|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة  19  / 11 / 2021                                 سعد السعيدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

وجوه كالحة تغطي نصب 14 تموز

سعد السعيدي
(موقع الناس)

في آخر استعراض عسكري ايراني في بغداد بمعية ادواتهم قبل شهور استرعى انتباهنا صورة نشرها الاعلام لنصب 14 تموز في بغداد وقد رسمت على قاعدته صور من يطلق عليهم اسم قادة النصر ! الصورة كانت تظهر ايضا مسلحي ميليشيا الاستعراض وهم يقومون بازالة الحواجز التي اقيمت حول النصب لحجب قاعدته. ومن موضع الرسوم على قاعدة النصب والجهد المبذول لاخراجها بالالوان والحجم الكبير لتبدو وكأنها لوحات وعلى كل جهاته لا يمكن الشك من ان هذا العمل عدا عن كونه مدبرا بقصد تشويه وتخريب النصب ، فانه يهدف الى جذب النظر الى الصور بدلا من النصب فوقه. بعبارة اخرى المقصود هو استبدال ثورة تموز بموضوع الصور !!

من وكيف جرى السماح لعصابة مسلحة تابعة لدولة اجنبية من التطاول على نصب وطني بتغطيته بصور قادتها عليه ؟ هل ان الهدف من العملية تمرير الرسالة لنا بان نصبنا الوطنية قد صودرت من قبل ازلام هذه ؟ هذا معناه ان ادوات واذرع ايران وفي سبيل استحواذها على العراق تريد طمس حتى رموزه الوطنية بالقوة واستبدالها برموزهم هم. ولا نرى الهدف الخطير من هذا التصرف إلا محاولة للتلاعب بتاريخ العراق وبالذاكرة الجمعية لاهله ، وربما اعادة تشكيلهما. وهذا يشير الى ان الايرانيين وادواتهم مع غطرستهم وتلاشي الحياء عندهم فان عملهم هذا ينم عن كراهيتهم لتاريخه. ولم لا فقد كانت ثورة تموز مكروهة بشدة من قبل معمميهم لارتكابها الكبائر والمعاصي واشكال الكفر... كيف ؟

لا يمكن النظر الى هذا العمل التخريبي إلا من تمثيله لامنيات من تضررت مصالحه من الثورة. فهذه كانت مسؤولة عن قرارات ادت الى تدمير العلاقات الإجتماعية المتخلفة بسلسلة قوانين المرأة والعشائر والإصلاح الزراعي توازيا مع قوانين التعليم المجاني والتصنيع الوطني. والاهم انها هددت المصالح التي تربط المؤسسة الدينية الشيعية بالإقطاع وملّاكي الأراضي منذ القدم. واحد اهم القرارات التي شرعتها الثورة هو القانون الشهير للاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959. وهو القانون الذي عجز معمموا الشيعة عن إلغائه. وترجمة كراهية المؤسسة الشيعية ومعمميها على ثورة تموز وما تمثله هو النتيجة التي نراها على نصب تموز.

هكذا نرى طريقة استخدام الوجوه الكالحة كوسيلة الاحزاب الاسلامية لتصفية الحساب مع ثورة تموز.

ما يثير الدهشة والغضب هو رؤية تراجع الدولة امام هذه التجاوزات والتطاول. وهو ربما قد لا يستحق هذا الاندهاش عندما نعلم العداء والكراهية الذي تكنه بعض القوى الاقليمية والدولية مع ممثلها على رأس الدولة لثورة تموز وما تمثله. هذا الممثل الذي إن لم يكن عميلا تابعا للايرانيين فسيكون مأمورا بترك تخريب يطال كل ما يمثل تاريخ البلد المُجمع عليه ، واستبداله بآخر لاعادة فرض تواريخ اخرى. وهو ما نراه في تشريع اختياره لتاريخ مهمل كعيد وطني للبلد بدلا من 14 تموز. لكن نتساءل وبامتعاض كيف مر هذا التطاول على نصب الثورة على مثقفي البلد ومنظمات المجتمع المدني دون اعتراض ؟

تنص المادة (477) من قانون العقوبات على عقوبة الحبس لكل من خرب أو اتلف أو شوه عمدا أي نصب قائم في ساحة عامة. ويجب ان تكون العقوبة ثقيلة وواضحة في اي تعديل قادم للقانون كون الجريمة موجهة ضد الدولة والذاكرة الجمعية كما اسلفنا. لذلك نطالب بازالة هذه الوجوه الكالحة من على النصب فورا. فالنصب يعود لنا نحن اهل البلد. ونحن من يقرر من يكون قادتنا ورموزنا ومن نضع على نصبنا ، لا اية عصابة مسلحة تستلم اوامرها من الخارج.

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter