|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الخميس  11  / 12 / 2014                                 سعد السعيدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

قصة انبوب نفط.....

سعد السعيدي

في آذار الماضي وبعد هجمات متكررة دامت اكثر من سنة , تمكن إرهابيو داعش ليس فقط من إعطاب الخط العراقي لنقل النفط الخام الذي يصل حقول كركوك بميناء جيهان التركي , وإنما ايضا باحتلال منطقة الشرقاط التي يمر فيها هذا الخط. وعملية الاحتلال هذه كانت جزء من عمليات التمهيد والتقدم لاسقاط مدينة الموصل والتي تكلمنا عنها في مقالة سابقة.

وهذا الخط ذو سعة التصدير القصوى لمليون وستمائة الف برميل في اليوم هو احد خطي تصدير النفط للخارج من التي ما زالت عاملة من مجموع خطوط التصدير الاربعة. وكان يتم منه تصدير بحدود 300 الف ب. ي قبل التخريب. اما خط التصدير الآخر العامل فهو خط موانيء الخليج العميقة في البصرة يصدر منه بحدود المليوني برميل في اليوم.

وقد تسبب فقدان خط تركيا هذا بخسائر جمة للاقتصاد العراقي اثر لاحقاً على واردات الدولة والميزانية كما نرى هذه الايام , وسكتت عنه حكومة المالكي , والعبادي لاحقاً.

ما نراه حول عملية تفجير انبوبي الخط وإخراجهما من الخدمة هو إنها تمت فقط في المنطقة من العراق التي يمر فيها الخط. فلم يتعرض ارهابيو داعش للانبوب الكردي المتواجد في اقليم كردستان امتداداً حتى نقطة عبوره الحدود العراقية عند نفس نقطة عبور الخط الحكومي (ليرتبط به في الاراضي التركية لاحقاً بمسافة تبعد 600 م لاحقاَ عن الحدود لتجنب اعتراض المركز). هذه نقطة نجدها في غاية الغرابة. الم يدر في خلد الارهابيين (او لعله دار) بإمكانية استخدامه من قبل المركز للتصدير مستقبلاً ؟ ام ان الدواعش ابرموا اتفاقاً في السر مع البرزاني ليكفوا عن إقليمه شر حملتهم العسكرية على المناطق الاخرى خارجه ؟ قد يبدو هذا التأويل معقولاً في ظل الرأي القائل بان احد اهداف محرّكي الدواعش هو دفع الحكومة الاتحادية دفعاً للاعتماد على الاكراد في التصدير. اي إضعافها بوضعها تحت رحمة الاخيرين بطريق ضرب الخط العراقي التركي هذا وتجنب التعرض لخط الاكراد.

قبل هذه الاحداث بستة اشهر , اي في تشرين اول 2013 انتهت حكومة الاقليم من بناء خط التصدير الخاص بها هذا. وكانت تهدف الى استخدامه كبديل عن استخدام الصهاريج في نقل صادراتها من النفط الخام المهرب حينذاك من الحقول النفطية داخل الاقليم. ولا ندري لماذا لم تثر حكومة المالكي يومها موضوع هذا الخط. فلم نر منها إلا الصمت التام. واحجمت عن التوضيح بان هذا الانبوب الكردي يرتبط بخط الانابيب العراقي داخل تركيا... ليستخدمه الاقليم لصالحه في التهريب... كما تبين لاحقاً بعد التدمير الارهابي لجزء الخط قرب الشرقاط ! فلم يعلمنا عنه المالكي ولا الشهرستاني اللذان كانا يتظاهران بالغضب من كل التصرفات الكردية في مجال النفط.

ولغرض تعقيد الصورة اكثر نذكر بان جزء الخط العراقي التركي الذي في العراق يعود الى الحكومة العراقية ، بينما ما موجود في تركيا والذي يشمل ايضاً مستودعات التخزين في ميناء جيهان هو ملك صرف للحكومة التركية تقوم بإدارته شركة تابعة لها , ويدفع العراق عائدات نقل النفط في تركيا. وتوجد اتفاقية مع تركيا تقول ان الخط يستخدم فقط لنقل النفط العراقي من سومو. إلا ان الحكومة التركية تدّعي ان الاتفاق هو لنقل النفط العراقي لذا يشمل نفط كردستان ! وغير معروف كيف توصل الاتراك لهذا التفسير الجهنمي الذي يناقض الاتفاق الموقع !

هكذا يكون الاتراك ضالعون في مخطط ضرب العراق واقتصاده. ومرة اخرى اطبق الشهرستاني وحليفه المالكي فمهما حول هذه النقاط ولم يُعلما الرأي العام العراقي بها إطلاقاً.

لقد انحصر الصياح العلني الحكومي على حكومة الاقليم حصراً كما نعرف. كما اعلمني الخبير النفطي الاستاذ فؤاد الامير بانه كان ثمة اعتراضات لكن خافتة , من قبل حكومة المالكي على هذه التصرفات التركية. لكن لا نعرف إن توّجت باللجوء الى المحاكم حول امر الانابيب هذا.

الآن وقد ابرمت حكومة العبادي الاتفاق النفطي النهائي إياه مع حكومة الاقليم حيث اتفق فيه على استخدام خط الانبوب الكردي للتصدير , من حقنا ان نتساءل عما سيكون مآل الانبوب العراقي بعد تحرير الموصل. فهل ستقوم حكومة العبادي بإعادة استخدامه ام ستهمله لصالح الخط الكردي المرتبط به في تركيا ؟ وفي حالة إعادة الاستخدام ما سيكون مآل الخط الكردي ؟ ام سيثمر هذا الوضع الغريب عن تغاض حكومي لهذا الشكل من القرصنة ؟

وثمة النقطة الاهم التي نرى انها عقدة كل الموضوع : انه باستخدام الحكومة المركزية للخط الكردي للتصدير المشترك من حقول كركوك والاقليم تم إضعاف (إن لم يكن إسقاط الى الابد) كل حجج الحكومة الاتحادية عن كل القرصنة النفطية الكردية , وتسقط معها نهائياً بطبيعة الحال كل الدعاوى القضائية ايضاً ضد تركيا في تصدير النفط بسبب استخدام الانبوب. إذ سيضفي على هذا الاستخدام طابعاً شرعياً كما هو واضح. كذلك فإن استخدام الانبوب الكردي معناه وضعنا تحت رحمة الابتزازات الكردية الى ما لا نهاية. فيكفي إعطاب الانابيب العراقية ليستفيد البرزاني ومن يحركه.

لا ندري كيف قبل العبادي ورهطه على انفسهم القبول بهذه التنازلات الغبية والتي اضرت ابلغ الضرر بوضع العراق مستقبلاً.

كما نرى ففي القصة من عناصر فوران الدم ما يكفي...

لا ندري إن انتهت القصة ام لا. ام ان ما زال هناك متسع من الوقت لاسقاط هذه الاتفاقية المزرية ؟
 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter