. السؤال الموجه الى اللجنة المالية النيابية التي يبدو لنا انها تتظاهر بالكفاح لملاحقة المفسدين ولتقليل العجز في الموازنات السنوية التي تحال اليها ، إن كان قد فكرت في فرض ضريبة الدخل على اصحاب الملايين هؤلاء.. ام لعلهم معفيون منها ؟ لكن... هل لدى هذه اللجنة قائمة بالاعداد الكلية لجميع اثرياء العراق ام ان الموضوع فات عليها تماماً ؟

المعروف في عراقنا الجديد هذا هو اننا قد ورثنا الكثير من الثغرات فيه منذ النظام المقبور. من ضمنها ليس فقط غياب التشريعات الضامنة للديمقراطية ، وإنما ايضا تلك المنظمة لعمل الدولة ومنها مثلا المنظمة لنسب ضريبة الدخل على الافراد. وظاهرة اصحاب الملايين او المليارات هي من تلك الظواهر الجديدة التي صارت تنمو في ظل غياب التشريع اللازم. وقد عدلت الحكومة مؤخرا من سلم الرواتب لموظفيها بحجة عجز الميزانية. لكنها كاللجنة المالية ولغرض مجهول لنا لم تقترب ولم تثر موضوع اصحاب الملايين اولئك. ولم تقم بالنتيجة بالمبادرة لعمل التعديل القانوني اللازم لمعالجة هذا الخلل.

وعن اصحاب الملايين هؤلاء يعرف عن انهم قلما قد بنوا ثرواتهم بسواعدهم وحدها. فكلهم وبدون استثناء بنوها بسرقة الآخرين وبالمحاباة من السياسيين وتقصير القوانين وبطرق اخرى مثل التهرب الضريبي وتهريب الاموال الى الخارج. كل هذا يقوم على مقدار الثغرات القانونية والفساد العام الذي يوفره ازلام لهم من السياسيين ممن يعشعشون في الانظمة السياسية الفاسدة ومجالس نيابية غافلة او فاسدة بدورها مثل هذه التي في نظامنا الحالي.

احد "المع" اصحاب الملايين اولئك على سبيل المثال هو احمد الجلبي الذي هو ليس إلا رئيس نفس اللجنة المالية اياها. وهو يمتلك مصارفا وعدة فضائيات إعلامية في العراق وخارجه واملاك اخرى ايضا. ومثله عدة من سياسيين آخرين من رؤوساء احزاب العراق "الجديد" ورجال اعمال ممن استفادوا من سوء التشريع وفساده في البلد. ومنذ بضع سنوات انضم الى هذا النادي مقتدى الصدر قائد الميليشيات قبل سنوات خلت ، حيث ظهر قبل بضعة سنوات بمعية طائرته الخاصة. ولابد ان باقي رؤوس الاحزاب الحاكمة قد انضمت لنادي اصحاب الملايين ايضا. فهل فكرت المالية النيابية بفرض ضريبة الدخل على هؤلاء لغرض إعادة التوازن لمالية الدولة... ؟

نسأل كذلك عن مالكي رخص الهاتف النقال مثل كورك وآسيا سيل من العوائل السياسية في الاقليم وخارج الاقليم. فالوارد السنوي لاية شبكة نقال هو ملياري دولار بالسنة. فهل جرى التفكير بفرض ضريبة الدخل على هؤلاء ايضا تعادل ما يكسبونه ام انهم فوق القانون العراقي ؟

من الجهة الثانية هل فكرت المالية النيابية بوضع حد للهدر المالي لصالح اصحاب الملايين في مجلس النواب نفسه ؟ لا نفهم لماذا لم تبادر هذه اللجنة بايقاف الهدر غير المبرر المتمثل في صرف الايجارات الباهضة لاعضائه من الاثرياء والموسرين. فهذا هو ما عرفناه من احد اصحاب الملايين من هؤلاء المدعو شعلان الكريّم حيث ذكر في مقابلة معه (موجودة على اليوتوب) رقما ضخما مما اسماه بكونه مساعدة من مجلس النواب لدفع ايجار القصر الذي يقيم فيه في المنطقة الخضراء ! نسأل لمصلحة من كل هذا الكرم الحاتمي النيابي وهو لابد ان يكون غيض من فيض مما "سهت" هذه اللجنة النيابية عن معالجته ؟ فهل الهدف هو مساعدة اولي الملايين هؤلاء لتعويضهم في مواردهم ام ماذا ؟ ننتظر الاجابة من اللجنة إياها...

اخيرا نريد معرفة رد هذه اللجنة حول موضوع آخر يجري التعتيم عليه بشكل كامل الا وهو موضوع المردود المالي للاضرحة الدينية. فالعراق يحتوي على أكبر وأهم عدد من الأضرحة والمزارات في العالم. وهذه الاضرحة تستلم شهريا كميات هائلة من التبرعات المالية وغير المالية المتأتية من ملايين الزائرين. كذلك فإن بعض التبرعات تكون عينية وتحتوي على قطع من الذهب الخالص. وقد قدرت قيمة العطايا التي تقدم الى مرقد سامراء فقط في فترة اعادة بنائه بعد تفجيره وكان في حال من الفوضى ، قدرت بأنه أكثر من مليون دولار شهريا ! فما بالك بالمردود في الاحوال العادية ؟ وهناك شكوك كبرى حول سدنة مراقد (اي القيمين على إدارتها المعينون من قبل المراجع الدينية) ظهر عليهم الثراء الفاحش وامسوا بدورهم من اصحاب الملايين !! لذلك فالسؤال الى اللجنة المالية التي تلتهب كما نراها هذه الايام بمتابعة الاموال المسروقة والمنهوبة من مالية الدولة ، هل هو السهو عن موارد واموال الاثراء الاخرى مثل هذه ام هو فقط التركيز على الجزء الاصغر لصالح التعتيم على الجزء الاكبر ؟ هل سنرى جهاز او جهة ما حكومية تقوم بمراقبة موارد الاضرحة وتقيم اقيامها وتفرض عليها ضريبة الدخل ؟

نبدي عجبنا من اللجنة المالية عن عدم طرح هذه الامور على الرأي العام. فهل تقوم فعلا بالتحقيق في مصادر الثراء وكشف الفساد ام تدخل في القضية امور اخرى خافية عنا ؟








 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter