| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأثنين 31 / 1 / 2022 د. سالم رموضه كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
مصطلحات مشبوهةد. سالم رموضه *
(موقع الناس)تحاول دولة الكيان الصهيوني وحلفائها وللأسف حتى من بعض الدول العربية أن تسوّق بعض المصطلحات المشبوهة ومنها مصطلح " الشرق الأوسط الجديد" وهو المصطلح الذي برز أولاً تحت اسم " الشرق الأوسط" مع ظهور الصهيونية كحركة سياسية عالمية منظّمة. وربما أن زيارة الرئيس الاسرائيلي إسحاق هرتسوغ لدولة الإمارات مؤخرا خطوة أبعد من أن تكون مجرّد تسويق مصطلحات. يغطّي هذا الفضاء الجغرافي منطقة تشكّل امتداداً للشرق الأدنى والشرق الأقصى, وهي أغنى المناطق في العالم بالثروات النفطية والمعادن. كما إنها تتمتّع بموقع استراتيجي مهم وحيوي بين القارات الثلاث أوروبا وآسيا وإفريقيا, وتشمل بلدان شبه الجزيرة العربية والعراق وإيران وأفغانستان. ويضم إليه المتخصصون في الولايات المتحدة كل من الحبشة وباكستان والدول الإسلامية المستقلّة حديثاً في آسيا الوسطى. ويؤكد العديد من الباحثين أن هذا المصطلح هو في جوهره سياسي النشأة والاستعمال وأن التصوّر الغربي للشرق الأوسط يقوم على افتراض أن المنطقة ما هي إلا عناصر عرقية مركّبة تتألّف من خليط من الطوائف والشعوب والقوميات, ولم تستقر بعد البلدان التي يشملها الشرق الأوسط, إذ يعمل الاستراتيجيون في الدول الإمبريالية على توسيعه ليضم ويشمل البلدان العربية باستثناء السودان والصومال ويضم كذلك الباكستان وجمهوريات آسيا الوسطى. وبديهياً بدأ مصطلح الشرق الأدنى بالاختفاء تدريجياً لصالح مصطلح الشرق الأوسط. ولهذا فإنه ليس غريباً أو مُستغرباً أن كتب تيودور هرتسل مؤسس الحركة الصهيونية كحركة سياسية عالمية منظمة عام 1897م في يومياته" يجب قيام كومنولث شرق أوسطي يكون لدولة اليهود فيه شأن قيادي فاعل ودور اقتصادي قائد, وتكون المركز لجلب الاستثمارات والبحث العلمي والخبرة الفنية". وربما يذكر الكثير أنه صدر في عام 1907م في لندن تقرير كامبل بنارمان رئيس وزراء بريطانيا خلال الفترة 1905- 1908م, والذي وضعه في مؤتمر عقدته مجموعة من علماء التاريخ والسياسة والاقتصاد بمشاركة عدد من السياسيين الأوروبيين وتناول فيه الوضع في المنطقة العربية.
فحسب المصادر التاريخية التي رُفعت عن وثائقها السرّية أنه في عام 1905م انعقد في لندن مؤتمر استمرّت جلساته حتّى عام 1907م بدعوة سرّية من حزب المحافظين البريطانيين هدف إلى إيجاد آلية تحافظ على تفوّق ومكاسب الدول الاستعمارية التي ضمّت بريطانيا, فرنسا, هولندا, بلجيكا, إسبانيا, البرتغال وإيطاليا, وقد قُدّم فكرة المشروع إلى حزب الأحرار البريطاني الحاكم في ذلك الوقت. وفي نهاية المؤتمر خرج المجتمعون بوثيقة سرّية سموها وثيقة كمبل نسبة إلى رئيس الوزراء البريطاني آنذاك "هنري كمبل بنارمان" وهو أخطر مؤتمر حصل لتدمير الأمة العربية خاصة والإسلامية عامة, إذ كان هدفه إسقاط النهضة وعدم استقرار المنطقة, لأن استقرارها سوف يكون على حساب تلك الدول الاستعمارية, بل إنهم هم الذين خطّطوا لزرع هذا الجسم الغريب الذي فصل المغرب العربي عن مشرقه دلالة على نيتهم في تمزيق هذه الأمة الواحدة وتشجيع الهواجس التشطيرية وبث نوازع التمزق والانقسام فيها. لقد تيقنوا في مؤتمرهم ذلك أن خطورة الشعب العربي تأتي من عوامل عدّة يملكها ومنها وحدة التاريخ واللغة والثقافة والهدف والآمال وتزايد عدد السكان. ورأى المؤتمرون ضرورة العمل على استمرار وضع المنطقة العربية في حالة عدم اتزان واستقرار وعلى إيجاد التفكك والتجزئة والانقسام وإنشاء دويلات مصطنعة تابعة للدول الأوروبية وخاضعة لسيطرتها, ولذا أكّدوا على فصل الجزء الأفريقي من المنطقة العربية عن جزئها الآسيوي وضرورة إقامة الدولة العازلة عدوّة لشعب المنطقة وصديقة للدول الأوروبية وهكذا كانت إسرائيل وقادتها جاهزين لهذا الدور. وبالتالي فإن نكبة فلسطين قطعاً لم تبدأ يوم 15 مايو 1948م, بل بدأت في مطلع القرن المنصرم, سبق ذلك عشرات السنين من التهيئة الصهيونية لهذا اليوم الذي أسماه العرب والفلسطينيون بيوم النكبة وأسماه الطرف الآخر بيوم الاستقلال.
المكلا في 30 يناير 2022م
* نائب رئيس جامعة حكومية سابق
ورئيس جامعة أهلية سابق