|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين   28  / 12 / 2020                                 سامي سلطان                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

العملية السياسية في العرق الى أين !!؟

سامي سلطان
(موقع الناس)

من الصعب الإجابة على هذا السؤال المعقد في مقال وأحد والسبب يعود الى الطريق المتعثر الذي رافق تلك العملية منذ البداية، حيث جرت الأمور من سيء الى الأسوأ وتكسرت الفرحة في صدور العراقيين اللذين استبشروا خيراً بانهيار الدكتاتورية البغيضة الغير مأسوف عليها، ولأنها أيضاً سارت في نفق مظلم لا يمكن الخروج منه وأنها أثبتت يوما بعد آخر بأنها ولدت ميتة، لأنها بنيت على اسس خاطئة ومنذ الوهلة الاولى، ولم يعد هناك من يختلف على ذلك، بما فيهم اللاعبين الرئيسين فيها.

كيف لا، ما دام من وضع لبناتها الأولى المحتل الأمريكي حين دنست جحافله تربة العراق الطاهرة عام 2003 تحت شعار تحرير العراق، وعملاً بنصيحة شريكه البريطاني صاحب الخبرة الاولى في احتلال العراق عام 1917 ابان الحرب العالمية الأولى والذي اعتمد مبدأ " فرق تسد" ودخل تحت شعاره الكاذب بأنهُ "محرراً وليس غازياً" من اجل بسط نفوده، ونجح الى حد ما في ذلك، إلا أن يقضة ابناء شعبنا الغيارى، افسدت احلامه المريضة، فكانت ثورة العشرين التي اجبرت المحتل الى اعادة النظر بطريقة حكمه المباشر وأبدلته بالحكم الغير مباشر وقامت بتنصيب الملك فيصل الاول وأسست مجلس امة والتي كانت عبارة عن هياكل لا نفع فيها للشعب وقد وصفها الشاعر معروف الرصافي بقصيدة بعنوان " أنـا بـالحـكـومـة والسـيـاسـة أعرف " التي جسدت حقيقة الوضع حين قال فيها

عَــــلَم ودســــتـــور ومـــجـــلس أمـــة    كــل عــن المـعـنـى الصـحـيـح مـحـرف
أســمــاء ليـس لنـا سـوى ألفـاظـهـا           أمــا مــعــانــيــهـا فـليـسـت تـعـرف


أن سلسلة الحراك الشعبي الواسع الذي تجسد في التظاهرات والوثبات الذي شمل العراق من اقصاه الى اقصاه فكان اضراب عمال نفط كركوك حيث قامت السلطة الحاكمة بارتكاب جريمتها الشنيعة بإطلاق النار على العمال المضربين وقد عرفت هذه الجريمة بمذبحة " كاورباغي " وكانت وثبة كانون وإضراب عمال الموانئ والسكك الى جانب عمال المهن الاخرى والطلاب والتي تكلل ذلك من خلال تكاتف ابناء القوات المسلحة ممثلة بأبنائها الشرفاء التي أجهزت على رموز الاحتلال والحكومة العميلة للاستعمار صبيحة الرابع عشر من تموز عام 1958 التي اعادة الهيبة للوطن واستعادة سيادته وعززت كرامة المواطن من خلال تأمينها للحياة الحرة الكريمة حين انتزعت من المحتل هيمنته على الثروة الوطنية وأخرجت العراق من حلف بغداد سيء الصيت وانتشلت الفقراء والمعدمين من العوز وأمنت لهم حياة حرة كريمة من خلال المباشرة في تنفيذ المشاريع العمرانية وتأسيس قاعدة رصينة للبنية التحتية وحفظت للعراق هيبته وسيادته على ثرواته الوطنية، وكانت في طريقها الى تحقيق المزيد من المكاسب على طريق وضع العراق في صفوف الدول الرائدة من خلال تشريع القوانين، كقانون الأحوال المدنية الذي أُعد من اكثر القوانين المتطورة، واستأزرو أول وزيرة في تاريخ المنطقة والوطن العربي وهي الشخصية الوطنية المعروفة " نزيه الدليمي" وكذلك سن قانون العمل وقاون النفط رقم 80 الذي اعاد للعراق سيادته على ثروته، إلا أن اذناب الاستعمار والقوى الرجعية المتحالفة معه وأزلام البعث المقبور تحالفت معاً لإجهاض الثورة الفتية، واصطفوا مع الشيطان لضرب هذه التجربة الرائدة، وكما ورد على لسان احد ازلامهم "على صالح السعدي" بأنهم " جاءوا بقطار امريكي " وأقول بدعم بريطاني ملموس.

وبالعودة للحديث عن ما اطلق عليها بالعملية السياسية فإنها وباختصار شديد، قد كرست حكم الاحزاب الطائفية والقومية وأنتجت اكثر من دكتاتور استمدوا خبرتهم من ابشع ما تميز به النظام الدكتاتوري المقبور، بحيث اصبحت هناك اقطاعيات تحت مسميات الكتل والتحالفات المذهبية وهي في حقيقة الأمر لا تمت للمذهب بصلة سوى الأسم كي تخدع ابناء شعبنا الطيبين تحت ما سموه بالمظلومية، وهم في حقيقة الأمر قد كرسوا الظلم والقهر والحرمان بأبشع صوره منذ اللحظة الأولى التي تربعوا فيها على دست الحكم، بدليل انعدام الخدمات على جميع المستويات وانهيار الأمن وتفشي عصابات الجريمة المنظمة والسلاح المنفلت وعلى جميع الأصعدة، وأصبح اكثر من ثلث سكان العراق تحت مستوى الفقر في وقت يتمتع القابضين على السلطة بثروات هائلة، تذهب جميع ثروات الوطن الى جيوب الطبقة السياسية الحاكمة، ومن هنا يمكننا القول" ان افق العملية السياسية معتم وملبد بعواصف قد تكتسح الجميع في طريقها"، ما دام اللاعبين الرئيسين يتحركون على اساس النهج الطائفي والقومي الذي دمر النسيج الوطني وأجهز على الهوية الوطنية، "فهل يصلح العطار ما افسده الدهر"، إذ أن القوى السياسية والكتل والأتلافات والتيارات التي تسلقت للحكم بمباركة الاحتلال وبالدعم الإيراني، قد استنفذت كل اساليبها خلال السبعة عشر عاماً الماضية، ولم تعد قادرة على اعادة انتاج نفسها رغم محاولاتها اليائسة، وسعيها الى تسويق نفسها من خلال ترهيب الناس وبالأعتماد على أذرعها المسلحة المنتشرة في طول البلاد وعرضها الى جانب استخدام المال السياسي لشراء الذمم، إلا أن ذلك سوف لن يجدي نفعاً ما دامت جمرة انتفاضة تشرين وهاجة، وان دم شهداء الانتفاضة سوف لن يذهب هدراً.

 

2020 /12/25
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter