|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  12  / 6 / 2017                                 سعد السعيدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

العبادي يتآمر على العراق بمعية الامريكان

سعد السعيدي
(موقع الناس)

اثار عندنا القلق والشكوك التصريحات الاعلامية عن عزم العبادي في ما اسماه إحالة الطريق الدولي الرابط بين العراق الاردن الى شركة استثمار لاعادة تأهيله. وحقيقة الموضوع هو ان لا علاقة للطريق بأي استثمار او إعادة تأهيل ، بل انه احيل لشركة امنية امريكية كما جاءت به الاخبار الاولى. ومقولة الاستثمار التجاري كان مناورة قام بها العبادي لاحقا لتضليل الرأي العام حول الموضوع بعدما فضح امره الكتاب الحريصون على البلد. وقد رأينا من خلال ردود الافعال في الاعلام بأنه ما زال هناك تشوش حول الهدف من العملية. وبالنسبة لنا فالهدف واضح وهو ما سنوضحه هنا في هذه المقالة.

اختير للاحالة بداية الانبار المنطقة التي يحوم حولها الامريكيون بسبب موقعها الجغرافي الوسيط بين دول المنطقة ، والمستهدفة لتكون إحدى القواعد الدائمة لهم لمرحلة ما بعد داعش. لكن ما يحدث في الانبار هو في حقيقته مكمل لما جرى تأسيسه سابقا.

من التدقيق في موقع هذه الاحالة يلاحظ بأن الطريق الدولي يربط بغداد مع إحدى اوكار الارهاب المعروفة في المنطقة. وهذا معناه انه يخطط لاستقدام قوات امريكية من وكر الارهاب هذا لاهداف مستقبلية لا نرى كيف لها ان تأتي بالخير لبلدنا. يلاحظ ايضا بان الطريق الدولي يمر بمحاذاة القواعد الامريكية في الانبار على نهر الفرات مثل قاعدتي عين الاسد والحبانية. ومن المؤكد ان هذه الشركة الامنية ستشرع بإقامة نقاط حراسة لها (او قواعد) على طول الطريق الدولي هذا الذي يمتد ل 400 كيلومتر في الصحراء. ولا ضمان لنا طبعا من ألا تتحول هذه القواعد الى نقاط ثابتة لتبقى الى الابد مع تجديد عقد الشركة. وبذلك نكون قد زدنا القواعد الاجنبية في البلد وفي الانبار تحديدا دون علمنا !

من الجهة الاخرى شمالا يتواجد وكر آخر للارهاب في المنطقة وهي تركيا. جنوبها يوجد تابعها اقليم كردستان الذي تتواجد فيه قوات احتلال امريكي منذ العام 2003 ، وتركي منذ التسعينات ، مع قواتهم الاخرى التي في بعشيقة. من هذه المنطقة نزولا بمحاذاة الطريق الدولي الآخر ونهر دجلة تحف القواعد الامريكية بهما في القيارة (الاكبر من حيث كثافة التواجد) وتكريت وبلد والتاجي حتى بغداد حيث سفارتهم ليلتقي بخط الطريق الدولي من الانبار. قد لا توجد إحالة مشابهة لطريق الاردن بعد. لكن مثل هذا الوضع على هذا الطريق الشمالي لا يمكن ان لا يجذب الانتباه. وهكذا كما نرى فإن نهايات هذان الخطان تتصل او ترتكز بطرفيهما على الدولتين وكرَي الارهاب الشمالية والغربية ، ويمثلان خط التواصل البري بينهما تحرسه قوات الاحتلال الامريكي. (ولم يترك هؤلاء شيئا للصدف. فقد وضعوا على رأس قيادة عمليات نينوى شخص يحمل جنسيتهم (من ولاية فرجينيا) هو اللواء نجم الجبوري. وهو كان قد جرى تهريبه الى امريكا في السابق بعد اندلاع ثورة شعبية غاضبة ضده في تلعفر إثر انفجار مفخخة فيها حيث كان نصبه الامريكيون قائم مقاما فيها. وقد اعاده العبادي قبل سنتين بضغط من الاميركان ليقود عمليات تحرير المحافظة ! وحيث نرى ايضا مقابله رشيد فليح الذي كتبنا عنه غير مرة على رأس الحشد العشائري الممول والمسلح امريكيا في الانبار). من كل هذا نرى بأن الاميركيين يقومون باتباع خطة تتلخص بإحاطة المنطقة التي يريدون التمركز فيها بقواتهم وشركاتهم وعملائهم بما يشبه السور تمهيدا للخطوات اللاحقة. وهذه المنطقة هي مما اشرنا اليها في السابق بكونها المنطقة الآمنة المؤمنة لهروب واختباء الدواعش. وليس صدفة ان يكون تأخير تحرير تلعفر هو جزء من هذه الخطة. إذ يلاحظ بان الاصرار الامريكي على إبعاد قوات تحريرها المتمثلة بالحشد الشعبي عنها يتعلق بكونها تقع على تفرع من الخط الشمالي اياه من الموصل المؤدي الى الحدود السورية. وهو الخط الفاصل بين إقليم كردستان والمناطق التي كانت تحت سيطرة داعش. ولابد إن سنجار هي ايضا إحدى المناطق المرشحة للاحتلال الامريكي. وهي متواجدة مع البيشمركة اينما حلت. بسبب موقع تلعفر هذا على الخط إياه حرص الامريكيون على ان تكون المدينة خالية من اية قوات غير موالية لهم كيلا تفشل خططهم في إكمال إقامة خطوط سورهم المحمي هذا.

هذا الجزء المهم من الخطة الامريكية ، اي إنجاز تواصل قواعدهم ببعضها كانت إحدى الاهداف الاخرى لعملية غزو العراق. إذ كان اصلا مخططا إنجاز تواصلا بريا للقواعد الامريكية في تركيا بخط من القواعد العسكرية في العراق مع تلك الموجودة في الكويت والخليج. وها نحن نرى هذه الايام من يأتي من داخل مجلس النواب بشخص النائب الحلبوسي من المالية النيابية ليدعو العبادي لإحالة طريق البصرة الواصل الى الكويت للاستثمار بشكل مشابه لما جرى مع الطريق الدولي الى الاردن !

المنطقة المحصورة داخل هذا السور الامريكي تمثل بما لا يقبل الشك رأس الحربة لعودة كامل الاحتلال الامريكي الى العراق والمنصة المحمية التي سيعاد تفريخ داعش بها. ومنها يخطط لإطلاق الارهاب في العراق مرة اخرى شرقا وسوريا غربا. فالانبار لم تحرر بعد من الدواعش بالكامل وها نحن نرى إدخال شركة امنية مشبوهة فيها. ونفس المخطط هو ما ينتظر نينوى مع كل هذه القواعد الاجنبية فيها.

من المؤكد بأن قيام الحشد الشعبي بتحرير المناطق الحدودية العراقية السورية هو ما يكفل إفشال كل هذه الخطط الامريكية. إذ يخطط الحشد للمرابطة والبقاء في المناطق الصحراوية هذه التي سيطهرها من داعش. وهو قد بدأ بصحراء جِزيرة نينوى ، وسيستمر حتى مدينة القائم. والاحتمال الكبير بل والمطلوب بشكل ملح لضمان امن العراق هو ان يستمر هذا التحرير حتى مناطق تواجد الجيش العراقي في الانبار عند معبر الوليد - التنف عند مثلث الحدود مع سوريا وذاك الآخر (الشقيق جدا). واكثر من المؤكد بأن العودة الى تلعفر لتحريرها يمثل ضربة اخرى توجه لهذا المخطط الامريكي. نقول ضربة وليس الضربة الحاسمة. إذ ان هذه الاخيرة ستكتمل عند طرد كل القوات المحتلة من العراق.

يلاحظ بأن الحشد لم يُعط الاذن بابتداء عمليات التحرير إلا مؤخرا قبل بضعة اسابيع. فهل كان يقوم العبادي بإضاعة الوقت وتأخير التحرير ريثما يجري الاتفاق على الشركة الامنية التي سيناط اليها الامساك بالطريق الدولي وتسويق الموضوع محليا ؟ هل هناك مفاوضات اخرى لاحالة مماثلة للطريق الشمالي او الآخر الجنوبي نحو الكويت ؟ نتوقع من الحشد الاستمرار بتحرير المناطق الحدودية وتنظيف مناطق الفرات الى ما بعد القائم حتى التلاقي مع قطعات الجيش العراقي في الوليد – التنف ، وتطهير كامل الانبار وقطع الطريق امام المحتلين. فهذه هي الطريقة الوحيدة لافشال المؤامرة على العراق.

يجري تعمد إطلاق التصريحات الاعلامية المتناقضة في الاعلام حيث ما زلنا نسمع عن إحالة الطريق تارة الى شركة امنية ، وتارة اخرى إلى شركة استثمارية ! وشتان بين الاحالتين !! وهذا الكلام الذي يبدو وكأنه الفوضى او البلاهة لا يفسر إلا بكونه مناورة حكومية كما ذكرنا في بداية المقالة للتشويش وصرف الانتباه عن حقيقة الموضوع. إذ تحاول حكومة العبادي عبثا تسويقه على غير حقيقته بعدما افتضح امره. وقطعا لن يأتينا هذا العبادي بتفاصيل العقد للحكم بأنفسنا. وما اعلنته وزيرة الاعمار من ان مسافة 5 كيلومتر على كل من جانبي الطريق ستكون من ضمن عقد الاحالة يؤكد حدسنا من ان الشركة المتعاقدة ستقوم بإنشاء قواعد بمحاذاته. وسنكون بهذا امام حالة تسليم الانبار باكملها لشركة امن اجنبية تقيم القواعد وتوسعها وتدخل اعدادا غير معروفة من الجنود المسلحين اليها. ولا ضمان لدينا مع الفساد الناشب في البلاد من ان لا تقوم هذه الشركة برشوة هذا او ذاك من السياسيين لغض النظر عن ممارساتها. وتعالوا حاسبوها بعد هذا على اية خروقات ستقوم بها. وهو وضع ترفض اية دولة تغار على استقلالها من الاقدام عليه. وهو ما نرفضه بالتالي نحن ايضا.

لذلك فسؤالنا الآن للعبادي هو تحت طائلة اية فكرة قد تصور بأن بإمكانه إدخال هذه الجهات الأجنبية المسلحة الى العراق والتنازل عن مناطق منه لها هكذا بكل بساطة ؟ فهل صرفت المليارات على القوات الامنية العراقية.. لننتهي الى إحالة الامن الى شركة امنية اجنبية وقوى احتلال اجنبي ؟ ما تكون فكرة العبادي في تسليم الانبار المحاذية والمتصلة ويا للصدفة بوكر الارهاب ذاك على حدودنا الغربية الى شركة امنية ينشط بلدها في دعم نفس الارهاب ؟ ولماذا يحاول العبادي علاوة على هذا استغفالنا بإطلاق التصريحات المتناقضة ؟ اي ضعف وارتهان حكومي يكون هذا يا عبادي ؟ إن كان ثمة تسمية لهذا الفعل فهو التفريط بأمن العراق بالتمام والكمال. لذلك ننتظر من العبادي القيام بإلغاء هذه الاحالة او ان يقدم استقالته من منصبه فورا. فقواتنا الامنية قادرة وزيادة على بسط الامن في الانبار وغير الانبار. ولا حاجة لنا لمرتزقة اجانب للقيام بهذه المهمة.

 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter