|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأربعاء  07  / 1 / 2015                                 د. سلام يوسف                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

على المكشوف

مفراس و.... إفلاس

د. سلام يوسف

فوضى..
فوضى جزئية، فوضى فرعية ،فوضى (نص ونص) ..المهم هي فوضى عارمة تعج بالبلد ،فطالما هناك محاصصة ،يعني هناك غياب وتغييب للقانون، غياب وتغييب للضوابط ،غياب وتغييب للرقابة، وجميعاً (القانون والضوابط والرقابة) هي مفردات تنظم المجتمع وبالتالي فبغيابها ستحصل الفوضى، وهذا هو الحاصل في البلد وعلى كافة الصعد، وهذا ما يفسح المجال أمام المستثمرين والمستغِلين والطفيليين والجشعين أن يعيثوا بالأرض فساداً.

وغياب الضوابط والرقابة قد طال الطب والأمراض في تشخيصها وعلاجها وعلاقة المؤسسة الصحية بالمريض، فالعناوين الطبية والصحية ليست بمعزل عمّا يحصل في باقي مؤسسات المجتمع ،والنتيجة انتعاش المحسوبية ،انتعاش الطفيلية وترقى الى أن تكون طبقة في مثل هذه الظروف، وكذلك تنتج سلب حقوق الناس وهدر كرامتهم.

العلوم الطبية التشخيصية تطورت جداً وأصبحت وسيلة في متناول اليد لتسهّل مهمة الطبيب ومنها تكنولوجيا الالكترونيات وطيف واسع منها أصبح يستخدم على نطاق واسع كالرنين المغناطيسي والمفراس الحلزوني والتنظير بالإشعاع والعمليات بالريبورت وتكنولوجيا النانو ، ناهيك عن وسائل علاجية متطورة جداً كما يحصل الأن في استخدام الخلايا الجذعية وغيرها.

هذه التكنولوجيا أستنبطها العلماء من أجل خدمة الناس من أجل المساعدة في الشفاء مما أبتلوا به ،وليست وسيلة للكسب المالي غير المعقول أو المقبول(لنخبة) ،ليست وسيلة لنمو المرتزقة الطفيليين، اختراعات العلماء هذه ليست لأغراض المتاجرة بأمراض الناس.

وأساليب هؤلاء النخبة والمرتزقة والطفيليين كثيرة جداً من أجل مص دماء المرضى، ومنها أسلوب الإيحاء بأن الفحص في المختبر الفلاني أو العيادة الفلانية أفضل ،بل في بعض الأحيان الطبيب نفسه لا يستكن الى التحاليل والفحوصات التي يجلبها المريض معه ،فيطلب غيرها(ولأسباب ذاتها وليست غيرها!).

الغريب أنك تجد هذه (الشلّة) يربطها راط عضوي في أساليب الاحتيال والخداع وعدم الإخلاص في العمل، وكأنهم منحوا الضمير أجازة طويلة أو أبدية.

وأعتقد أن أحد أهم أسباب ذلك هو الأداء السلبي الذي أبدته الجهات الحكومية السابقة والذي نأمل أن تتداركه الحكومة الحالية، فالفساد هو وراء عدم استيراد أعداد مناسبة من الأجهزة الطبية التشخيصية وعدم استقدام الأيدي العاملة عليها (لإسقاط حجة عدم وجود كادر)، أو أنهم يستوردون أجهزة رديئة النوعية (بأسعار باهضة!)، فعدم توفير الأجهزة الجيدة بالأعداد الكافية في المستشفيات والمراكز الطبية التخصصية ،يؤدي الى تراكم أعداد المرضى وبالتالي أعطائهم مواعيد بعيدة جداً تحفّز المريض لأجراء الفحص الذي يطلبه طبيبه خارج أسوار المؤسسات الطبية الحكومية والتي من واجبها تأمين صحته كما نص على ذلك الدستور.

أي مريض يحتمل أن يُعطى موعد يتجاوز عدة أشهر؟ أليست هذه الحالة تفسح المجال أمام السماسرة والوسطاء لستثمروا وضعاً شاذاً وفرته لهم الجهات الرسمية؟

الغالبية العظمى من أبناء الشعب هم من ذوي الدخول الواطئة، وربع أبناء الشعب هم تحت خط الفقر، فأذا الدولة قصرّت بتطبيق ما نص عليه الدستور ،والبرلمان منشغل بالتحاصص ، فمن لهذه الملايين؟

لي جار ،استدعت حالة ولده الصغير والوحيد مراجعة أحدى المستشفيات الحكومية ،طلب الطبيب فحص المفراس ،وبعد التوسلات أعطوه أقرب موعد بعد 45 يوم، همس احدهم في أذنه بعد أن رأى الدموع في عينيه، أبنك أفضل أم الفلوس ،(روح سوي المفراس على حسابك الخاص !).

أخذ العنوان وذهب ، وحين عودته ، سألته متعاطفاً ، (ها أبو فلان، بشّر) ،فأجابني :
مفراس وأفلاس.

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter