|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  2  / 6  / 2026                                 د. سالم رموضه                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 



شخصيات أكاديمية مرّت على جامعة حضرموت (1)
المرحوم المستشار علي محمد جريشه

د. سالم رموضه *
(موقع الناس)

كان لي شرف التعرّف على شخصيات أكاديمية مُميّزة من الجامعات العربية العريقة بحكم عملي نائباً لرئيس جامعة حضرموت المرحوم الأستاذ الدكتور علي هود باعبّاد, وكان ذلك منذ بداية إنشاء الجامعة عام 1995م كأول جامعة حكومية في حضرموت حتى بداية عام 2002م وهو العام الذي انتهت فيه فترة خدمتي في الجامعة كنائب للرئيس. فمن جامعات العراق قَدِمَ إلينا في حضرموت أساتذة أكفاء من جامعة بغداد والجامعة التكنولوجية والجامعة المستنصرية وجامعة البصرة وجامعة الأنبار وجامعة تكريت وجامعة الموصل, أما من الجامعات المصرية فقد تشرّفنا بأساتذة كرام من جامعة القاهرة وجامعة الأزهر وجامعة الاسكندرية وجامعة أسيوط وجامعة قناة السويس, ومن السودان جامعة الخرطوم وجامعة أم درمان وجامعة الجزيرة ومن سورية جامعة البعث في حمص ومن الأردن جامعة اليرموك في أربد. ومن الشخصيات المهمة التي تعرّفتُ عليها من مصر المرحوم الأستاذ الدكتور علي محمد جريشه المستشار السابق في مجلس الدولة المصري في بدايات الخمسينات, وهو من مواليد 1935م في إحدى قرى ديرب نجم بالشرقية وتوفى في27 أبريل2011م. كان المرحوم علي جريشه قاضياً عندما سُجن أبّان موجة الاعتقالات لبعض المجموعات من الإخوان المسلمين في مصر في منتصف الستينيات, وبالتحديد من عام 1965م حتى عام 1973م وهي ثمان سنوات عجاف كان يُطلق عليها متهكّماً سنوات البعثة. وبعد الإفراج عنه عام 1973م لجأ إلى القضاء لملاحقة الضالعين في تعذيبه أثناء سجنه في السجن الحربي الذي كان مديره الشخصية الأمنية المعروفة حمزة البسيوني, وقد أكّد القضاء تعرّضه للتعذيب, وحكم بتعويضه مادياً. وقد أخبرني شخصياً بأنه وهب ثلث مبلغ التعويض لأم أولاده التي صبرت عليه أيام سجنه وتفرّغت لتربية الأولاد, ووهب الثلث الآخر لشقيقه سيّد محمد جريشه المحاسب في (مجموعة دريم) الشهيرة في مصر وهي مجموعة استثمارية مصرية خاصة مرتبطة برجل الأعمال المصري الدكتور أحمد بهجت. كما حُكم له أيضاً بناء على مرافعته الشخصية عن نفسه بهدم السجن الحربي في صحراء مدينة مصر, ومن المعروف أن الرئيس الراحل أنور السادات هو الذي حمل أول معول لعملية الهدم تلك. اشتغل الدكتور علي جريشه بالتدريس في مصر, حيث تولّى أولاً التدريس بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر ولاحقاً غادر مصر إلى السعودية للتدريس بجامعة الرياض (الملك سعود حالياً) والجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة. أتى جامعة حضرموت في فترات متأخرة من عمره أستاذاً زائراً عدة مرات في مجال الدراسات الإسلامية والمقررات الأخرى المتعلّقة بها مثل مقرر الثقافة الإسلامية الذي تنتهجه كل كليات الجامعة كمقرر عام يقع ضمن متطلبات الجامعة. حظيتُ بإهداء خاص منه أثناء وجوده في حضرموت بمجموعة من الكتب القيّمة التي ألّفها ومنها:

1- دعوة الله بين التكوين والتمكين طُبع سنة 1986م
2- منهج التفكير الإسلامي طُبع كذلك سنة 1986م
3- حرمات لا حقوق, حقوق الإنسان في ظل الإسلام طُبع في سنة 1987م
4- أحذروا الطوفان طُبع سنة 1999م
5- الأخدود طُبع سنة 2000م
6- الاتجاهات الفكرية المعاصرة وهو كتاب علّق عليه بقلمه بغرض تعديل بعض الفقرات فيه وإعادة تنظيم فصوله, علماً إن هذا الكتاب قد طُبع منه ثلاث طبعات سابقة كان آخرها عام 1990م.

يحتوي هذا الكتاب بالذات على مجموعة من الأبواب والفصول التي في ظنّي يحتاجها المثقف العربي المسلم وغير المسلم في عالم اليوم وهي:
- الباب التمهيدي ويشمل الغزو الفكري للعالم الإسلامي ونبذة عن الاستشراق والتبشير
- الباب الأول ويشمل الاتجاه الفكري الغربي وفيه العلمانية والديمقراطية والرأسمالية والوجودية
- الباب الثاني ويشمل التيار الفكري الشيوعي وبه الايدلوجية الشيوعية والنظام الاقتصادي الشيوعي والنظام السياسي والاجتماعي الشيوعي
- الباب الثالث ويشمل الاتجاه الصهيوني وبه الأفعى اليهودية وحقيقة الماسونية ونشأتها ومصادرها
- الباب الرابع ويشمل اتجاهات إسلامية معاصرة.

ورغم الاختلاف الهامشي في بعض وجهات النظر في معالجة قضايا الشأن العام والخيارات الفكرية والحزبية الحركية التي لازمته, إلا إنني ظللتُ على علاقة طيبة معه ومع عائلته طوال وجوده في حضرموت وكذلك في مصر المحروسة, ففي إحدى زياراتي للقاهرة مع عائلتي كان في استقبالنا في مطار القاهرة الدولي, وأنزلني مسكناً مريحاً جداً في إحدى عمارات مدينة نصر في شقّة تابعة لشقيقه سيّد محمد جريشه.

كان سعادة المستشار علي جريشه قد أتى بناء على دعوة كريمة من لدن المرحوم الأستاذ الدكتور علي هود باعباد أول رئيس لجامعة حضرموت, وأنهى ارتباطاته العلمية مع الجامعة برسالة اعتذار عن الاستمرار في التدريس بالجامعة, وجّهها إلي مباشرة بتاريخ 22 يونيو 2000م لنقلها للأخ رئيس الجامعة, لكنه عاد إلى مدينة المكلا في وقتٍ لاحق لإلقاء بعض المحاضرات العامة حول: "التفسير والاتجاهات الفكرية المعاصرة"

وربما كان ذلك في بدايات شهر أكتوبر 2001م. تعرّفتُ على ثلاثة من أبنائه أكبرهم الدكتور هشام علي جريشه يعمل حالياً أستاذاً في الهندسة المعمارية بكلية الهندسة, جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا في مدينة6 أكتوبر. رحم الله المستشار علي محمد جريشه, فقد كان لوجوده في جامعة حضرموت أثراً بالغاً لدى الدارسين فيها.




المكلا في 1 يونيو 2026م



* نائب رئيس جامعة حضرموت السابق
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter