|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس   12  / 4 / 2018                                 سعد السعيدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

مفوضية الانتخابات تحاصر الناخب بالوف المرشحين

سعد السعيدي
(موقع الناس)

قبل بدء كل انتخابات تقوم المفوضية بفتح باب التسجيل لمن يرغب في الترشيح لعضوية مجلس النواب. وهكذا فقد اعلنت المفوضية هذه السنة عن قيامها بتسجيل 7000 متقدم للترشيح للانتخابات. واعداد المرشحين هذه هي فقط للتنافس على شغل المقاعد النيابية ال 300 !!

يشير تسجيل هذه الالوف من المرشحين الى ان المفوضية لا تهتم إن كان هؤلاء يمثلون ناخبين حقيقيين ام لا ، ولا إن وصل لمجلس النواب فائزون نزيهون ام مجرد مجاميع من المغامرين والفاسدين والمزورين. هذه الاعداد الهائلة التي فسح لها المجال للتنافس لا تعكس إلا الفساد والفوضى المتعمدة في تسجيل المرشحين. وقد كان يتوجب التأكد من حقيقة تمثيل هؤلاء المرشحين لناخبيهم ومن كونهم يتمتعون بقاعدة من اشخاص داعمين لترشيحهم (وهذا لا يأتي إلا بتاريخ شخصي طبعا وبرنامج انتخابي واضح) عند التسجيل. ولا يتحقق هذا التأكد إلا بتدقيق وجود هذه القاعدة والتثبت منها عند تسجيل المرشح ، وهو ما كان يجب ان يكون احد قوانين المفوضية الاساسية المثبتة. وفي البلدان المتقدمة ديمقراطيا يثبت حد ادنى من اعداد هذه القاعدة الداعمة من ضمن قوانين الجهة المنظمة للانتخابات. هذه القاعدة الداعمة تكون ايضا احد طرق تزكية المرشح من حيث النزاهة والاخلاص بعيدا عن الفساد. لذلك فعدم قيام المفوضية بالتدقيق والتثبت اللازمين هو ليس مما يشير الى حرصها على إجراء انتخابات نظيفة ونزيهة.

تساهم اعداد المرشحين للنيابة مع برامج انتخابية واضحة في إقامة عملية انتخابية مسؤولة وصحية بعيدا عن الارباك والفوضى الذي تسببه للناخب تقديم اعداد هائلة منهم دون اية برامج. ووجود المرشحين من ضمن احزاب مع برامج واضحة هو ايضا من واجبات الاحزاب التي تروم خدمة المواطن بحق. وهذا بدوره يساهم في قطع الطريق امام ظهور فاسدين ومغامرين من نفس طينة اولئك المتواجدين حاليا في مجلس النواب. على هذا يكون تسجيل المفوضية هذه الالوف من المرشحين دون اي تحقق لمدى تمثيلهم الشعبي هو فساد يهدف الى محاصرة الناخب لارباكه وتشتيت صوته ولاعادة خلق مجلس نواب فاسد ككل الانتخابات السابقة (
انظر الرابط اسفل المقالة).

وطبعا لن يقطع الطريق امام حصول اي من هذا إلا وجود ناخب واع. إذ انه سيطالب المفوضية بالتدقيق في جدية المتقدمين للترشيح لضمان نزاهة ووضوح العملية الانتخابية. ووعي الناخب هذا سيكون احد ضمانات الحصول لاحقا على مفوضية نزيهة ونظيفة بعيدا عن الفساد.

من نتائج تجهيل الناخب ومحاصرته وارباكه قد حصلنا في الانتخابات الماضية على فائزين وصلوا الى مجلس النواب بمجموع اصوات تتشابه في عدم تجاوزها الثلاثة اعداد ! ويمكن رؤية اسمائهم مع مجموع اصواتهم المتشابهة هذه وقد وضعت بالتسلسل في قائمة الفائزين في نتائج انتخابات 2014 ! وهي ما زالت موجودة على موقع المفوضية لمن يريد التأكد. الملاحظ هو عدم قيام اياً من هؤلاء الفائزون بالاعتراض لدى المفوضية على مجموع الاصوات المتشابهة (والضئيلة) التي حصلوا عليها مع الفائزين الآخرين. وتشابه مجموع اعداد التصويت بهذا الشكل هي حالة مستحيلة كان يتوجب مساءلة المفوضية حول كيفية حدوثها. وهؤلاء الفائزون كانوا جزءاً من اعداد المرشحين الهائلة من المغامرين والفاسدين ممن جرى تسجيلهم في انتخابات 2014.

ومن النتائج الاخرى لتجهيل الناخب والتشويش عليه هو اننا قد حصلنا على نواب من البعيدين كل البعد عن الاخلاص للقسم الذي ادوه. فكانوا من ممتهني سرقة المواطن والتغيب المستمر عن جلسات مجلس النواب ، عدا عن آخرين من مدمني كسر النصاب لمآرب خاصة. فاقصى حضور للنواب في إحدى جلسات التصويت كان 220 نائب من اصل 330. ومجموع الحضور هذا كان حالة استثنائية لم تتكرر حسب متابعتنا. إذ بقي المجموع في كل الجلسات اللاحقة كسابقاتها اقل من هذا بكثير. ومن هؤلاء النواب وبسبب هذا التجهيل والتشويش على الناخب قد حصلنا على كل طواقم حكومات 2003 مع فاسديها ولصوصها (ومرتشيها) وكل اكوام المشاكل الهائلة التي تعصف بالبلد بسببهم.

ونعود للتشديد بان كل مرشح من دون برنامج واضح وبلا تاريخ سابق معروف هو مغامر ومحتال وفاسد. وانه على هذا يجوز ازالة دعاياته الانتخابية. وهذا هو الرد الذي يجب ان يكون على المفوضية الفاسدة والاحزاب التي اصرت عليها. واصرار الاحزاب الفاسدة على اعادة التصويت لمفوضية فاسدة كان كما يعرف الجميع هو لضمان تمكنها مرة اخرى من استبدال وجوهها الفاسدة باخرى جديدة. وطريقة الاستبدال هي باستخدام الوف المغامرين الجدد في محاصرة الناخب. لذلك يتوجب على الناخب التدقيق بمرشحه وببرنامجه بمسؤولية. فهذا الاخير سيدير البلد للسنوات الاربع القادمة.

مقاطعة وتجاهل هؤلاء الجدد من المغامرين والفاسدين والامتناع عن التصويت لهم يساهم ليس فقط في التأسيس لعملية انتخابية مسؤولة وصحية ، بل وايضا في محاصرة اية محاولات للتزوير لاحقا. ويفترض على الناخب الواعي الضغط ايضا على المفوضية لتعديل قوانينها.

يتوجب الاستمرار بالتدقيق بالمرشحين واصطفاء الاحسن حتى لو لم يصل الى مجلس النواب إلا بضعة افراد. فحتى هؤلاء البضعة سيكونون احسن من مئات الفاسدين. وستؤسس عملية التدقيق هذه مستقبلا الحافز الرئيسي لتصحيح العملية الانتخابية.


رابط المقالة :
مفوضية الانتخابات: المنافسة الانتخابية بين 6% فقط من آلاف المرشحين و94% منهم ترشحوا ليجربوا حظهم
www.albadeeliraq.com/node/1052
 
 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter